مخطط "مدينة النخيل" الاستيطاني.. تحذيرات قانونية من "تطهير جغرافي" وخنق لمستقبل أريحا والأغوار
حذر د. هاني زبيدات، المستشار القانوني لمحافظة أريحا والأغوار، من التداعيات الخطيرة للمخطط الاستيطاني الجديد الذي كشفت عنه سلطات الاحتلال تحت مسمى "مدينة النخيل"، مؤكداً أنه يمثل حلقة في سلسلة متسارعة من المشاريع الرامية لفرض تغيير ديموغرافي وجغرافي شامل في منطقة الأغوار الفلسطينية.
وأوضح د. زبيدات في حديث لإذاعة "راية"، أن المخطط يستهدف إقامة تجمع استيطاني ضخم مخصص للتيار "الحريدي" على مساحة تزيد عن 7000 دونم غرب مدينة أريحا.
وأشار إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن استراتيجية أوسع خصصت لها حكومة الاحتلال نحو 5 مليارات شيكل على مدار السنوات الخمس القادمة، لإنشاء مستوطنات ومدن شبابية ومدارس دينية بهدف كسب ود المستوطنين المتطرفين.
وأكد زبيدات أن "مدينة النخيل" ليست مجرد وحدات سكنية، إنما هي "قاعدة لقطع التواصل الجغرافي بين مدينة أريحا وبقية المحافظات الفلسطينية، وتشديد الخناق على الامتداد الزراعي والعمراني للفلسطينيين".
وفي سياق حديثه عن تصاعد وتيرة الاستيطان، كشف المستشار القانوني عن جملة من المخططات المتزامنة، منها: الاستيلاء على "عين فصايل" عبر تخصيص 3 ملايين شيكل لترميم بركة رومانية تاريخية والاستيلاء على نبع المياه وتغيير مجراه لصالح السياحة الاستيطانية، وتوسعات مستوطنة "مسواه" من خلال مصادرة أكثر من 1600 دونم وبناء 517 وحدة سكنية ومجمعات حكومية، ومشاريع الطاقة الشمسية عن طريق التوسع في محيط مستوطنة "نعمة" بمساحات شاسعة.
ولفت د. زبيدات إلى أن التوسع العمراني الفلسطيني في الأغوار شبه معدوم، حيث تُحاصر القرى الفلسطينية بقرارات منع البناء. وضرب مثالاً بقرية "الزبيدات" التي يعيش سكانها البالغ عددهم 2500 نسمة على 20 دونماً فقط، بينما تُمنع من التوسع منذ 50 عاماً، مما يضطر المواطنين للنزوح عنها.
كما أشار إلى "إرهاب تقني" يمارسه المستوطنون عبر طائرات "الدرون" التي ترصد أي عملية بناء فلسطينية بسيطة ليتم تدميرها فوراً من قبل جيش الاحتلال.
وعلى صعيد المواجهة، شدد زبيدات على ضرورة تبني استراتيجية وطنية تتضمن: المسار القانوني عبر توفير فرق قانونية لتوثيق الانتهاكات ورفع دعاوى أمام المحاكم الدولية، والتواجد الميداني عن طريق تعزيز صمود المواطنين في المناطق المستهدفة عبر حضور شعبي ودولي، والأولوية الوطنية من خلال ضرورة تخصيص ميزانيات طارئة لمناطق الأغوار رغم الظروف المالية الصعبة للسلطة الفلسطينية، لجعل هذه المناطق أولوية في أجندة الصمود الوطني.
وشدد زبيدات على أن دولة الاحتلال تتعامل كمن "فوق القانون الدولي"، متجاهلة كافة القرارات الأممية التي اعتبرت الاستيطان غير شرعي وجريمة حرب، داعياً إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالإدانات الدولية والتحرك الجدي لفرض تنفيذ القرارات الأممية التي تؤكد على حدود عام 1967.

