الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:34 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:31 PM
العشاء 8:53 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

البنك الدولي: مؤشرات تعافٍ اقتصادي في فلسطين رغم استمرار التحديات المالية والمصرفية

البنك الدولي
البنك الدولي

حذّر البنك الدولي من استمرار الضغوط الشديدة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أن النمو المسجل خلال عام 2025 لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، في ظل استمرار ضعف النشاط الإنتاجي وارتفاع البطالة وتفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية والمخاطر التي تواجه القطاع المصرفي.

وبحسب تقرير البنك الدولي "التحديث الاقتصادي حول الضفة الغربية وقطاع غزة – مايو/أيار 2026"، نما اقتصاد الضفة الغربية بنحو 3% خلال عام 2025، مدفوعاً جزئياً بعودة بعض العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل في إسرائيل وتحسن الاستهلاك، فيما سجل اقتصاد غزة نمواً بنحو 30%، إلا أن البنك الدولي يؤكد أن هذه النسب لا تعكس تعافياً فعلياً، كونها تأتي من مستويات اقتصادية شديدة الانخفاض نتيجة الحرب والدمار.

وأشار التقرير إلى أن سوق العمل الفلسطيني لا يزال يعاني من أزمة حادة، إذ بلغت البطالة في قطاع غزة 78% خلال 2025، فيما تجاوزت نسبة السكان في سن العمل الذين لا يحصلون على وظائف 90%. وفي الضفة الغربية، بلغت البطالة 27.5% في الربع الأخير من 2025، رغم تراجعها عن مستويات الذروة التي سجلت عقب اندلاع الحرب.

وأوضح البنك الدولي أن عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل ارتفع إلى أكثر من 50 ألفاً بنهاية 2025، لكنه لا يزال بعيداً عن أكثر من 177 ألف عامل كانوا يعملون في إسرائيل قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023.

عجز مالي متفاقم

وفي الجانب المالي، أظهر التقرير أن العجز المالي للسلطة الفلسطينية بلغ نحو 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فيما وصلت فجوة التمويل الفعلية إلى نحو 1.3 مليار دولار بعد احتساب الاقتطاعات من أموال المقاصة.

وأشار إلى أن توقف تحويلات أموال المقاصة منذ مايو/أيار 2025، إلى جانب محدودية مصادر التمويل الخارجي، دفع السلطة الفلسطينية إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض المحلي وتراكم المتأخرات وتقليص الإنفاق، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين بشكل جزئي.

ووفق التقرير، بلغ الدين العام للسلطة الفلسطينية بنهاية 2025 نحو 4.8 مليار دولار، فيما وصلت المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص إلى 1.82 مليار دولار، بينما بلغت المتأخرات للموظفين العموميين نحو 2.85 مليار دولار.

وفي الوقت ذاته، وصل إجمالي انكشاف القطاع المصرفي الفلسطيني على القطاع العام إلى نحو 5.3 مليار دولار، بما يعادل حوالي 42% من إجمالي الائتمان المصرفي، ما يعكس تزايد الترابط بين الأزمة المالية للسلطة ومخاطر الاستقرار المصرفي.

تحذير من اتساع العجز في 2026

وتوقع البنك الدولي أن يتجاوز العجز المالي للسلطة الفلسطينية 1.2 مليار دولار خلال 2026، وأن يرتقع إلى نحو 1.6 مليار دولار بعد احتساب الاقتطاعات من أموال المقاصة.

وفي حال استمرار توقف تحويلات المقاصة، قد يصل العجز إلى نحو 3.8 مليار دولار، الأمر الذي قد يؤدي، وفق التقرير، إلى استمرار دفع الرواتب بصورة جزئية وزيادة المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص وصندوق التقاعد.

مخاطر متزايدة على القطاع المصرفي

ورغم استمرار عمل القطاع المصرفي الفلسطيني، حذّر البنك الدولي من تصاعد المخاطر المرتبطة بالسيولة وعلاقات المراسلة المصرفية.

وأظهر التقرير أن الائتمان المصرفي ارتفع بنسبة 6% خلال 2025، مدفوعاً بزيادة الائتمان للقطاع العام بنسبة 19%، مقابل نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص بنسبة 2% فقط، فيما ارتفعت الودائع بنسبة 16%.

وفي المقابل، تواجه البنوك الفلسطينية مشكلة تراكم السيولة النقدية بالشيكل، في ظل القيود المفروضة على تحويل النقد إلى إسرائيل، بالتزامن مع محدودية السيولة الرقمية القابلة للاستخدام في عمليات التسوية والمدفوعات عبر الحدود.

ويحذر التقرير من أن عدم استقرار علاقات المراسلة المصرفية (CBRs) يمثل أحد أبرز المخاطر قصيرة الأجل على القطاع المالي الفلسطيني، نظراً لأهمية هذه العلاقات في استمرار التدفقات التجارية والمالية، بما في ذلك تمويل واردات أساسية مثل الوقود والمواد الطبية والسلع.

توسع كبير في الدفع الإلكتروني

وفي المقابل، سجلت الخدمات المالية الرقمية توسعاً ملحوظاً، خصوصاً في قطاع غزة، مع تزايد الاعتماد على المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمي نتيجة نقص السيولة النقدية وتعطل قنوات الدفع التقليدية.

ويشير التقرير إلى أن عدد حسابات المحافظ الإلكترونية في الأراضي الفلسطينية وصل إلى نحو 1.4 مليون حساب، بينها نحو 1.07 مليون حساب في غزة، فيما سجل نظام iBuraq نحو 3.5 مليون معاملة شهرياً في يناير/كانون الثاني 2026 بقيمة تقارب 442 مليون دولار.

لكن البنك الدولي يشير إلى أن هذا التحول الرقمي يعكس بدرجة كبيرة تداعيات الأزمة والحاجة إلى بدائل لقنوات الدفع التقليدية، وليس بالضرورة تحولاً طبيعياً ومستداماً في استخدام الخدمات المالية الرقمية.

92% من منشآت غزة متضررة

وعلى صعيد القطاع الخاص، أكد التقرير أن النشاط الصناعي في الأراضي الفلسطينية بقي خلال 2025 دون مستويات ما قبل الحرب، فيما لا تزال القدرة الإنتاجية تعاني من أضرار هيكلية كبيرة.

وفي غزة، يقدّر البنك الدولي أن نحو 92% من المنشآت في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة الداخلية والسياحة والضيافة تعرضت للدمار أو الأضرار الجزئية، ما أدى إلى إضعاف القدرة الإنتاجية وسلاسل الإمداد وحركة الأسواق.

الكهرباء تعرقل التعافي

وفي قطاع الطاقة، أشار التقرير إلى أن أكثر من 90% من أصول الكهرباء في غزة تضررت، مع تقدير الخسائر المادية بنحو 560 مليون دولار، فيما تتراوح احتياجات إعادة تأهيل وإعمار قطاع الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة بين 2.7 و4.7 مليار دولار.

وفي الضفة الغربية، أشار التقرير إلى تراجع حصة الكهرباء المستوردة من إسرائيل من 97% عام 2019 إلى 88% عام 2025، نتيجة توسع مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن تحقيق هدف الوصول إلى 1.6 غيغاط من الطاقة الشمسية بحلول 2030 يتطلب استثمارات كبيرة في الشبكات والبنية التحتية.

تفاوت حاد في الأسعار بين الضفة وغزة

وفيما يتعلق بالأسعار، ارتفعت الأسعار في غزة خلال 2025 بنحو 22% في المتوسط مقارنة بالعام السابق، قبل أن تعود الضغوط التضخمية إلى الارتفاع في بداية 2026، حيث بلغ التضخم السنوي 31.3% في فبراير/شباط.

في المقابل، بقي التضخم في الضفة الغربية منخفضاً نسبياً، بمتوسط يتراوح بين 1 و2% سنوياً خلال الأشهر الأولى من 2026.

البنك الدولي: التعافي يحتاج إلى استقرار مالي ومصرفي

وخلص البنك الدولي إلى أن التعافي الاقتصادي الفلسطيني لن يعتمد على التمويل وإعادة الإعمار وحدهما، بل يحتاج أيضاً إلى استعادة القدرة على التنبؤ بالتدفقات المالية، وتعزيز المؤسسات، وتحسين حركة السلع والعمال، ودعم القطاع الخاص.

وأكد التقرير أهمية التقدم في الترتيبات الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، خصوصاً في ما يتعلق بانتظام التدفقات المالية، والحد من مخاطر علاقات المراسلة المصرفية، وتسهيل حركة السلع والعمال والتجارة. كما شدد على الحاجة إلى دعم دولي مستدام لتمويل الخدمات الأساسية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

ويخلص التقرير، في صورته العامة، إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة مركبة تجمع بين الانكماش الإنتاجي والبطالة المرتفعة والأزمة المالية للسلطة والمخاطر المصرفية والدمار الواسع في غزة، وأن أي تعافٍ مستدام سيبقى مشروطاً باستقرار التدفقات المالية والعلاقات المصرفية وإعادة بناء القدرة الإنتاجية والقطاع الخاص.

Loading...