بعد ألف يوم من الإبادة
خاص | غزة تغرق في كارثة إنسانية وأهاليها يحلمون بحياة طبيعية
بعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، تتفاقم الكارثة الإنسانية وسط استمرار القصف، وتدهور الأوضاع المعيشية، وغياب أي أفق لإنهاء معاناة أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل نزوح جماعي، وشح المساعدات، وانهيار الخدمات الأساسية.
وقالت الصحفية هداية حسنين، إن الإنسان الفلسطيني في غزة لا يزال "يبحث عن نفسه" وسط تداعيات الحرب، مؤكدة أن الإبادة لم تتوقف، بل اتخذت أشكالًا مختلفة من المعاناة اليومية، رغم تراجع وتيرة القصف مقارنة بالأشهر الأولى للحرب.
وأضافت حسنين في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن أكثر من ألف فلسطيني استشهدوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن الواقع الإنساني يزداد تعقيدًا مع استمرار الأزمات المركبة التي يعيشها السكان.
وأوضحت أن أكثر من مليون نازح ما زالوا يعيشون في الخيام، أو في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الأوبئة والقوارض، واستمرار أزمة المياه والغذاء.
وأكدت حسنين أن الحصول على الاحتياجات الأساسية أصبح معركة يومية، سواء في طوابير المياه أو الغذاء، في وقت يواصل فيه السكان معاناتهم مع انعدام الأمل بالمستقبل، قائلة إن الغزيين يعيشون حالة دائمة من الترقب والقلق، ولا يعرفون ما الذي ينتظرهم في اليوم التالي.
وأشارت إلى أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات والوقود ومواد الصيانة فاقمت من الأزمة، وأثرت بشكل مباشر على حركة المواطنين، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والشوارع، موضحة أن التنقل داخل القطاع بات رحلة شاقة بسبب نقص الوقود وتهالك الطرق.
وأضافت أن الدمار لم يعد مجرد مشهد عابر، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية، لافتة إلى أنها اضطرت لإقامة خيمتها في المكان الذي كان يقف فيه منزلها قبل تدميره، مؤكدة أن الاستيقاظ والنوم وسط الركام أصبح واقعًا يعيشه آلاف الفلسطينيين يوميًا.
واختتمت حديثها بالقول إن سكان غزة لم يعودوا يحلمون بأكثر من استعادة حياتهم الطبيعية، بعيدًا عن طوابير المياه والغذاء، والخيام، والانتظار الدائم، والخوف المستمر، معتبرة أن أبسط تفاصيل الحياة التي كانت تبدو اعتيادية أصبحت اليوم أمنية بعيدة المنال.

