خبير بالشؤون الإيرانية لراية: الأزمة دخلت مرحلة جديدة عنوانها هرمز
قال الصحفي والخبير في الشؤون الإيرانية فارس الصرفندي، إن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول جوهري في مسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن مضيق هرمز أصبح الملف الرئيسي الذي يدور حوله الصراع والتفاوض، بعدما تراجع الحديث عن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي.
وأوضح الصرفندي، خلال حديثه لشبكة رايـــة الإعلامية، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أبدى فيها موافقة مبدئية على مبدأ حصول الجهة التي تدير المضيق على مقابل، تمثل تحولاً لافتاً في مسار الأزمة، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن طرح فكرة تقاضي رسوم مقابل إدارة المضيق.
وأكد أن إيران استطاعت، من وجهة نظره، إعادة توجيه مسار المعركة بالكامل نحو قضية مضيق هرمز، مشيراً إلى أن جميع الملفات الأخرى التي كانت تتصدر المشهد، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، أصبحت ملفات ثانوية مقارنة بالصراع على إدارة المضيق.
وأضاف أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر استعجالاً للوصول إلى تفاهم، موضحاً أن إيران تحملت كلفة المواجهة العسكرية خلال الأسابيع الماضية، وتعرضت لضربات قوية، إلا أنها لم تنهَر كما كانت تتوقع واشنطن، بل أظهرت تماسكاً داخلياً انعكس في المشهد الشعبي الذي رافق مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأشار الصرفندي إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق مخرج سياسي يمنح الرئيس ترامب صورة المنتصر أمام الداخل الأمريكي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، معتبراً أن أي خسارة للجمهوريين قد تضعف موقع ترامب السياسي خلال ما تبقى من ولايته.
وفي قراءته لأداء الإدارة الأمريكية، قال السرفندي إن المشكلة الأساسية تكمن في أن المدخلات التي بُنيت عليها الحرب كانت خاطئة، وبالتالي جاءت النتائج مخالفة للتوقعات، موضحاً أن واشنطن وتل أبيب اعتقدتا أن النظام الإيراني سيسقط خلال أيام قليلة، وأن إيران ستتحول إلى دولة فاشلة، وهو ما لم يحدث.
وأضاف أن سوء تقدير طبيعة المجتمع الإيراني وبنية النظام السياسي أدى إلى فشل تلك الرهانات، مشيراً إلى أن فهم السياسة الإيرانية يتطلب فهماً لطبيعة المذهب الشيعي وتأثيره في صناعة القرار السياسي داخل إيران.
وتابع أن الرئيس الأمريكي نفسه عبّر عن استغرابه من استمرار تماسك الإيرانيين، سواء بعد عدم استسلامهم خلال الأيام الأولى للحرب أو بعد المشاهد الشعبية التي رافقت تشييع المرشد الإيراني، معتبراً أن هذه المفاجآت جاءت نتيجة اعتماد واشنطن على تقديرات استخباراتية غير دقيقة.
وحول الدور الإسرائيلي، رأى الصرفندي أن إسرائيل تواصل أداء دورها التحريضي والاستخباراتي، وتسعى إلى حشد المزيد من الحلفاء للمشاركة في المواجهة، إلا أنه استبعد دخولها المباشر في أي مواجهة عسكرية واسعة خلال المرحلة المنظورة.

