كايـروس فلسطين: اعتماد المجمع العام لكنيسة إنجلترا "وثيقة كايروس فلسطين الثانية" خطوة تاريخية وشجاعة
قالت المبادرة المسيحية الفلسطينية - كايـروس فلسطين إن القرار الذي اعتمده البارحة المجمع العام لكنيسة إنجلترا بشأن وثيقة كايروس فلسطين 2 لحظة الحقيقة: الايمان في زمن الابادة، يمثل خطوة تاريخية وشجاعة في مسيرة الإصغاء إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، الذين يحملون منذ عقود أعباء الاحتلال الاستيطاني والابارتهايد الاسرائيلي والعنف الممنهج والتهجير، ويواجهون تحديات متزايدة تهدد استمرار وجودهم التاريخي والحضور المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة.
وأضافت المبادرة في بيان صحفي: "يأتي هذا القرار ثمرة سنوات طويلة من الحوار الصادق والبنّاء، واللقاءات المتواصلة، واستضافة الوفود القادمة الى الأرض المقدسة، والاستماع المباشر إلى شهادات المسيحيين الفلسطينيين. كما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها مبادرة سبيل كايروس فلسطين وشركاؤها في المملكة المتحدة، الذين عملوا بإخلاص ومسؤولية على بناء جسور التفاهم، وتعزيز الوعي بحقيقة الواقع الذي يعيشه أبناء الأرض المقدسة، انطلاقًا من الإيمان بأن الحوار الصادق والشهادة الحية هما الطريق نحو العدالة والسلام".
وتُعد وثيقة كايروس فلسطين وقفة حق، منذ صدورها عام 2009، صرخة إيمان ورجاء أطلقها المسيحيون الفلسطينيون من قلب معاناتهم، وهي دعوة إنجيلية وأخلاقية موجّهة إلى الكنائس في العالم للوقوف إلى جانب الحق والعدالة، والعمل من أجل سلام عادل يحفظ كرامة جميع البشر. ولم تكن يومًا دعوة إلى الكراهية أو الإقصاء، بل نداءً للمحبة والعدالة والمصالحة المبنية على الحقيقة.
ويأتي هذا القرار أيضًا في لحظة تاريخية يشهد فيها الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، كارثة إنسانية غير مسبوقة، وصلت إلى مستوى الإبادة الجماعية، إلى جانب ما تتعرض له الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات وارهاب المستوطنين، ومصادرة الأراضي، والتهجير القسري، والانتهاكات المستمرة التي تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة والحرية. وفي ظل هذه الظروف، يصبح صوت الكنائس والتزامها الأخلاقي أكثر أهمية وإلحاحًا من أي وقت مضى.
وفي هذا السياق، أكدت المبادرة أن هذا القرار لا يستهدف أي شعب أو ديانة، إنما ينسجم مع الالتزام الثابت برفض معاداة السامية، والإسلاموفوبيا، والعنصرية، وجميع أشكال الكراهية والتمييز الديني أو العرقي. فالكرامة الإنسانية لا تتجزأ، والدفاع عنها يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.
وقالت: "لقد أكدت كنيسة إنجلترا، من خلال هذا التصويت، أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على تجاهل معاناة الشعوب أو إسكات أصوات المتألمين، بل على الاعتراف بالحقيقة، وانهاء الاحتلال واحترام الحقوق الإنسانية الاساسية، والعمل الجاد من أجل العدالة والمصالحة".
وأضافت: "بالنسبة للمسيحيين في الأرض المقدسة، فإن هذا القرار يحمل قيمة روحية ومعنوية كبيرة، لأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكنيسة العالمية لا تزال تسمع صوتهم، وتقف إلى جانبهم في سعيهم للحفاظ على وجودهم التاريخي، وصون مقدساتهم، وتمكينهم من العيش بحرية وكرامة وأمان في وطنهم".
وتوجهت بالشكر والتقدير إلى جميع أعضاء المجمع العام لكنيسة إنجلترا الذين أظهروا شجاعة أخلاقية وروحية في دعم هذا القرار، وإلى شركاء كايروس فلسطين في المملكة المتحدة، وإلى جميع الكنائس والمؤسسات والأفراد الذين عملوا، على مدى سنوات، من خلال الحوار، والزيارات الميدانية، واستضافة الوفود، والاستماع إلى الشهادات الحية، حتى أصبح هذا القرار ثمرة لمسيرة طويلة من الثقة المتبادلة والالتزام بالحق والعدالة.
وأكد أن الوقوف إلى جانب الحقيقة ليس موقفًا ضد أحد، إنما هو موقف إلى جانب الإنسان، وإلى جانب القيم الإنجيلية التي تدعو إلى العدالة والرحمة وصنع السلام. "فالسلام الحقيقي لا يولد من تجاهل الألم أو الصمت أمام الظلم، بل من الشجاعة في الإصغاء إلى صرخات المتألمين، والعمل الجاد على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني ووقف الابادة والتجويع ضد شعبنا في غزة والالتزام بالعدالة التي تضمن الحرية والكرامة والأمن لجميع أبناء الأرض المقدسة".

