خاص | استهداف الزراعة في البقيعة يهدد بتجفيف سلة فلسطين الغذائية
حذر مزارعون في سهل البقيعة بالأغوار الشمالية من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأراضي الزراعية والبنية التحتية، مؤكدين أن شق الطرق الاستيطانية، وتدمير شبكات المياه، ومنع الوصول إلى المزارع، تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم والسيطرة على واحدة من أهم المناطق الزراعية في الضفة الغربية.
وأكد أحد كبار المزارعين في المنطقة والمتحدث باسم المزارعين المتضررين في سهل البقيعة أحمد ذياب أبو خيزران، أن سهل البقيعة يشكل ركيزة أساسية للإنتاج الزراعي الفلسطيني، إذ تمتد فيه المساحات المزروعة إلى ما بين 15 و17 ألف دونم، وينتج كميات كبيرة من الموز والعنب والخضروات ذات الجودة العالية، مشيراً إلى أن الاحتلال يعمل على تدمير البنية التحتية الزراعية بحجة إنشاء طريق أمني، بينما الهدف الحقيقي هو التضييق على المزارعين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وأوضح أبو خيزران في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن المزارعين يتعرضون بشكل متواصل لعمليات تجريف، وقطع خطوط المياه، وإغلاق الطرق الزراعية، إلى جانب الاعتداءات المتكررة من المستوطنين، إلا أنهم متمسكون بأرضهم ويرفضون الاستسلام، مؤكداً أن هذه الأراضي تمثل مصدر رزق آلاف العائلات الفلسطينية.
وأشار إلى أن المنطقة شهدت مؤخراً زيارة لعدد من الوزراء والمسؤولين للاطلاع على حجم الأضرار، مطالباً بترجمة هذه الزيارات إلى خطوات عملية تعزز صمود المزارعين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فلسطين.
وبيّن أبو خيزران أن الشركات الزراعية العاملة في البقيعة تستثمر مئات ملايين الشواكل، وتوفر فرص عمل لنحو ألفي أسرة، فيما تتحمل أعباء مالية ضخمة، من بينها فواتير الكهرباء والقروض البنكية، داعياً إلى تقديم إعفاءات ضريبية، وجدولة القروض، وتخفيف الفوائد البنكية، وتسريع إجراءات استرداد ضريبة القيمة المضافة، بما يساعد المزارعين على الاستمرار في الإنتاج.
ولفت إلى أن الشركات الزراعية في المنطقة تنتج نحو 60% من بعض المحاصيل الزراعية على مستوى المحافظات، فيما تصل نسبة إنتاجها من الموز إلى نحو 95%، محذراً من أن استمرار التضييق سيؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار الخضروات والفواكه، ما يهدد الأمن الغذائي الفلسطيني بشكل مباشر.
وأكد أبو خيزران أن الطريق الاستيطاني المزمع إنشاؤه سيقسم سهل البقيعة ويقوض النشاط الزراعي في المنطقة، معتبراً أن القضية لم تعد تقتصر على استهداف المزارعين، بل تمس مستقبل الزراعة الفلسطينية بأكملها. كما شدد على أن المزارعين سيواصلون العمل في أراضيهم رغم عمليات التجريف والتدمير، وأنهم يعتبرون حماية الأرض واجباً وطنياً قبل أن تكون وسيلة للرزق.
واختتم بالتأكيد على ضرورة تكاتف الحكومة والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص لدعم المزارعين في الأغوار، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية، مشدداً على أن صمودهم يمثل صمام أمان للحفاظ على الأراضي الزراعية ومنع تهجير سكانها.

