"قضايا في المواطنة" برعاية "REFORM"
انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي 2026: التحديات وسيناريوهات المشاركة
رام الله - شبكة راية الإعلامية:
تناول برنامج "قضايا في المواطنة"، الذي يُبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، ملفاً سياسياً شائكاً وحيوياً في حلقة اليوم 22 يوليو/تموز 2026، بعنوان: "انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي 2026: التحديات وسيناريوهات المشاركة".
استضافت الحلقة شخصيتين بارزتين في المشهد الفكري والسياسي الفلسطيني، هما: د. نبيل عمرو (الكاتب والسياسي الفلسطيني عبر الهاتف)، وكايد ميعاري (الكاتب والصحفي من داخل الاستوديو).
وقد استعرض الضيفان آفاق العملية الانتخابية المرتقبة في شهر نوفمبر القادم، وأثرها في إنهاء الانقسام الداخلي، وبحثا البدائل السياسية والقانونية لتجاوز العقبات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في مدينة القدس المحتلة.
د. نبيل عمرو (كاتب وسياسي فلسطيني)
ركّز د. نبيل عمرو في مداخلاته الشاملة على الجوانب الدستورية والوطنية للعملية الانتخابية، معتبراً إياها المخرج الأساسي والوحيد من حالة الركود السياسي.
وأكد د. عمرو أنه لا بديل عن صناديق الاقتراع لتجاوز الانقسام الفلسطيني المستمر.
وأوضح أن الانقطاع الطويل عن الانتخابات شهد أحداثاً جسيمة أثرت على القضية الفلسطينية، معتبراً أن وجود برلمان يضم كافة الأطياف السياسية والاجتماعية هو الكفيل بإنتاج حكومة خاضعة للرقابة الحقيقية وليست حكومة "تراقب نفسها بنفسها".
وشدد على ضرورة وجود تعهد جماعي باحترام نتائج الانتخابات والتقيد بها مهما كانت.
وانتقد د. عمرو تأجيل الانتخابات في محطات سابقة، واصفاً التبريرات الماضية بأنها نتاج "طبقة سياسية متقادمة ومتوارثة" خشيت من عدم الفوز فآثرت التأجيل.
وأشار إلى أن الانتخابات القادمة سيتوجه إليها أكثر من مليوني ناخم، وهم يمثلون طاقات الشعب الأوسع مقارنة بمجرد المنتمين للفصائل "التراثية".
ورفض د. عمرو التذرع بالاحتلال الإسرائيلي لتعطيل المسار الديمقراطي، مؤكداً أن الانتخابات في فلسطين هي "حالة نضالية" وليست ترفاً بيروقراطياً.
ودعا إلى فرض الانتخابات في القدس وغزة والضفة بالتحدي دون انتظار إذن من الاحتلال، مشيراً إلى أن تصدي الاحتلال لصناديق الاقتراع في القدس بالسلاح سيمثل مشهداً يخدم المصلحة الفلسطينية أمام العالم الذي سيرى خياراً ديمقراطياً وحضارياً في مواجهة القوة العسكرية.

وأشاد د. عمرو بكفاءة واستقلالية لجنة الانتخابات المركزية، مذكراً بجهود رؤسائها السابقين والحاليين (مثل الرئيس محمود عباس والدكتور حنا ناصر)، ومؤكداً أنها جهة مستقلة تمتلك قانوناً جدياً ولا تخضع لوزارة الداخلية أو الأجهزة الأمنية.
واعتبر أن الضامن الحقيقي للنزاهة هم الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني والقوائم المترشحة التي تراقب العملية من الألف إلى الياء.
كما انتقد د. عمرو ربط الانتخابات في كل مرة بـ"المطمطمة" والحوارات الفصائلية والوطنية، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تكون قانوناً دورياً ثابتاً يُنفذ كل أربع سنوات دون إذن أو حوار مسبق، "ومن يخشى الصندوق لا يجب أن يقود الشعب".
ويرى د. عمرو أنه "لا لزوم لإجراء انتخابات مباشرة للمجلس الوطني"، معللاً ذلك بأن القانون الأساسي ينص على أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين بالداخل (مثلاً 200 عضو) يصبحون تلقائياً أعضاءً في المجلس الوطني. وبالتالي، يمكن استكمال المقاعد المتبقية للمجلس الوطني (المخصصة للشتات والبالغة حوالي 150 عضواً) عبر صيغ التوافق، نظراً لأن دولاً عربية مضيفة للاجئين (كالأردن ولبنان وسوريا) قد لا تسمح بإجراء انتخابات شعبية فلسطينية على أراضيها. وبناءً عليه، فإن الأولوية القصوى والمستعجلة هي للانتخابات التشريعية والرئاسية.
وتوقع د. عمرو أن تشهد الانتخابات مشاركة واسعة تشمل قوائم فصائلية، وعشائرية، ومناطقية، ومهنية، معتبراً أن هذا التنوع يعكس طبيعة المجتمع الفلسطيني، وأن العبرة تكمن في قدرة البرلمان القادم على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي وإقرار الموازنات ومحاسبة السلطة التنفيذية التي تعيش على أموال دافعي الضرائب.
كايد ميعاري (كاتب وصحفي)
بدوره، ركّز كايد ميعاري في تحليله من داخل الاستوديو على الأبعاد الاجتماعية، وحالة الوعي الشبابي، ومفهوم الشرعية السياسية وتأثيرها على صمود المشروع الوطني.
وشدد ميعاري على أنه لا يجوز إخضاع الانتخابات لمزاجات الفصائل أو لـ"حق الفيتو" الخاص بأي تنظيم سياسي.
ووصف الانتخابات بأنها "مسار سياسي إجباري" وحق مكفول دستوري وشعبي، ولا يجب وضعها ضمن الحسابات الحزبية الضيقة للقيادات السياسية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
ويرى ميعاري أن الانتخابات هي الحل والجواب المنطقي الوحيد للخروج من مأزق الانقسام الداخلي الممتد منذ عام 2007. وهي الأداة الأساسية لتوحيد المؤسسة التشريعية والمؤسسات الحكومية وإعادة الكرة إلى ملعب المواطن الفلسطيني ليختار قيادته ويوقف حالة التآكل والهشاشة التي تعيشها مؤسسات النظام السياسي.
وربط ميعاري بين الانتخابات والقدرة على مواجهة المشاريع التصفوية للاحتلال (كمشروع سموتريتش وبن غفير وابتلاع الأراضي في الضفة الغربية بعد الـ7 من أكتوبر وحرب الإبادة في غزة).
واعتبر أن "النظام السياسي الحالي يفتقد للشرعية الشعبية" مما يضعفه أمام الاستحقاقات الإقليمية والدولية.
ورأى أن المخاوف الحزبية من خسارة حركتي "فتح" و"حماس" لبعض المقاعد لصالح قوى أخرى "تساوي صفراً" أمام المصلحة الوطنية العليا المتمثلة في تجديد دماء المؤسسات الفلسطينية.
وأكد ميعاري أن سؤال نزاهة الانتخابات لم يكن يوماً محل شك في الفكر والممارسة السياسية الفلسطينية، مستشهداً بنجاح كافة التجارب الديمقراطية الفلسطينية السابقة (من انتخابات مجالس الطلبة، والنقابات المهنيه، والانتخابات المحلية، والانتخابات التشريعية والرئاسية، وصولاً إلى انتخابات الحركة الأسيرة داخل السجون).
وأوضح أن النظام الانتخابي الفلسطيني حائز على ما يشبه "شهادة الأيزو" في النزاهة والشفافية بشهادة دولية وعربية.

ولفت ميعاري إلى وجود "حالة لا يقين" وأزمة ثقة حادة بين الشارع (وخاصة جيل الشباب الذي لم ينتخب قط) وبين القيادة السياسية نتيجة التأجيلات المتكررة.
ودعا قادة الرأي العام والصحفيين إلى الوقوف بحزم لمنع أي تلاعب بالموعد المقرر في شهر نوفمبر القادم.
وأوضح ميعاري أن مشاركة الشباب لا تقتصر على الفوز بالمقاعد أو الترشح فقط، وإنما الشباب هم المحرك الأساسي الذي يدير الحملات الانتخابية والعمليات اللوجستية ميدانياً.
ودعا جيل الشباب إلى تنظيم أنفسهم وبناء تحالفات قادرة على تجاوز عتبة الحسم، مؤكداً أن نيل المواقع القيادية هو "حالة نضالية تراكمية" ولن تأتي كهدية من الجيل الحاكم الحالي.

واعتبر ميعاري الكوتا النسائية خطوة في المسار الصحيح لحماية التمثيل النسبي للمرأة الفلسطينية داخل المجلس التشريعي ضد أي تغول، لكنه أكد أنها "غير كافية".
واستذكر التاريخ النضالي المشرف للمرأة الفلسطينية في العمل الفدائي، والثقافي، والاجتماعي، والسياسي، مشيراً إلى أن النضال النسوي يجب أن يستمر للوصول إلى مساحة تنافسية كاملة وشاملة تعتمد على الكفاءة والقدرة الفعالة بعيداً عن مجرد "التمييز الإيجابي".
وتابع ميعاري بالإشارة إلى أن الانتخابات هي نقطة البداية الحقيقية والجذرية لأي عملية إصلاح وإنقاذ سياسي فلسطيني يعبر عن تطلعات الشرائح المجتمعية المختلفة، وأن هذا الإصلاح لا يمكن أن يُقاد بقرارات وإجراءات إدارية أو حكومية فوقية.
واختتمت الحلقة بتأكيد الضيفين على أن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد يمثل معركة وجودية ومطلباً شعبياً عابراً لكافة الشرائح الاجتماعية والسياسية الفلسطينية.
تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.
رابط الحلقة للمتابعة: اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة عبر يوتيوب اضغط هنا وعبر فيسبوك اضغط هنا

