خاص | قرية تل تواجه الحصار وأزمة مياه خانقة وسط استمرار الاقتحامات
تشهد قرية تل، جنوب غرب نابلس، أوضاعًا إنسانية متفاقمة في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية المشددة، التي ترافقت مع أزمة مياه حادة واقتحامات متواصلة وتقييد لحركة المواطنين، ما دفع رئيس مجلس قروي تل وليد زيدان إلى وصف واقع القرية بأنها "منكوبة" في الوقت الراهن.
وقال زيدان في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن أزمة المياه باتت تشكل التحدي الأكبر أمام سكان القرية، مشيرًا إلى أن المشكلة مستمرة منذ 20 نيسان/أبريل الماضي، لكنها تفاقمت بصورة غير مسبوقة خلال الأسبوع الأخير، مع انخفاض كميات المياه الواصلة إلى مستويات متدنية جدًا.
وأوضح أن القرية، التي يبلغ عدد سكانها نحو سبعة آلاف نسمة، تعتمد على مصدرين للمياه يخضعان لإدارة الجانب الإسرائيلي، إلا أن تعطل أحد الآبار في منطقة بيت إيبا، إلى جانب محدودية كميات المياه القادمة من بئر "قدوميم"، أدى إلى تفاقم الأزمة، حيث لم تصل إلى القرية سوى كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وأضاف أن المجلس القروي اضطر إلى تسجيل مئات الطلبات لتزويد المواطنين بصهاريج المياه، في وقت شوهد فيه الأهالي وهم يجلبون المياه من الينابيع باستخدام الأواني المنزلية، رغم محدودية تلك المصادر وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
وعلى الصعيد الأمني، أكد زيدان أن قوات الاحتلال ما زالت تنتشر داخل القرية وتنفذ دوريات بشكل متواصل، الأمر الذي تسبب بشلل شبه كامل في الحياة اليومية، وسط حالة من الخوف والترقب بين المواطنين، خاصة مع الحديث عن دعوات من مجموعات استيطانية لتنظيم تجمعات في محيط القرية.
وأشار إلى أن أحد المستوطنين أدخل أغنامه إلى محيط أحد المنازل القريبة من موقع الأحداث الأخيرة، في مؤشر على استمرار الاعتداءات والتضييقات بحق السكان.
وفيما يتعلق بالجهود الرسمية، أوضح رئيس المجلس القروي أنه جرى التواصل مع مختلف الجهات المختصة، بما فيها سلطة المياه، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة دون حلول عملية حتى الآن.
ووصف زيدان حرمان القرية من المياه بأنه جزء من سياسة العقاب الجماعي المفروضة على السكان، مؤكدًا أن غياب المياه عن المنازل يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة، ويضاعف من معاناة الأهالي في ظل الظروف الراهنة.
وعن القطاع الصحي، أوضح أن القرية لا تضم مركزًا طبيًا متكاملًا، إلا أن الطرق المؤدية إلى مدينة نابلس ما زالت سالكة حتى الآن، مشيرًا إلى تنظيم يوم طبي مجاني بمشاركة ما بين 10 و15 طبيبًا من مختلف التخصصات، إلى جانب توفير الأدوية للمواطنين دون مقابل، في محاولة للتخفيف من الأوضاع الإنسانية التي تعيشها القرية.

