الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:00 AM
الظهر 12:35 PM
العصر 4:06 PM
المغرب 6:52 PM
العشاء 8:08 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | لليوم الـ37.. حصار قصرة يهدد موسم الزيتون والحياة اليومية

تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون، لليوم الـ37 على التوالي، فرض حصار مشدد على ثلاث عائلات فلسطينية في منطقتي رأس العين والمعاصر غرب بلدة قصرة جنوب نابلس، وفق ما أفاد به رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، وذلك رغم صدور قرار عن المحكمة الإسرائيلية العليا يسمح للعائلات بالدخول إلى منازلها والخروج منها.

وقال وادي، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الحصار المفروض على العائلات الثلاثة لم يعد يقتصر على حرية الحركة، وإنما امتد إلى مختلف جوانب حياتها، بما في ذلك التعليم والصحة والاحتياجات الاقتصادية والتواصل الاجتماعي.

عزلة اجتماعية وحصار متعدد الجوانب

وأوضح وادي أن العائلات الثلاث تعيش منذ أكثر من شهر في عزلة شبه كاملة، مشيراً إلى صعوبة التواصل المباشر معها والوصول إليها، في ظل القيود المفروضة على المنطقة.

وقال إن أفراد العائلات حُرموا من المشاركة في المناسبات الاجتماعية، بما في ذلك الأفراح والجنازات، كما يواجهون صعوبات في الحصول على الاحتياجات اليومية والأدوية وغيرها من المستلزمات الأساسية.

وأضاف أن سكان البلدة يعتبرون هذه العائلات جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي لقصرة، مؤكداً استمرار التواصل معها ومساندتها في مواجهة الظروف الصعبة.

مخاوف من تحويل رأس العين إلى منطقة معزولة

وحذر رئيس بلدية قصرة من أن حصر الدخول إلى منطقة رأس العين في عدد محدود من الأشخاص قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تحويل المنطقة إلى منطقة معزولة، مشيراً إلى أن محاولات تنظيم الدخول والخروج من خلال الهويات والبوابات العسكرية تثير مخاوف كبيرة لدى الأهالي.

وأوضح أن منطقة رأس العين لا تضم منازل العائلات الثلاث فقط، وإنما توجد فيها منازل قيد الإنشاء وأراضٍ زراعية وحقول زيتون، ما يجعل تقييد الحركة فيها يؤثر على شريحة أوسع من السكان والمزارعين.

وأشار إلى أن المستوطنين يتواجدون بصورة مستمرة في محيط المنطقة، بينما يجري السماح للفلسطينيين بالدخول والخروج بصورة محدودة، وهو ما اعتبره أمراً يفاقم المخاطر التي تواجه السكان.

الأهالي يتمسكون بالبقاء

وأكد وادي أن العائلات الثلاث اختارت البقاء في منازلها رغم صعوبة الظروف، معتبراً أن مغادرة المنطقة قد تكون الخيار الأسهل، لكنها تعني بالنسبة للأهالي التخلي عن منازلهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم.

وشدد على أن البلدية ومؤسسات المجتمع المحلي تقف إلى جانب العائلات، مؤكداً أن الأهالي متمسكون بالبقاء في أرضهم.

وقال إن قصرة سبق أن شكلت لجاناً للحراسة والحماية خلال سنوات سابقة لمواجهة اعتداءات المستوطنين، معتبراً أن البلدة ستواصل العمل من أجل كسر الحصار المفروض على منطقة رأس العين.

700 دونم في قلب الأزمة

وتكتسب قضية رأس العين أهمية خاصة، بحسب وادي، بسبب موقعها ومساحتها، إذ تبلغ مساحة المنطقة نحو 700 دونم، تضم أراضي زراعية ومناطق سكنية وأشجار زيتون.

وأوضح أن المنطقة ترتبط بمصادر المياه والأراضي الزراعية، مشيراً إلى وجود نبع مياه في رأس العين وشبكات مائية تاريخية مرتبطة بالمنطقة.

وأكد أن حماية العائلات الموجودة في المنطقة لا تتعلق فقط بحماية منازلها، وإنما بالحفاظ على منطقة جغرافية تربط بين عدد من البلدات والقرى في جنوب نابلس، من بينها قصرى وتلفيت وقبلان وعقربا وجالود وقريوت.

وقال إن استمرار الوجود الفلسطيني في المنطقة يمثل، من وجهة نظره، قضية تتجاوز حدود بلدة قصرة، باعتبارها مرتبطة بحماية الأراضي الزراعية واستمرار الحياة في الريف الفلسطيني.

موسم الزيتون تحت التهديد

ومع اقتراب موسم قطف الزيتون، تتزايد المخاوف لدى الأهالي من تداعيات القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية.

وأوضح وادي أن موسم الزيتون في قصرة شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بأرقام إنتاج معاصر البلدة؛ إذ بلغت كمية الزيت المنتجة عام 2023 نحو 156 طناً، وانخفضت في عام 2024 إلى 115 طناً، ثم تراجعت في عام 2025 إلى نحو 58 طناً.

وأشار إلى أن التقديرات الحالية للموسم المقبل تتراوح بين 16 و20 طناً فقط، وهو تراجع كبير مقارنة بما كانت تنتجه البلدة سابقاً.

وأضاف أن زيت قصرة كان يصل إلى الأسواق الخارجية، بما فيها الإمارات ودبي، فيما بات موسم الزيتون اليوم يواجه حالة من القلق والترقب بسبب صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية.

خطط لتأمين الوصول إلى الأراضي

وأشار رئيس البلدية إلى عقد اجتماعات مع جهات دولية ومنظمات إنسانية وزراعية، بهدف وضع خطة لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم خلال موسم الزيتون.

وأوضح أن الخطط المطروحة تشمل توفير الحماية وشبكات التواصل والمعدات اللازمة، بما يساعد المزارعين على الوصول إلى الأراضي وقطف المحصول في ظل الظروف الأمنية القائمة.

وقال إن المزارعين باتوا أمام واقع جديد يفرض عليهم الاستعداد لمواجهة المخاطر أثناء موسم القطاف، بدلاً من ممارسة الموسم الزراعي وفق العادات والتقاليد المعتادة.

تحذير من خسارة الأراضي وتغيير نمط الحياة

وحذر وادي من أن استمرار القيود على الأراضي الزراعية قد ينعكس على مستقبل البلدة الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن مساحة أراضي قصرة تبلغ نحو 9200 دونم، بينما تقع صلاحيات المجلس البلدي ضمن المخطط الهيكلي على نحو 3300 دونم فقط، بينها نحو 700 دونم في منطقة رأس العين.

وقال إن خسارة هذه المساحة الزراعية، في حال حدوثها، ستكون مؤشراً خطيراً على الاقتصاد المحلي وعلى قدرة السكان على الاستمرار في نمط حياتهم الزراعي.

وأضاف أن تراجع الأراضي الزراعية قد يؤدي إلى تغير طبيعة الريف الفلسطيني، وانتقال السكان تدريجياً إلى نمط حياة أكثر ارتباطاً بالبناء والتوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية.

قصرة والقرى المجاورة.. معركة للحفاظ على الأرض

وأكد وادي أن ما يجري في قصرة يجب أن يُنظر إليه في إطار أوسع يتعلق بواقع القرى والبلدات الفلسطينية في جنوب نابلس، مشيراً إلى ما وصفه بتعرض عدد من المناطق المحيطة لقيود وضغوط متزايدة.

وشدد على أن سكان الريف الفلسطيني يدفعون ثمناً كبيراً من أجل البقاء في أرضهم، داعياً المؤسسات الرسمية والبلديات إلى توفير مزيد من الدعم والمخصصات التي تعزز صمود الأهالي، خصوصاً في المناطق التي تواجه اعتداءات وقيوداً على الحركة والوصول إلى الأراضي.

وأشار إلى وجود نماذج من النساء وكبار السن والشباب الذين يواصلون البقاء في رأس العين رغم الظروف الصعبة، معتبراً أن هذه النماذج تعكس تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم مغادرتها.

«الرحيل ليس سهلاً»

واختتم رئيس بلدية قصرة حديثه بالتأكيد على أن ترك الأرض ليس قراراً سهلاً بالنسبة للفلسطينيين، قائلاً إن الإنسان لا يترك منزله وأرضه وأشجاره ومصادر مياهه بسهولة.

وأكد أن العائلات الثلاث لا تزال متمسكة بالبقاء، وأن أهالي قصرة والمؤسسات المحلية يواصلون مساندتها، معرباً عن أمله في أن يتمكن السكان قريباً من الوصول إلى منطقة رأس العين بحرية، وإنهاء الحصار المفروض عليها.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الأسابيع المقبلة، مع اقتراب موسم الزيتون، وسط تساؤلات حول قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم وحماية موسمهم الزراعي في ظل استمرار القيود والحصار.

Loading...