خاص | أخطاء «VAR» في إنجلترا تثير علامات استفهام
شهدت مباريات هذا الأسبوع في الدوريات الأوروبية الكبرى العديد من المواجهات والنتائج اللافتة، في مقدمتها ديربي مانشستر الذي حسمه مانشستر سيتي على حساب مضيفه مانشستر يونايتد بهدف دون مقابل، إلى جانب انتصارات ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني.
وفي قراءة لأبرز أحداث الجولة، قال المحلل الرياضي المصري علي ماهر حلمي إن مباراة ديربي مانشستر أعادت فتح ملف الأخطاء التحكيمية وتقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، معتبراً أن الهدف الذي سجله النرويجي إيرلينغ هالاند كان يجب أن يُلغى بسبب تدخل برونو فرنانديز في مسار اللعبة وحجبه رؤية مدافع مانشستر يونايتد.
هدف هالاند يفتح ملف التحكيم في إنجلترا
وأوضح حلمي في حديث لبرنامج «رايـــة رياضة» أن الجهة المسؤولة عن التحكيم في مسابقات كرة القدم الإنجليزية أجرت مراجعة للحالة، وخلصت، بحسب ما أشار إليه، إلى أن هدف هالاند كان ينبغي إلغاؤه، رغم أن اللاعب نفسه لم يكن في موقف تسلل.
وأشار إلى أن فرنانديز كان متداخلاً في اللعبة بصورة أثرت على قدرة مدافع مانشستر يونايتد على التدخل وقطع الكرة، معتبراً أن حكم الفيديو كان يفترض أن يتدخل ويوصي بإلغاء الهدف.
وأضاف أن الخطأ كانت كلفته كبيرة على مانشستر يونايتد، الذي خسر المباراة، في وقت استفاد مانشستر سيتي من الانتصار في صراعه على صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورأى حلمي أن استخدام تقنية «VAR» في الدوري الإنجليزي يثير علامات استفهام متكررة، خصوصاً أن الهدف من التقنية هو مساعدة الحكام على اتخاذ القرارات الصحيحة في الحالات المؤثرة، سواء تعلق الأمر بالتسلل أو ركلات الجزاء أو الأهداف أو حالات الطرد.
«VAR» بين المساعدة والجدل
وانتقد المحلل الرياضي ما وصفه بتكرار الأخطاء التحكيمية في الدوري الإنجليزي خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض الحالات يتم الاعتراف لاحقاً بوجود خطأ فيها، لكن ذلك يأتي بعد انتهاء المباراة واستفادة الفريق المتضرر أو تضرره من القرار.
وقال إن تقنية الفيديو يفترض أن تقلل مساحة الاجتهاد في الحالات التي يمكن حسمها من خلال إعادة اللقطات، لافتاً إلى أن حالة هدف هالاند، من وجهة نظره، لا تحتاج إلى تقدير كبير، لأن إعادة اللقطة توضح وجود تدخل مؤثر في مسار اللعبة.
وأضاف أن وجود عشرات الكاميرات في الملاعب يتيح لحكام الفيديو مشاهدة اللقطة من زوايا متعددة وفي أجزاء من الثانية، ولذلك فإن عدم الوصول إلى القرار الصحيح في مثل هذه الحالات، بحسب رأيه، يثير تساؤلات كبيرة حول آلية استخدام التقنية في إنجلترا.
وأكد حلمي أنه لا يستطيع القول إن التحكيم يجامل فريقاً بعينه، سواء مانشستر سيتي أو مانشستر يونايتد أو ليفربول أو أرسنال، لكنه رأى أن الأخطاء المؤثرة كثيراً ما تظهر في مباريات الأندية الكبرى.
مانشستر سيتي يستفيد من ديربي المدينة
وبعيداً عن الجدل التحكيمي، رأى حلمي أن مانشستر يونايتد لم يستغل الفرص المتاحة له خلال المباراة، رغم حصوله على بعض الفرص وإمكانية تغيير مسار اللقاء.
وأضاف أن مانشستر سيتي تمكن، خصوصاً بعد طرد أحد لاعبي مانشستر يونايتد، من التعامل مع المباراة بصورة أفضل، وفرض حضوراً أكبر في خطي الوسط والدفاع، قبل أن يأتي هدف هالاند ليحسم المواجهة.
واعتبر أن نتيجة الديربي كانت مؤثرة في حسابات المنافسة على قمة الدوري، في حين كان فوز مانشستر يونايتد سيمنحه دفعة مهمة ويضعه بالقرب من فرق المقدمة.
برشلونة يواصل الانطلاقة القوية في الدوري الإسباني
وانتقل حلمي إلى الدوري الإسباني، حيث توقف عند الانتصارين الكبيرين لريال مدريد وبرشلونة؛ إذ تغلب ريال مدريد على رايو فايكانو بأربعة أهداف مقابل هدف، فيما فاز برشلونة على ليفانتي بأربعة أهداف مقابل هدفين.
ورأى المحلل أن برشلونة يرسل مؤشرات قوية منذ بداية الموسم، معتبراً أن الفريق حتى عندما لا يقدم أفضل مستوياته يستطيع تحقيق الفوز وحصد النقاط.
وقال إن برشلونة، وفقاً لرؤيته، يملك فرصة كبيرة للحفاظ على لقب الدوري الإسباني، مستنداً إلى ثبات مستواه وقوة تشكيلته ووجود خيارات متعددة على مقاعد البدلاء.
وأشار إلى أن الفريق حقق العلامة الكاملة في مبارياته الخمس الأولى، وجمع 15 نقطة، متقدماً بفارق ثلاث نقاط عن ريال مدريد، كما سجل 21 هدفاً مقابل أربعة أهداف فقط دخلت مرماه.
قوة هجومية وثبات في الأداء
وأوضح حلمي أن ما يميز برشلونة هو قدرته على التسجيل بطرق مختلفة، سواء من خلال الهجمات المنظمة أو الكرات الثابتة أو التحولات، مشيراً إلى أن الفريق يواصل تحقيق النتائج حتى أمام المنافسين الذين يمكن أن يشكلوا له صعوبات.
وأضاف أن الفوز على ليفانتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، رغم اعتباره من وجهة نظره من أسوأ مباريات برشلونة في الموسم حتى الآن، يعكس قدرة الفريق على حسم المباريات حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته.
ورأى أن استمرار برشلونة بهذا النسق قد يجعله قادراً على حسم لقب الدوري مبكراً، قبل الدخول في المراحل الحاسمة من دوري أبطال أوروبا، التي قد تفرض ضغوطاً إضافية على الفريق.
ريال مدريد.. قوة فردية ومشكلة «كثرة النجوم»
في المقابل، رأى حلمي أن ريال مدريد لا يزال يعاني من بعض المشكلات، رغم امتلاكه مجموعة كبيرة من أبرز اللاعبين في العالم.
وأشار إلى أن الفريق يعتمد في كثير من الأحيان على القدرات الفردية للاعبيه من أجل حسم المباريات، معتبراً أن كثرة النجوم في الخط الهجومي تحديداً قد تتحول إلى مشكلة عندما لا تكون الأدوار واضحة بالشكل الكافي.
وتحدث عن وجود أسماء كبيرة مثل كيليان مبابي، وفينيسيوس جونيور، وأردا غولر، وجود بيلينغهام، إلى جانب الحارس تيبو كورتوا، معتبراً أن امتلاك هذا العدد من النجوم لا يعني بالضرورة وجود الشكل الجماعي والاستقرار المطلوبين داخل الملعب.
وقال إن ريال مدريد يظل منافساً قوياً على لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وجميع البطولات التي يشارك فيها، لكنه يرى أن الفريق يحتاج إلى مزيد من السيطرة والتنظيم داخل الملعب.
فليك يفرض سيطرته على برشلونة
وعلى الجانب الآخر، أشاد حلمي بقدرة المدرب الألماني هانز فليك على فرض الانضباط والسيطرة داخل برشلونة، معتبراً أن المدرب يمتلك صلاحيات واضحة وأن قراراته تنعكس على أداء الفريق.
وأشار إلى أن برشلونة لا يعتمد فقط على أسماء النجوم، بل يمنح الفرصة أيضاً للاعبين الشباب، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود رؤية واضحة داخل الفريق.
وأضاف أن الفارق بين برشلونة وريال مدريد في الفترة الحالية لا يتعلق فقط بامتلاك النجوم، وإنما بكيفية إدارة هذه المجموعة داخل الملعب وخارجه.
ويرى حلمي أن برشلونة هو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالدوري الإسباني هذا الموسم، بينما يتوقع أن يستعيد ريال مدريد شخصيته بصورة أكبر في دوري أبطال أوروبا، حيث يملك الفريق خبرة كبيرة وقدرة على التعامل مع الأدوار الإقصائية والمباريات الكبرى.
موسم طويل ومنافسة مفتوحة
وفي ختام حديثه، توقع المحلل الرياضي علي ماهر حلمي موسماً طويلاً ومثيراً على مختلف الجبهات، في ظل استمرار المنافسة بين برشلونة وريال مدريد على الدوري والكأس، إلى جانب مشاركتهما في دوري أبطال أوروبا.
وبينما يرى أن برشلونة يمتلك حالياً الاستقرار والثبات اللذين يجعلان منه المرشح الأبرز محلياً، فإنه يعتقد أن ريال مدريد سيبقى قادراً على المنافسة بقوة، خصوصاً في البطولة الأوروبية التي اعتاد الفريق على التألق فيها.



