واشنطن بوست تكشف خلافا حادا بين ترمب وهيغسيث
أكدت صحيفة واشنطن بوست أمس الأربعاء اندلاع خلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث بشأن النقص في الذخائر الذي قد يهدد العمليات العسكرية ضد إيران، غير أن البيت الأبيض نفى ذلك تماما، في حين هدد ترمب بـ"سجن مروجي الشائعات"، على وقع عقد اجتماع طارئ في وزارة الحرب (البنتاغون) بخصوص الذخائر.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين أن استياء ترمب من الحرب مع إيران بلغ ذروته في كامب ديفيد الأسبوع الماضي، حيث طالب هيغسيث بتوضيحات عن سبب تضليله بشأن النقص الحاد في الذخائر الذي يهدد الآن بتقليص الخيارات العسكرية مع إيران.
ووقع هذا اللقاء على هامش اجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد يوم الجمعة، حيث عبّر ترمب لهيغسيث عن استيائه لأنه كان يعتقد بأن مسألة الذخائر "قد حُلت".
وفي كامب ديفيد، عندما واجه ترمب وزير الحرب بشأن نقص مخزون الأسلحة، دافع هيغسيث عن نفسه وألقى باللوم على نائبه، ستيفن فاينبرغ، في النقص وعدم إطلاع الرئيس الأمريكي بشكل كامل على المشكلة، بحسب مصدرين مطلعين نقلت عنهما واشنطن بوست.
وأكد هذا الحوار تزايد استياء ترمب من وزير الحرب، الذي كان من أوائل الداعمين للحرب ضد إيران، حين أقنع ترمب بأنه سيكون نصرا سريعا وسهلا نسبيا، بحسب عدد من المسؤولين.
وأشار أحد المصادر، في حديثه للصحيفة، إلى أن النقص، لا سيما في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وطائرات الاعتراض الدفاعية الجوية، كان أحد أسباب تراجع ترمب عن شنّ ضربات جوية واسعة النطاق إضافية على إيران في الأيام الأخيرة.
يأتي هذا في ظل تأكيد تقارير أمريكية عدة، صدرت هذا الأسبوع، قلق المسؤولين الأمريكيين إزاء التراجع الحاد في مخزونات الأسلحة جراء الحرب مع إيران.
غير أن البيت الأبيض نفى تماما ما ورد في تقرير صحيفة واشنطن بوست، مشددا على أن مزاعم نفاد المخزونات والخلافات الداخلية ولوم هيغسيث لنائبه محض خيال.
وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت -في ردها على أسئلة واشنطن بوست- على أن ما ورد في التقرير "أخبار كاذبة"، مضيفة "لم يحدث هذا أبدا. والرئيس ترمب يثق ثقة كاملة بالوزير هيغسيث".
وفي تصريحات لاحقة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إدارة ترمب أكدت مرارا لصحيفة واشنطن بوست أن ما تزعمه "لم يحدث مطلقا".
وتابعت "رُوّجت هذه القصة الملفقة لوسائل إعلام عديدة من قِبَل شخص يسعى بوضوح للنيل من سمعة الوزير هيغسيث لأسباب لا نعلمها"، مشيرة إلى أنه "لحسن حظ الوزير ولسوء حظهم فإن الرئيس يكنّ كل التقدير لهيغسيث ويرى أنه يؤدي عملا رائعا"، بحسب تعبيرها.
من جهته، نفى المتحدث الرسمي باسم البنتاغون كذلك ما ورد في تقرير واشنطن بوست.
وقال -في رده على أسئلة الصحيفة- "لم يُضلل الوزير هيغسيث أحدا بشأن وضعنا من الذخائر، ولم يُلقِ باللوم على نائب الوزير فاينبرغ. هذه الادعاءات حول نضوب المخزونات، والخلافات الداخلية، وموقف الوزير من إيران، كلها محض خيال".
اجتماع طارئ
على صعيد متصل، نقلت شبكة "إن بي سي" عن مصادر تأكيدها أن البنتاغون عقد اجتماعا طارئا بشأن نقص الأسلحة عقب مكالمة غاضبة من ترمب.
وقالت إن مسؤولا في وزارة الحرب دعا كبار المسؤولين العسكريين ومسؤولي المشتريات الدفاعية على عجل إلى اجتماع مساء الجمعة لمناقشة سبل معالجة النقص في الأسلحة عقب تلقيه مكالمة غاضبة من ترمب.
ترمب يهدد
وبعد نشر تقرير واشنطن بوست، أكد الرئيس الأمريكي ملاحقة من وصفهم بـ"مسربي التصريحات الخائنة"، مضيفا "سنسعى لفرض عقوبات بالسجن لفترات طويلة عليهم"، على حد تعبيره.
كما أكد ترمب على أن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة من الذخائر ولا سيما أنواع محددة منها"، مردفا أن شركات الدفاع تعمل على إنشاء أكبر عدد من المصانع والمنشآت الإنتاجية في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي نفيه النقص في الذخائر، شدد ترمب على أنه "يتم تصنيع كميات كبيرة من الذخائر وشحنها إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة".
نقص الذخائر
غير أن صحيفة واشنطن بوست شددت -نقلا عن مصادر مطلعة- على أن الجيش الأمريكي يواجه نقصا حادا في الذخائر.
وقالت نقلا عن مصدر مطلع إن مخزون صواريخ أتاكمز، وهي صواريخ قصيرة المدى تطلبها أوكرانيا أيضا، استُنزف لدرجة أنه لم يتبقَّ منه شيء يُذكر.
وأوضحت أن الجيش الأمريكي استخدم أكثر من 1300 صاروخ باليستي تكتيكي خلال الأسابيع الأولى من القتال.
كما أن نقص الصواريخ الاعتراضية يُغيّر من آلية اتخاذ الولايات المتحدة قراراتها بشأن استخدام الذخائر ضد أي تهديد قادم، بناء على تقدير اتجاهه ومدى تأثيره، وفقا لما صرّح به مسؤول أمريكي لصحيفة واشنطن بوست، وهو تغيير في التكتيكات كشفت عنه شبكة "إن بي سي نيوز" لأول مرة.
ونوّهت الصحيفة إلى أنه في جلسة استماع بمجلس الشيوخ في يوليو/تموز الماضي، دار نقاش حاد بين هيغسيث والديمقراطيين حول ما إذا كان قد قدم لترمب تقييمات صادقة للحرب على إيران، بما في ذلك المخاطر التي قد تشكلها حملة عسكرية مطولة على مخزونات الجيش الأمريكي.
وخلال الجلسة، امتنع هيغسيث عن مناقشة نصيحته للرئيس، وألقى باللوم على إدارة بايدن في أي نقص في الإمدادات، مُحمّلا إياها مسؤولية تعاملها مع الجيش، وليس العمليات التي جرت في عهد ترمب.
وطلب هيغسيث، وفاينبرغ، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من المشرعين تخصيص 67 مليار دولار كتمويل عسكري إضافي للمساعدة في تغطية تكاليف الحرب على إيران.
وصرح هيغسيث للمشرعين في شهادته الشهر الماضي بأن الطلب يلبي حاجة "ملحة وضرورية" لإعادة ملء مخزونات الجيش.

