الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:49 AM
الظهر 12:40 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:11 PM
العشاء 8:30 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

جبارين: مشروع سموتريتش في النقب والجليل لا يبدأ من الصفر

إيهاب جبارين 
إيهاب جبارين 

قال الخبير في الشأن السياسي إيهاب جبارين إن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن توطين مليون يهودي في النقب والجليل وإنشاء 40 بلدة جديدة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أهداف انتخابية أو أرقام دعائية، مشددًا على أن جزءًا من البنية التنفيذية اللازمة لهذا المشروع قائم أصلًا داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية.

وأوضح جبارين لـ الجرمق أن سموتريتش "لا يقدم مجرد أهداف عددية، بل حدد الأدوات التي يريد السيطرة عليها في الحكومة المقبلة"، مشيرًا بشكل خاص إلى سلطة أراضي إسرائيل ودائرة التخطيط، باعتبارهما مؤسستين تملكان نفوذًا واسعًا في تخصيص الأراضي، والمخططات الهيكلية، وتوسيع مسطحات البناء، وإنشاء التجمعات السكنية الجديدة والمستوطنات.

وأضاف أن هناك بالفعل محاولات جرت داخل الحكومة الحالية للسيطرة على هذه الأدوات، لافتًا إلى تعيين شخص من المستوطنين في منصب رئيس سلطة أراضي إسرائيل، والمسؤول بطبيعة الحال عن قضايا مرتبطة بالتخطيط وإدارة الأراضي، قبل أن تواجه هذه الخطوة اعتراضات.

وقال إن "هناك ثوابت وأدوات ميدانية لهذا المخطط"، موضحًا أن المؤسستين المذكورتين تتحكمان في جزء أساسي من آليات تخصيص الأراضي، والتخطيط، وتوسيع مناطق البناء، وإقامة التجمعات الجديدة، وبالتالي فإن المشروع الذي يطرحه سموتريتش "لا يبدأ من الصفر".

وأشار جبارين إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت، في كانون الثاني/يناير 2026، قرارًا بإنشاء خمس بلدات جديدة في النقب، ضمن سياسة معلنة تهدف إلى جذب السكان من منطقة المركز إلى الجنوب، معتبرًا أن ذلك يشكل أحد الأمثلة على وجود بنية عملية سابقة يمكن أن يستند إليها مشروع سموتريتش.

وأضاف أن الخطط الرسمية لوزارة النقب والجليل تتضمن أصلًا هدفًا يتعلق بالنمو الديموغرافي في المنطقتين، وأن هذا النمو يُطرح باعتباره هدفًا حكوميًا يخضع للقياس، إلى جانب قرارات أخرى تتعلق بتطوير البنية التحتية وشق الطرق ودعم التجمعات الجديدة.

ويرى جبارين أن ما يحاول سموتريتش فعله هو "تسريع وتسييس منظومة موجودة"، وليس إنشاء منظومة جديدة بالكامل، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين قدرة الوزير على فرض اتجاه سياسي داخل الحكومة وبين قدرته على تحقيق الأرقام التي يطرحها.

وأوضح أن "نقل مليون يهودي إلى النقب والجليل وإنشاء 40 بلدة جديدة هو مشروع ضخم يحتاج إلى سنوات طويلة"، مشيرًا إلى أن التجربة في الضفة الغربية أظهرت أن توسيع الاستيطان يتطلب تمويلًا وبنية تحتية وفرص عمل ومواصلات وموافقات تخطيطية، إضافة إلى مواجهة المقاومة القانونية والسياسية المحتملة.

وبناءً على ذلك، اعتبر جبارين أن رقم المليون و40 بلدة "أقرب في المرحلة الحالية إلى هدف إيديولوجي واستراتيجي منه إلى برنامج قابل للتنفيذ الفوري".

"المشروع ليس مجرد زيادة عدد اليهود":

وأكد جبارين أن القراءة الأهم لمشروع سموتريتش لا تتمثل في مسألة زيادة عدد السكان اليهود فقط، وإنما في السيطرة على المجال، مشيرًا إلى أن "الدمغرافيا والأرض والتخطيط والأمن، في العقلية السياسية التي يمثلها سموتريتش، ليست ملفات منفصلة، وإنما ملف واحد".

وأوضح أن التجمع السكاني يمنح، وفق هذه الرؤية، شرعية للمطالبة بالأرض، فيما تمنح السيطرة على الأرض القدرة على التحكم بالتخطيط، بينما يرسم التخطيط حدود النفوذ السياسي لعقود مقبلة.

وقال إن هذا التوجه "ليس جديدًا كليًا في السياسة الإسرائيلية"، إذ استخدمت الحكومات الإسرائيلية على مدار عقود سياسات تهدف إلى تهويد الجليل والنقب، مشيرًا إلى أن الجديد في طرح سموتريتش يتمثل في "إزالة المسافة بين الفكرة والإعلان الرسمي عنها، ومحاولة دمج أدوات كانت متفرقة داخل مشروع سياسي واحد وتسميته باسمه".

النقب والجليل.. أدوات مختلفة ومشروع واحد:

وأشار جبارين إلى أن قضية النقب تظهر بصورة أكثر حدة بسبب واقع القرى البدوية غير المعترف بها، والنزاع على ملكية الأراضي، وسياسات الهدم وإعادة التوطين التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية، مقابل إنشاء بلدات ومستوطنات ومزارع يهودية جديدة.

أما في الجليل، فقال إن الصورة "مختلفة نوعًا ما"، بسبب ارتفاع نسبة السكان العرب ووجود كثافة سكانية عربية مرتفعة، مقابل نفوذ محدود نسبيًا للعديد من السلطات المحلية العربية.

وأوضح أن الصراع في الجليل يرتبط بصورة أكبر بالمخططات الهيكلية، وحدود السلطات المحلية، والمناطق الصناعية، والإسكان، والهجرة الداخلية، مشيرًا إلى وجود بلدات عربية معترف بها وأخرى غير معترف بها.

وأضاف لـ الجرمق أن مؤسسات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية وثقت خلال السنوات الأخيرة نزاعات متكررة حول التخطيط وتخصيص الأراضي، مشيرًا إلى أن منظمات حقوقية، بينها عدالة، أثارت خلال عام 2026 قضايا تتعلق بمخططات في أم الفحم ومناطق أخرى.

توقيت انتخابي.. لكن المشروع أوسع:

وفي ما يتعلق بتوقيت تصريحات سموتريتش، قال جبارين إن التوقيت "يحمل بالتأكيد بعدًا انتخابيًا"، لكنه شدد على أنه "لا يمكن اختزاله فقط في الحمل الانتخابي".

وأوضح أن حزب "الصهيونية الدينية" يواجه حاليًا خطرًا حقيقيًا يتمثل في عدم تجاوز نسبة الحسم، مشيرًا إلى أن معظم الاستطلاعات التي نشرت خلال 27 و28 آب/أغسطس وضعته تحت نسبة الحسم، بالتزامن مع دخول عوفر وينتر المنافسة على الشريحة نفسها من الناخبين القوميين والمتدينين واليمينيين.

وقال إن سموتريتش "بحاجة إلى استعادة ملكيته للموضوع الذي صنع هويته السياسية"، معتبرًا أن الأرض والاستيطان والتهويد هي أبرز القضايا التي ارتبط بها سياسيًا.

وأضاف أن سموتريتش يحاول، من خلال الطرح الجديد، "نقل النموذج الذي اختُبر في الضفة الغربية إلى داخل الخط الأخضر"، في إشارة إلى سعيه لتطبيق الأدوات والسياسات التي استخدمتها الحكومات الإسرائيلية في الاستيطان بالضفة الغربية داخل النقب والجليل.

وأوضح أن سموتريتش، بهذا المعنى، لا يتحدث عن زيادة عادية في العرض السكني أو عن تطوير ما يسمى في الخطاب الإسرائيلي بـ"الأطراف" أو "البريفيريا"، وإنما عن "تحويل الاستيطان إلى أداة لإدارة الأرض والديمغرافيا والأمن معًا".

وأشار إلى أن الخطة التي يتحدث عنها سموتريتش، والتي تشمل توطين مليون يهودي، وإنشاء 40 بلدة جديدة، وإقامة عشرات المزارع، وتوسيع البلدات القائمة، وبناء مئات آلاف الوحدات السكنية، تتجاوز في حجمها مشاريع التطوير التقليدية.

وختم جبارين بالقول إن مشروع تهويد النقب والجليل "ليس جديدًا"، وإن الخطاب الإسرائيلي التقليدي طالما قدّمه تحت عناوين تقليص الفجوات، وتقوية الأطراف، وتطوير مناطق الـ"بريفيريا"، إلا أن طرح سموتريتش يقدمه بصورة أكثر وضوحًا باعتباره مشروعًا متكاملًا للسيطرة على الأرض وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والتخطيطي.

وفي السياق، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أمس، خطة استيطانية جديدة تحت شعار "نعم، تهويد!"، تستهدف تعزيز الوجود اليهودي والسيطرة الإسرائيلية على مناطق النقب والجليل، من خلال إنشاء مستوطنات ومزارع جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة.

وتستهدف الخطة، بحسب ما عرضه سموتريتش، جلب نحو مليون مستوطن يهودي إلى النقب والجليل، عبر إنشاء 40 مستوطنة جديدة وعشرات المزارع، إلى جانب توسيع المستوطنات القائمة وتوفير مئات آلاف الوحدات السكنية. ولم تُعلن حتى الآن التكلفة المالية للخطة.

وقال سموتريتش إن الخطة تتطلب تغيير الإجراءات وآليات العمل الحكومية لتسريع إقامة المزارع الاستيطانية، إلى جانب تغيير الكوادر التي تتولى هذه الملفات، متهمًا جهات وصفها بـ"المعادية للصهيونية" بالتأثير في أنظمة التخطيط والتنفيذ.

وأضاف: "سنغيّر الإجراءات والكوادر لتسهيل إقامة المزارع الاستيطانية، وسنستبعد العناصر التي سيطرت على هذه الأنظمة، لنستبدل بها كفاءات تدرك أهمية هذا التحدي".

Loading...