خاص | قرار قضائي إسرائيلي يلزم بإعادة عائلات فلسطينية لمنازلها في جالود
قال المحامي المتخصص في قضايا الأراضي غياث ناصر، إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإلزام السلطات بإعادة عائلات فلسطينية من بلدة جالود إلى منازلها التي غادرتها بعد اعتداءات المستوطنين، يمثل أحد أبرز القرارات التي صدرت خلال الفترة الأخيرة بشأن اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأوضح ناصر في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن ما جرى مع العائلات في جالود ليس حادثة منفردة، وإنما يأتي في سياق ظاهرة تتكرر في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، مشيراً إلى أن العائلة تعرضت لاعتداءات وحصار عقب إقامة بؤرة استيطانية في المنطقة، ما اضطرها إلى مغادرة منزلها في 22 تموز/يوليو.
وأضاف أن العائلة كانت قد تقدمت بعدة شكاوى، قبل الحصار وبعده، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يتعامل معها، ولم يؤدِّ، وفق وصفه، واجبه في حماية المواطنين وممتلكاتهم باعتباره القوة القائمة بالاحتلال.
وبيّن ناصر أن الالتماس المقدم إلى المحكمة العليا طالب بإلزام الجيش بتنفيذ واجبه في حماية السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم وتطبيق القانون على أرض الواقع، لافتاً إلى أن الالتماس تضمن أدلة ومواد مصورة قال إنها توضح طبيعة الوضع القائم في المنطقة.
وأشار إلى أن إحدى المواد المصورة أظهرت، بحسب قوله، أفراداً من الجيش وهم يلعبون كرة القدم مع مستوطنين في الموقع، فيما أظهر مقطع آخر وصول مركبة إلى المنطقة لتزويد المستوطنين بالمؤن والغذاء، بما يسمح باستمرار وجودهم فيها.
وقال ناصر إن هذه المعطيات عرضت أمام المحكمة، وإن القرار أظهر أن المحكمة رأت صورة قاتمة فيما يتعلق بتطبيق القانون، خصوصاً في ظل عدم إخلاء المستوطنين وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أصحاب المنازل الفلسطينيين.
المحكمة تحمّل الجيش مسؤولية تطبيق القانون
وأوضح المحامي أن المحكمة العليا، باعتبارها محكمة قانون، أكدت في قرارها وجود واجب أساسي على الحاكم العسكري، بصفته ممثلاً للقوة القائمة بالاحتلال، في حماية المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ومنع الاعتداءات ومحاسبة المعتدين.
وأشار إلى أن المحكمة تناولت أيضاً مسألة تبادل المسؤوليات بين الأجهزة الإسرائيلية، إذ كان الجيش، وفق ما عرضه، يلقي المسؤولية على الشرطة، فيما كانت الشرطة تحيل المسؤولية إلى الجيش.
وأكد أن المحكمة حسمت هذه المسألة بالتشديد على أن المسؤول الأساسي عن المنطقة وعن تطبيق القانون فيها هو الجيش، وبالتالي تقع عليه مسؤولية منع الاعتداءات وحماية السكان وممتلكاتهم.
أمر بإعادة العائلات خلال 14 يوماً
وبحسب ناصر، فقد أصدرت المحكمة أمراً بإعادة العائلة إلى منزلها بشكل فوري، على أن يتم ذلك خلال 14 يوماً، مع إلزام الجيش بإخلاء المستوطنين من المكان وتأمين عودة العائلة.
وشدد على أن القرار لا يقتصر على السماح للعائلة بالعودة إلى منزلها، وإنما يلزم السلطات أيضاً بتأمين العودة، بحيث لا يترك المواطنون أمام خطر الاعتداءات مجدداً.
كما يتضمن القرار، وفق شرح المحامي، ضرورة العمل على إصلاح الأضرار التي تسبب بها المستوطنون في المكان، بما يضمن عودة العائلة إلى منزلها في ظروف آمنة.
ويرى ناصر أن أهمية القرار تتجاوز حالة جالود نفسها، باعتباره موقفاً قضائياً تجاه ظاهرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتأكيداً على مسؤولية السلطات الإسرائيلية عن حماية المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وتطبيق القانون.



