نساء رافات.. مساحة آمنة للصوت والتضامن والمشاركة المجتمعية
ضمن أنشطة مشروع "تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها"، المنفذ من قبل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي(CIS) وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية(سيدا) ، وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حضور النساء الفلسطينيات ومشاركتهن في الحياة العامة، نفّذ مجلس ظل رافات خلال الأيام الماضية، بالشراكة مع جمعية سيدات رافات وبلدية رافات وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، مبادرة نسوية في حديقة رام الله بعنوان "نساء رافات: صوت، تضامن، ومشاركة"، بمشاركة 45 امرأة من قرية رافات.

وتأتي المبادرة في سياق العمل على توفير مساحات آمنة للنساء، ولا سيما الشابات والنساء الرياديات والنساء اللواتي يواجهن ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة أو يفتقرن إلى مساحات الدعم والمساندة، بما يتيح لهن التعبير عن تجاربهن واحتياجاتهن، وتعزيز التواصل والتضامن وتبادل الخبرات بينهن. وقد أتاحت المبادرة للمشاركات فرصة للابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، والتفاعل في بيئة داعمة، وبناء علاقات وشبكات اجتماعية يمكن البناء عليها في تعزيز مشاركة النساء في الشأن المجتمعي والمحلي.
وشكل الحوار النسوي والتواصل بين النساء أحد المرتكزات الأساسية للمبادرة، من خلال إتاحة المجال أمام المشاركات للتعبير عن التحديات التي يواجهنها ومناقشة احتياجاتهن، بما يعزز الثقة بالذات والقدرة على التعبير عن القضايا التي تمس حياتهن اليومية. وتنسجم هذه المساحة مع رؤية المبادرة القائمة على تعزيز صوت النساء، والاستماع إلى أولوياتهن، والعمل على تطويرها لاحقاً إلى قضايا ومقترحات يمكن لمجلس الظل متابعتها مع المجلس المحلي وصنّاع القرار.
وفي هذا السياق، قالت نبيلة إسحاق رازم، إحدى المشاركات وعضوات مجلس ظل رافات:
"مثل هذه اللقاءات مهمة للنساء لأنها تمنحنا فرصة للالتقاء والتعبير عن أنفسنا بعيداً عن الضغوط اليومية، والاستماع إلى بعضنا البعض والتعرف على احتياجاتنا وقضايا مجتمعنا. الأهم بالنسبة لنا ألا يتوقف الأمر عند اللقاء، وإنما أن نستطيع نقل ما تطرحه النساء ومتابعته مع مجلس الظل والبلدية، حتى يتحول صوت النساء إلى مشاركة وتأثير حقيقي في مجتمعنا."
كما قالت نجوى إبراهيم، ممثلة جمعية سيدات رافات، وإحدى المشرفات على تنفيذ المبادرة: "تكمن أهمية هذه المبادرة في أنها تعكس روح الشراكة والتعاون بين مجلس ظل رافات وبلدية رافات والمؤسسات النسوية والمجتمعية المحلية، وتؤكد أهمية العمل المشترك في الاستجابة لاحتياجات النساء وفتح مساحات آمنة أمامهن للتعبير والمشاركة. كما أن هذا التعاون يعزز دور مجلس الظل كحلقة وصل بين النساء والمجلس المحلي، ويساعد على نقل أولويات النساء واحتياجاتهن إلى مساحات الحوار والمتابعة، بما يساهم في تعزيز حضورهن ومشاركتهن في الشأن المحلي."
كما تضمنت المبادرة معرضاً للمنتجات والمشاريع النسوية الصغيرة، أتاح لصاحبات المشاريع عرض منتجاتهن والتعريف بتجاربهن ومسارات عملهن، إلى جانب تبادل الخبرات حول التحديات والفرص المرتبطة بالتسويق وتطوير المنتجات والوصول إلى الزبائن وإمكانية توسيع المشاريع. وساهم ذلك في إبراز النساء كفاعلات ومنتجات في المجتمع، والتأكيد على العلاقة بين التمكين الاقتصادي وتعزيز ثقة النساء بقدراتهن وحضورهن في المجال العام.
وتخلل المبادرة كذلك جلسة تفريغ وترفيه للنساء، وعدد من الفقرات الثقافية والترفيهية، بما فيها الأغاني الشعبية الفلسطينية والوجبة التراثية، والتي وفرت أجواء من الفرح والتواصل الاجتماعي وعززت روح الألفة والانتماء للتراث الفلسطيني. كما شكلت الأنشطة التفاعلية والترفيهية مساحة للتفريغ النفسي والدعم الاجتماعي، حيث أتيحت للنساء فرصة للتعبير عن مشاعرهن والحديث عن الضغوط والتحديات التي يواجهنها.
وأكدت المبادرة أهمية الوصول إلى النساء الأكثر احتياجاً لمثل هذه المساحات، حيث جرى إشراك نساء من فئات مختلفة، مع التركيز على الشابات والنساء المهمشات والنساء اللواتي يفتقرن إلى الدعم والسند، وإتاحة المشاركة لهن بهدف الحد من العوائق الاقتصادية أمام مشاركتهن.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من المبادرات التي يجري تنفيذها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية بالشراكة بين مجالس الظل والهيئات المحلية، وبالتعاون مع الجمعيات النسوية والتعاونيات والمؤسسات القاعدية في تلك المواقع، وذلك في أعقاب توقيع مواثيق شرف بين مجالس الظل والهيئات المحلية، بهدف تعميق الشراكة ما بين مجالس الظل والهيئات المحلية، وتعزيز حضور النساء ومشاركتهن المجتمعية، وفتح مساحات أكبر أمامهن للتعبير عن احتياجاتهن والمساهمة في القضايا المحلية والتأثير في عمليات صنع القرار.

وتعكس الشراكة القائمة في رافات بين مجلس الظل والبلدية والمؤسسات النسوية المحلية أهمية العمل الجماعي والتنسيق المحلي في الاستجابة لاحتياجات النساء، وتعزيز دور مجلس الظل كحلقة وصل بين النساء والمجلس المحلي. كما تشكل المبادرة خطوة يمكن البناء عليها لتطوير مساحات مستمرة للحوار والتشاور، ومتابعة القضايا والأولويات التي تطرحها النساء، بما يحول اللقاءات والمبادرات المجتمعية من أنشطة عابرة إلى مداخل عملية لتعزيز المشاركة والتأثير.
وقد أكدت خطة المبادرة نفسها على هذا التوجه، باعتبارها مساحة نسوية آمنة لبناء الثقة والصوت الجماعي للنساء، والاستماع إلى أولوياتهن وتحويل احتياجاتهن إلى قضايا ومقترحات قابلة للطرح والمتابعة مع المجلس المحلي، إلى جانب تعزيز الشراكة بين مجلس الظل والبلدية والمؤسسات النسوية والقاعدية.
وفي هذا السياق، أكدت الجهات المنفذة والشريكة أهمية استمرار مثل هذه المبادرات وتطويرها، بما يساهم في تعزيز صمود النساء ودعمهن نفسياً واجتماعياً واقتصادياً،
وتوسيع مساحات مشاركتهن في الحياة المجتمعية، وتعزيز قدرتهن على التعبير عن أولوياتهن والمساهمة في صياغة القضايا والمطالب التي تمس واقعهن ومجتمعهن المحلي. كما شددت على أهمية استمرار دعم صاحبات المشاريع النسوية الصغيرة، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية وحضورهن كفاعلات في المجتمع.



