الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:58 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:08 PM
المغرب 6:56 PM
العشاء 8:12 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لماذا تستمر أزمة محركات الطائرات.. وكيف تؤثر على الشرق الأوسط؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

بعد سنوات كانت فيها أزمة سلاسل التوريد في قطاع الطيران مرتبطة أساساً بتأخر "بوينغ" و"إيرباص" في تسليم الطائرات الجديدة، انتقل الضغط تدريجياً إلى مكوّن أكثر تعقيداً وأصعب في التعويض: المحركات.

شركات الطيران التي سارعت إلى تحديث أساطيلها بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وجدت نفسها أمام مفارقة؛ فالمحركات الجديدة التي كان يفترض أن تخفض التكاليف التشغيلية أصبحت في بعض الحالات سبباً في إبقاء الطائرات على الأرض، إذ احتاج بعضها إلى الصيانة في وقت أبكر من المتوقع، في وقت عانت الصناعة من نقص قطع الغيار، وطول فترات الإصلاح، ومحدودية المحركات البديلة.

أزمة محركات الطائرات تحتدم

بلغت الأزمة ذروتها بالنسبة إلى محركات "جي تي إف" (GTF) من "برات آند ويتني" (Pratt & Whitney) في مارس 2025، عندما كانت 648 طائرة تعمل بهذه المحركات متوقفة لفترات طويلة، بما يعادل 28% من الأسطول المزود بها، وفق دراسة بعنوان "صيانة محركات الطائرات ذات الممر الواحد: أدوات استراتيجية لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد"، أعدها الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" (IATA) بالتعاون مع "إيمرتون" (Emerton)، ونُشرت في يونيو 2026.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر على صدور الدراسة، قال "إياتا" في ردود لـ"الشرق بلومبرغ" إن الوضع العام للصناعة لم يشهد تحسناً ملموساً. وأضاف أن احتمال استمرار نقص المحركات بما يعرقل توسع أساطيل شركات الطيران خلال السنوات المقبلة يمثل مصدر قلق وأن التعافي يعتمد على تنفيذ الشركات المصنعة خطط زيادة طاقتها الإنتاجية، إلى جانب اتخاذ إجراءات لفتح سوق ما بعد البيع بدرجة أكبر.

وبينما بدأت أعداد الطائرات المتوقفة في الانخفاض، ظلت تكاليف المحركات مرتفعة. وأظهر تحليل أجرته "رويترز" لبيانات وزارة النقل الأميركية في أغسطس الماضي أن إنفاق ست شركات طيران أميركية كبيرة على صيانة وإصلاح المحركات وقطع الغيار ارتفع بنحو 68% بين 2019 و2025، مقابل زيادة بنحو 10% فقط في ساعات الطيران. وفي الربع الأول من 2026، ارتفع هذا الإنفاق 17% على أساس سنوي، بينما زادت ساعات الطيران بأقل من 2%.

لماذا تفاقمت الأزمة أكثر الآن؟

تحدد دراسة "إياتا" عدة عوامل أسهمت في زيادة الضغوط على صيانة محركات الطائرات وسلاسل إمدادها. وتشمل الانتقال من الأجيال القديمة من الطائرات والمحركات إلى أجيال أحدث، وزيادة إنتاج طائرات "737 ماكس" و"إيه 320 نيو"، والمشكلات التي تظهر في السنوات الأولى من تشغيل المحركات الجديدة، إضافة إلى مشكلات غير متوقعة في الجودة والأداء قلصت الفترة التي تستطيع بعض المحركات العمل خلالها قبل الحاجة إلى الصيانة.

وتزامنت هذه العوامل مع نقص بعض قطع الغيار، ومحدودية عدد المحركات الاحتياطية، وضغط على ورش الصيانة والإصلاح والعمرة، المعروفة اختصاراً بـMRO، إلى جانب نماذج تجارية تحد في بعض الحالات من قدرة شركات الطيران ومقدمي الصيانة المستقلين على الوصول إلى قطع الغيار أو تنفيذ أعمال الصيانة بعيداً عن الشركات المصنعة للمحركات.

بينما تتعافى "بوينغ".. مصنّعو المحركات يفرضون تحدياً جديداً

وتبرز المشكلة بوضوح في محركات "جي تي إف" من "برات آند ويتني"، إذ تسببت مشكلة مرتبطة بمسحوق المعادن المستخدم في تصنيع بعض مكونات المحرك في الحاجة إلى فحوص وعمليات صيانة مبكرة، ما رفع عدد المحركات التي تدخل الورش خلال فترة قصيرة، بينما لم تكن طاقة مراكز الصيانة كافية لاستيعاب هذا الحجم.

لكن الأزمة لا تقتصر على "برات آند ويتني"، فمحركات "ليب" (LEAP) من "سي إف إم إنترناشونال" (CFM International) واجهت بدورها مشكلات في قدرتها على العمل لفترات طويلة في البيئات الحارة والمغبرة. وأشار تقرير "إياتا" إلى أن ذلك زاد الحاجة إلى فحص المحركات وإخراج بعضها من الخدمة للصيانة في وقت أبكر من المتوقع، كما أشار إلى تسجيل حالات عرضية لتوقف محركات أثناء الطيران لدى شركات تعمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكانت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية قد وثقت حالتين لتوقف محركات "ليب-1إيه" (LEAP-1A) أثناء الطيران على طائرات كانت تعمل بكثافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأظهرت التحقيقات التي أجرتها الشركة المصنعة وجود تشققات في شفرات المرحلة الأولى من توربين الضغط العالي، فيما أشارت الإدارة إلى أن المحركات العاملة في المنطقة معرضة لتدهور أسرع في هذه الشفرات بسبب تراكم الغبار.

وتكتسب الأزمة بعداً إضافياً في الشرق الأوسط. وقال "إياتا"، في ردوده "للشرق بلومبرغ"، إن الدراسة أُجريت على مستوى الأساطيل العالمية لأن الأسباب الرئيسية للمشكلة تؤثر في جميع المناطق، لكن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تضيف تحديات أخرى عبر اضطراب الخدمات اللوجستية، ما يطيل زمن إنجاز أعمال الصيانة ومهل التوريد.

ويزيد حجم الأسطول العالمي الضغط على منظومة الصيانة. ففي نهاية 2024، كان لا يزال هناك أكثر من 23 ألف محرك "سي إف إم 56" و5000 محرك "في 2500" (V2500) في الخدمة، وفي الوقت نفسه دخل إلى السوق نحو 7000 محرك "ليب" و5000 محرك "جي تي إف".

وهذا يعني أن شركات الصيانة مضطرة إلى خدمة جيلين من المحركات في آن واحد. فهي لا تستطيع التوقف عن صيانة المحركات القديمة لأن آلاف الطائرات ما زالت تعتمد عليها، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى توسيع قدراتها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المحركات الجديدة.

ويتوقع تقرير "إياتا" استمرار النمو السريع لأسطولي "ليب" و"جي تي إف"، مع تسليم ما يقل قليلاً عن 2500 محرك "ليب" ونحو 1200 محرك "جي تي إف" سنوياً. وبين 2024 و2040، قد يزيد عدد المحركات العاملة من الجيلين بنحو خمس إلى ست مرات، وسيترجم هذا التوسع إلى مزيد من أعمال الصيانة. 

Loading...