نشاطات احتجاجية يومية
تحرك قضائي وشعبي لإزالة بؤرة استيطانية بمنطقة "الروس" في مجد الكروم
من مستوطنة "تكواع" جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية إلى أراضي مجد الكروم في الجليل، يتواصل التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الأهالي، حيث انتقل خلال الأيام الماضية، مستوطنون من المستوطنة المذكورة، وأقاموا بؤرة استيطانية في منطقة "الروس" التابعة لبلدة مجد الكروم.
وفي مواجهة إقامة البؤرة، تصدى الأهالي في مجد الكروم وبلدات الشاغور للمستوطنين، ونظموا خلال الأيام الماضية سلسلة من الفعاليات والاحتجاجات في المنطقة، فيما أعلن المجلس المحلي واللجنة الشعبية مواصلة النشاطات الاحتجاجية بشكل يومي، ابتداء من الساعة الخامسة عصرا، وحتى ساعات الليل المتأخرة.
وبحسب المعطيات التي جرى التحقق منها، تعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر دائرة أراضي إسرائيل على جزء آخر منها، كما تعود ملكية مئات الدونمات المحيطة بالمنطقة إلى أهال من مجد الكروم؛ ما يثير مخاوف من أن تصبح هذه الأراضي عُرضة للمصادرة في حال جرى تقنين البؤرة الاستيطانية.
وبالتوازي مع الاحتجاجات الشعبية، بدأ المجلس المحلي، بالتعاون مع مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الإثنين، تحرّكا في المسار القضائي، بهدف استصدار أمر من المحكمة يقضي بإزالة البؤرة، وإخراج المستوطنين من المنطقة، وفق تقرير لموقع "عرب 48".
وتتواجد قوات الشرطة بشكل دائم في المكان، بذريعة حماية المستوطنين، فيما أقامت حاجزا بالقرب من البؤرة، وتمنع أصحاب الأراضي، بشكل يومي، من الوصول إلى أراضيهم.
وادّعى المستوطنون الذين أقاموا البؤرة أنهم رعاة ماعز، في أسلوب يأتي ضمن نمط متصاعد من الاستيطان الرعوي الذي يتّبعه المستوطنون للاستيلاء على مساحات من الأراضي، ولا سيما في الضفة الغربية.
وفي المقابل، ادّعت الشرطة الإسرائيلية أن تواجد المستوطنين في المكان يقتصر على فترة عطلة "رأس السنة العبرية"، التي انتهت أمس الأحد.
خطوات تدريجية للمستوطنين بظلّ حرمان مجد الكروم من التوسع
وقال رئيس مجلس مجد الكروم المحلي، سليم صليبي في حديث لـ"عرب 48"، إن "التحرّكات الاستيطانية في المنطقة بدأت تبرز تدريجيا خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتحول خلال الأيام الماضية إلى إقامة خيام ونواة بؤرة استيطانية على أراضي منطقة الروس التابعة لنفوذ مجد الكروم".
وأضاف: "تلقينا قبل نحو أسبوعين معلومات عن تواجد أشخاص يتجولون في المنطقة، وتبيّن لاحقا أن من بينهم مستوطنون، إلا أنهم لم يكونوا قد أقاموا خياما، أو استقرارا دائما في المكان".
وأشار صليبي إلى أنه "خلال الأيام الثلاثة الماضية، تطوّر الأمر إلى وضع خيام وبدء الاستيطان الفعلي، وعلى إثر ذلك، خرج عشرات الشبان من مجد الكروم إلى المنطقة، فيما أغلقت الشرطة الطريق أمامهم، وتمكن عدد منهم من الوصول إلى الموقع عبر الجبل، حيث وقعت مواجهة مع المستوطنين، قبل وصول أعداد كبيرة من الشرطة وقوات الأمن إلى المكان".
وأكد أن "المنطقة الواقعة جنوب الشارع الرئيسي، لا تزال منطقة زراعية، في وقت ترفض السلطات السماح لمجد الكروم بالتوسّع فيها، رغم ضيق البلدة من الجهة الشمالية، وارتفاع عدد سكانها إلى نحو 19 ألف نسمة".
وقال صليبي إن "تعاملنا مع ما يجري لا يمكن اعتباره زيارة عابرة أو نشاطا رعويا مرتبطا بموسم الأعياد، إذ إن أعداد المستوطنين أخذت بالازدياد تدريجيا، من ثلاثة أو أربعة أشخاص في البداية إلى أكثر من ثلاثين شخصا".
وأضاف: "علمنا أن هؤلاء المستوطنين ينتمون إلى مجموعات من ’شبيبة التلال’ قدموا من مستوطنة ’تكواع’ قرب بيت لحم، ووجودهم لا يرتبط بالرعي، إذ لم يُشاهَد في المكان أغنام أو ماشية، فيما جرى تجهيز الخيام والاستقرار بصورة تدريجية".
وشدد صليبي على أن "هذا التطور يثير مخاوف جدية لدى أهالي مجد الكروم، وبخاصة في ظل احتمال اتساع دائرة التحركات، ودخول جهات سياسية يمينية على الخطّ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في المنطقة".
وحذّر من أن "وجود بؤرة استيطانية في هذه المنطقة يمكن أن يخلق احتكاكا مباشرا بين السكان العرب والمستوطنين، فيما قرّر المجلس التحرّك بمسارين متوازيين، أولهما جماهيري وقد بدأ بالفعل من خلال تواجد الشبان في المنطقة، وتنظيم فعاليات شعبية على الأراضي، والثاني قانوني، عبر التوجه إلى الجهات القضائية والجهات المختصة بالتنظيم والبناء".
وأكّد صليبي أنه "بعد الفحص، اتضح أن نحو نصف الأرض التي أُقيمت عليها البؤرة الاستيطانية في منطقة الروس تعود ملكيتها لمواطن من البلدة، وفق مستندات طابو رسمية تُثبِت الملكية".
"قيمة عائلية ووجدانية كبيرة"
من جهته، قال إبراهيم خلايلة، وهو أحد أصحاب الأراضي المجاورة للمنطقة التي تمركز فيها المستوطنون لـ"عرب 48"، إن "ما يثير مخاوفي أن يتحوّل الأمر من خيمة أو خيمتين إلى قوافل سكنية، وبؤرة استيطانية، بما قد ينعكس مباشرة على أصحاب الأراضي الذين يترددون إليها ويزرعونها".
وأضاف: "لدي نحو دونم ونصف من الأرض، بعدما كان للعائلة مساحة تقارب 30 دونما، قبل أن تتم مصادرة القسم الأكبر منها في ستينيات القرن الماضي، والأرض المتبقية تمثل بالنسبة لنا قيمة عائلية ووجدانية كبيرة".
ونوّه خلايلة إلى أن "التواجد الشعبي في المنطقة، يشكّل عاملا مهما في مواجهة هذه التطورات، وبالفعل ما قدّمه أهالي مجد الكروم والبلدات المجاورة من احتجاجات ونشاطات خلال اليومين الماضيين، هو صورة مشرّفة".
"اختبار لردّ الفعل"
بدوره، قال محيي الدين خلايلة، وهو من أصحاب الأراضي في المنطقة لـ"عرب 48"، إن "علاقتي بالأرض تعود إلى عشرات ومئات السنوات مع والدي وجدي، وهذه الأرض لا تزال مزروعة بأشجار التين والزيتون واللوز والعنب وغيرها من المحاصيل".
وذكر خلايلة أن "هذه الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما هي جزء من هويتنا ووجودنا، ونحن متمسكون بالبقاء فيها، وعدم البحث عن وطن بديل".
وشدّد على أن "القضية تتجاوز حدود مجد الكروم، وتتعلق بالمجتمع العربي بأكمله، وبخاصّة في ظل تصريحات إسرائيلية عن توسيع الاستيطان، وإقامة مستوطنات جديدة في مناطق مختلفة من الجليل والمثلث".
وأشار إلى أن "وصول المستوطنين إلى المنطقة، كان بمثابة اختبار لردّ فعل أهالي مجد الكروم والجليل والمجتمع العربي، وكان يمكن أن يشجّع عدم وجود ردّ على توسيع التجربة إلى بلدات أخرى".



