الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:52 PM
المغرب 6:30 PM
العشاء 7:45 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | الآثار في الضفة.. قيود على الأرض ومسار جديد للسيطرة الإسرائيلية

قال الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، إن التصنيف الأثري للمواقع في الضفة الغربية لا يعني بالضرورة مصادرة الأرض بشكل مباشر، لكنه يفرض قيودا واسعة على استخدامها، تشمل البناء والزراعة والتطوير، ويجعل أي نشاط فيها خاضعا لموافقات سلطات الآثار التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية.

وأوضح مناع في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن ملف الآثار أصبح، بحسب قراءته، جزءا من منظومة السيطرة الإسرائيلية على الأرض في الضفة الغربية، خصوصا في ظل عدم وجود تعريف واضح وموحد يفصل بشكل دقيق بين المواقع الأثرية والمواقع ذات الطابع الديني، وما يترتب على كل تصنيف من قيود وإجراءات.

هيئة جديدة للتراث والآثار

وأشار مناع إلى أن من أبرز التطورات في هذا السياق إنشاء هيئة خاصة بالتراث والآثار في الضفة الغربية، أقرها الكنيست الإسرائيلي في أيار/مايو 2026، معتبرا أن إنشاء هذا الجسم يمثل محاولة لإيجاد صيغة جديدة لإدارة ملف الأراضي والمواقع الأثرية بعيدا عن الآليات التقليدية المرتبطة بالإدارة المدنية والعسكرية.

وبحسب مناع، فإن نقل بعض الصلاحيات من الإدارة المدنية ذات الطابع العسكري إلى أجسام تصنف إسرائيليا على أنها مدنية واستيطانية، يمثل تحولا في طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بالأرض والمواقع الأثرية.

وأضاف أن هذا التحول يأتي ضمن توجهات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي تحدث عن تغيير ما وصفه بـ«الحمض النووي» للاستيطان في الضفة الغربية، من خلال إنشاء أجسام مدنية استيطانية تتولى مزيدا من الصلاحيات.

الجمعيات الاستيطانية ودورها في تحديد المواقع

وقال مناع إن الجمعيات الاستيطانية المتخصصة في مجال التراث والآثار تؤدي دورا في طرح وتحديد المواقع التي يجري التعامل معها باعتبارها ذات قيمة أثرية أو دينية.

وأشار إلى انعقاد مؤتمر حول التراث والمواقع الأثرية في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية، نظمته إحدى الجمعيات الاستيطانية المتخصصة في هذا المجال، معتبرا أن دور هذه الجمعيات في تقديم الروايات والتصنيفات المتعلقة بالمواقع يستحق المتابعة.

وبحسب مناع، فإن تحديد طبيعة الموقع أو الرواية المرتبطة به قد يكون مدخلا لاتخاذ إجراءات لاحقة من جانب الحكومة والجيش الإسرائيلي، بما يشمل فرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى المكان أو الحد من قدرتهم على الاستفادة منه.

من موقع أثري إلى نقطة جذب استيطانية

وأوضح مناع أن السيناريو قد يبدأ بتصنيف موقع على أنه أثري أو ديني، ثم يتحول تدريجيا إلى نقطة جذب للزيارات الاستيطانية، قبل أن تتوسع القيود المفروضة على الفلسطينيين في المنطقة المحيطة به.

وقال إن استمرار هذه الإجراءات مع مرور الوقت قد يؤدي إلى تغيير طبيعة استخدام المكان وفرض واقع جديد عليه، بحيث يصبح الوصول الفلسطيني إليه محدودا، في مقابل فتحه أمام الزيارات والنشاطات الاستيطانية.

وأشار إلى منطقة الطيرة قرب رام الله كمثال على ظاهرة تشهد، بحسب حديثه، زيارات متكررة من مجموعات استيطانية إلى مواقع معينة، بالتزامن مع دعوات استيطانية للسيطرة عليها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

الآثار والبناء والزراعة.. قيود متعددة

وأكد مناع أن إدراج أرض أو موقع ضمن تصنيف أثري يترتب عليه عمليا فرض قيود على مجموعة من الأنشطة، بما فيها البناء والزراعة وأعمال التطوير والبنية التحتية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تصبح مرتبطة بالحصول على موافقات من الجهات الإسرائيلية المختصة، الأمر الذي يمكن أن يحد من قدرة أصحاب الأراضي الفلسطينيين على استغلالها أو تطويرها.

ويرى مناع أن أهمية هذه المسألة لا تكمن فقط في التصنيف الأثري بحد ذاته، وإنما في ما قد ينتج عنه من تغييرات تدريجية في طبيعة استخدام الأرض والوصول إليها.

نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية إلى أجسام استيطانية

وأوضح الباحث أن الإدارة المدنية الإسرائيلية تولت منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 صلاحيات واسعة تتعلق بإدارة شؤون الأراضي، بما فيها التخطيط والبناء والآثار والبنية التحتية والزراعة.

لكنه أشار إلى أن التحول الذي تشهده المرحلة الحالية يتمثل، بحسب قراءته، في نقل بعض هذه الصلاحيات إلى أجسام مدنية واستيطانية، وهو ما قد يسهل عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالأرض بعيدا عن الإجراءات العسكرية والبيروقراطية التقليدية.

واعتبر أن هذا التحول يمثل جزءا من توجه سياسي أوسع لدى اليمين الإسرائيلي، وخصوصا التيار المرتبط بسموتريتش، لإعادة تشكيل آليات إدارة الاستيطان والسيطرة على الأرض في الضفة الغربية.

توظيف التاريخ في إعادة رسم الجغرافيا

وفي قراءة أوسع، قال مناع إن إسرائيل والجمعيات الاستيطانية تستخدمان الروايات التاريخية والدينية المرتبطة بالمواقع باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها إعادة تعريف طبيعة المكان.

وأوضح أن تقديم موقع معين باعتباره موقعا دينيا أو أثريا، وربطه برواية تاريخية يهودية قديمة، يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات رسمية لحمايته أو تنظيم استخدامه، ومن ثم فرض قيود على الفلسطينيين في المنطقة.

وأشار إلى أن المشكلة، وفق قراءته، تكمن في أن الرواية التي تقدمها الجهات الاستيطانية قد تتحول إلى أساس لاتخاذ قرارات رسمية، بينما لا تحظى الروايات الفلسطينية المتعلقة بالمكان بالضرورة بالمساحة ذاتها في عملية اتخاذ القرار.

السيطرة التدريجية على الأرض

وخلص مناع إلى أن التصنيف الأثري لا يعني تلقائيا انتقال ملكية الأرض أو مصادرتها، لكنه قد يشكل، بحسب تحليله، إحدى الأدوات التي تؤدي إلى تقييد استخدامها والسيطرة التدريجية على محيط الموقع.

وقال إن تحويل المواقع الأثرية إلى أماكن للزيارات والنشاطات الاستيطانية، بالتوازي مع الحد من وصول الفلسطينيين إليها، قد ينتج واقعا جديدا على الأرض، تتحول فيه القيمة الأثرية أو الدينية للمكان إلى مدخل لإعادة تنظيم استخدامه والسيطرة على محيطه.

وأكد أن متابعة التحولات في منظومة إدارة الآثار والتراث في الضفة الغربية أصبحت ضرورية لفهم الطريقة التي يجري من خلالها التعامل مع الأرض، خصوصا في ظل التغيرات الإدارية والقانونية المرتبطة بإدارة الاستيطان والمواقع الأثرية.

Loading...