الخبير "شروف" يتحدث لراية
الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا: أين فلسطين وما تداعياته عليها؟
أكد مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، الخبير العسكري والاستراتيجي د. حابس شروف، أن المبادرات الاقتصادية والتنموية المطروحة إقليمياً ودولياً—وفي مقدمتها مشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا"—تتطلب من الجانب الفلسطيني صياغة استراتيجية وطنية شاملة تقوم على المبادرة وأن يكون دائمًا "لاعباً فاعلاً لا متلقياً".
وأوضح شروف، في حديث لـ"راية"، أن فكرة الممر الاقتصادي التي أُطلقت خلال قمة مجموعة العشرين عام 2023 تُعنى بتسهيل التجارة العالمية وتقليل تكاليف النقل عبر ربط الوسائط المائية والبرية والحديدية بين الهند ودول الخليج وأوروبا. ورغم ما يحمله المشروع من أهداف جيوسياسية واقتصادية، إلا أن أثر أي مشروع تجاري يُقاس بمدى قدرته على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية للجميع.
وفي الإجابة عن سؤال حول موقع فلسطين من خريطة المشروع في ظل محاولات الاحتلال لتهميشها، أشار شروف إلى أنه لا يمكن قراءة الواقع بعزلة عن دول الجوار والعمق العربي الشقيق، ولا سيما السعودية والاردن ومصر.
وشدد على ضرورة بناء رؤية اقتصادية فلسطينية متكاملة مع هذه الدول لضمان حجز موقع على الطاولة والتأثير في رسم المسارات التنموية المستقبلية.
وأضاف: "صحيح أن الاحتلال يُعيق مسار التنمية المستدامة، لكن هذا لا يمنع من وضع الخطط وتطوير الرؤى لما بعد زوال الاحتلال. فالشعوب لا تُبنى على ردات الفعل، وحقيقة الاحتلال وضغوطه الميدانية لن تمنع الشعب الفلسطيني من الحفاظ على هويته وصنع قدره بملء إرادته".
وحول الآلية المطلوبة لاستثمار مثل هذه المشاريع الإقليمية والدولية، أشار مدير معهد أبحاث الأمن القومي إلى جهود مؤسسات مثل "إيكوبيس فلسطين" وغيرها من الجهات التي تتابع دراسات الربط الكهربائي والمائي وإعادة الأعمار.
ورأى أن المطلوب مرحلياً هو خلق حالة من التكافل المؤسسي والعمل التشاركي بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحديد احتياجات الشعب الفلسطيني الاستراتيجية وفق اقتصاد السوق.
وتابع شروف: "أي مشروع ينقص من السيادة الوطنية أو يتجاوز الحقوق الفلسطينية لا يعنينا، ولكن إذا توفرت الاشتراطات التي تحفظ السيادة وتدعم إعادة إعمار غزة وتعزز رفاه المواطنين، فيجب التعاطي معها بإيجابية وبناء مقومات الاستفادة منها عبر خطط طويلة الأجل، على غرار تجارب الدول التي رسمت استراتيجياتها لعشرات السنين قادمة".
واختتم د. حابس شروف حديثه بالتحية إلى صمود المواطنين والعمال والمزارعين الفلسطينيين على أرضهم، مؤكداً أن الإرادة الوطنية لدى الشعب والنخب الفكرية والاقتصادية كفيلة بتتويج التضحيات بالوصول إلى الاستقلال والتنمية الشاملة.


