أبو رحمون لراية: عمليات الاحتلال في الخليل تعزز اليمين المتطرف وتخدم مخطط ضم الضفة
أكدت المحللة السياسية والخبيرة في الشؤون الإسرائيلية، وعضوة الكنيست السابقة نيفين أبو رحمون، أن العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها محافظة الخليل، لا تؤدي بالضرورة إلى تغييرات جذرية في توجهات الناخب الإسرائيلي، لكنها قد تعزز الانقسام داخل المعسكر اليميني وتعيد توزيع الأصوات بين أحزابه، بما قد يصب في مصلحة تيارات اليمين المتطرف.
وقالت أبو رحمون، في حديث لـ"رايــة"، إن التجارب التاريخية تشير إلى أن العمليات العسكرية لا تُحدث تحولات جذرية في المزاج الانتخابي الإسرائيلي، لكنها قد تدفع بعض الناخبين من حزب الليكود إلى أحزاب أكثر تطرفًا، في ظل التحول المتزايد نحو اليمين المتطرف داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأضافت أن التصعيد العسكري والأمني، لا سيما في الضفة الغربية، يحمل تداعيات متناقضة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو؛ إذ يمكن أن يكشف إخفاقاته الأمنية والاستخباراتية، لكنه قد يمنحه في الوقت ذاته فرصة لاستثمار الخطاب الأمني، وتقديم نفسه بوصفه القادر على حماية إسرائيل من الأخطار الخارجية.
وأوضحت أبو رحمون أن استمرار التوتر في الضفة الغربية بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يعزز، لدى قطاعات من الجمهور الإسرائيلي، الشعور بفشل الحكومة في توفير الأمن وتحقيق الردع، ما يمنح المعارضة، خصوصًا الشخصيات ذات الخلفيات الأمنية والعسكرية، فرصة لانتقاد أداء نتنياهو وإخفاقاته في هذا الملف.
وبيّنت أن تأثير العمليات العسكرية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية يظل محدودًا، في ظل التحولات البنيوية داخل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، مشيرة إلى أن العامل الأمني، رغم مركزيته في حسابات الناخبين، يتداخل مع الاعتبارات السياسية والخطاب الذي يسعى إلى تكريس فكرة أن إسرائيل تخوض حربًا مستمرة ووجودية.
وفيما يتعلق بالعملية العسكرية في الخليل، أشارت أبو رحمون إلى ضرورة التمييز بين الاعتبارات الأمنية المعلنة والسياسات الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، معتبرة أن ما يجري لا يمكن اختزاله في رد عسكري مؤقت، بل ينبغي قراءته في سياق مخططات الضم وتضييق الخناق على الفلسطينيين، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس مستقبل السلطة الفلسطينية.
ولفتت إلى أن الحديث الإسرائيلي عن مخطط شامل للتعامل مع الضفة الغربية بات أكثر وضوحًا، في ظل طرح قضايا الضم وتغيير الواقع القائم، معتبرة أن هذه السياسات تتجاوز الخلافات الحزبية، ولا تتوقف بالضرورة على هوية الفائز في الانتخابات المقبلة.
وأكدت أبو رحمون أن نتنياهو قد يوظف التصعيد لتعزيز قاعدته الشعبية، من خلال تقديم نفسه باعتباره القادر على حماية إسرائيل، واستثمار المخاوف الأمنية لتجاوز الانتقادات المرتبطة بالإخفاقات المتراكمة منذ السابع من أكتوبر.
وشددت على أن تداعيات الانتخابات الإسرائيلية لن تعني بالضرورة تغييرًا جوهريًا في السياسة تجاه الفلسطينيين، سواء بقي نتنياهو في السلطة أو تولت المعارضة الحكم، مشيرة إلى وجود تقاطعات بين عدد من القيادات الإسرائيلية بشأن قضايا الضم ومستقبل الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية.
وختمت أبو رحمون بالتأكيد على أهمية قراءة التطورات الإسرائيلية من منظور فلسطيني، داعية إلى بلورة استراتيجية دفاعية وطنية موحدة لحماية الأرض والملكية التاريخية والحقوق الوطنية الفلسطينية، في مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.



