الخليل تحت الحصار: اليوم السادس يهجر آلاف الفلسطينيين وسط تكاتف مجتمعي واسع
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض طوق أمني وشن عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة الخليل ومحيطها، وذلك لليوم السادس على التوالي، منذ الأحداث التي وقعت يوم الجمعة وأسفرت عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين بأوامر مباشرة من بنيامين نتنياهو.
وفي مداخلة خاصة لإذاعة "راية"، استعرض الصحفي رائد الشريف أبرز مستجدات الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، مسلطاً الضوء على عمليات التهجير القسري والواقع الإنساني والمعيشي للنازحين.
أوضح الشريف أن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال ما زالت متواصلة وسط غموض حول طبيعتها إن كانت محدودة أم موسعة. وقد أجبر جنود الاحتلال العائلات الفلسطينية في حيي "أبو الجلدة" و"عين ديربحة" على إخلاء منازلهم قسراً وعنوة عبر مكبرات الصوت.
وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن لجنة الإسناد والإغاثة التابعة لمحافظة الخليل وبلدية الخليل: بلغ عدد العائلات التي أُجبرت على الخروج من منازلها في منطقة "عين ديربحة" وحدها قرابة 500 عائلة، فيما يُقدر عدد الفلسطينيين المتضررين بنحو ثلاثة آلاف ومائتين إلى خمسة آلاف مواطن وأكثر.
وتشمل المناطق المحاصرة والمتضررة: حي الجلدة، شعب الملح، واد الكرم، عقبة التفوح، عيصى، وخباب، إلى جانب مساحة يقدرة بنحو 350 دونماً تتواجد فيها قوات الاحتلال بشكل مكثف.
كما أشار الشريف إلى أن الاحتلال أحكم حصاره على مدينة الخليل بأكملها عبر إغلاق كافة مداخلها الرئيسية والفرعية، بما فيها مداخل حلحول، رأس الجورة، فرش الهواء، والمنطقة الجنوبية (منطقة الفحص)، مع إعلان هذه المناطق عسكرية مغلقة ومنع السكان من العودة إليها.
وفيما يخص مصير العائلات المهجرة وأماكن لجوئهم، أكد الشريف أنه لا يوجد نازح واحد في مراكز الإيواء التي أعلنت عنها بلدية الخليل منذ اللحظة الأولى (مثل المركز الكوري في منطقة الحوز، مركز عين سارة، ومجمع إسعاد الطفولة)، وذلك بناءً على تصريحات محافظ الخليل ورئيس البلدية المهندس يوسف الجعبري.
وعزا الشريف هذا الأمر إلى حالة التكاتف والتكافل الاجتماعي العالية في المجتمع الفلسطيني؛ حيث توجه كافة النازحين (الذين أمضوا خمسة أيام في النزوح) للإقامة لدى أقربائهم وعائلاتهم، ولم يلجأ لاستئجار مساكن سوى 25 عائلة فقط من أصل 500 عائلة مهجرة.
على الصعيد الإنساني، أشار الصحفي رائد الشريف إلى أن الأوضاع صعبة للغاية، إلا أن لجنة الإسناد والإغاثة تحركت منذ اللحظات الأولى لجمع وتقديم المساعدات الأساسية، وخاصة ما يلزم الأطفال والنساء. وقد نجحت البلدية واللجنة في الوصول إلى المتضررين وتقديم الدعم لهم، بعد إطلاق تطبيق إلكتروني خاص لتسجيل بيانات النازحين، في مشهد يعكس عمق التلاحم المجتمعي في مواجهة تداعيات هذا العدوان الحصار الشامل.



