غزة: ايهاب ابو ندى ضحية الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيء
رام الله - خاص (شبكة راية الاعلامية):
كتب: محمد النجار
لم يكن يعلم البوعزيزي انه بإحراق نفسه سيفجر ربيع من الثورات العربية، ولم يكن يعلم أيضا انه سيفتح الباب خلفه للعديد من محاولات التقليد من اجل تحقيق بعض المطالب، فأصبحت محاولات إحراق النفس منتشرة بشكل كبير في المجتمع العربي حتى وصلت إلى قطاع غزة والذي يعاني غالبية شبابه من الفقر والبطالة وضيق الحال، فأقدم الشاب إيهاب سفيان أبو ندي على إحراق نفسه تقليداً لبوعزيزي واضعاً العديد من علامات الاستفهام حول مصير الآلاف من الشباب في غزة.
الشاب إيهاب ( 18 عاما) من سكان معسكر الشاطئ ترك الثانوية العامة "التوجيهي" 2011/2012 حتى يساعد والده في توفير لقمة العيش لأسرته المكونة من 8 أفراد، يقطن في منزل بالإيجار مكون من غرفتين وحمام صغير ومطبخ في ظل انعدام حاجيات البيت الأساسية، يضلله سقف "الاسبست" لا يقي برد الشتاء ولا حر الصيف .
وقال والد ايهاب "ابني يصلي وهو ابن مسجد في مسجد عسقلان ترك التوجيهي ليساعدني بسبب ظروفنا الاقتصادية السيئة" ، موضحاً أن إيهاب عمل في عدة أماكن ولكن اضطر إلى تركها بسبب طول ساعات العمل، وأكمل حديثه بعد أن خنقته الدموع " ابني حرق نفسه بسبب قلة الشغل وليس كما تتحدث بعض المواقع عن وجود خلافات بيني وبينه".
وناشد والد إيهاب الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة في غزة وإسماعيل هنية بمساعدته في اعالت أسرته أو العمل على تشغيل احد أبنائه.
عدم الرضى عن ظاهرة الانتحار حرقا
وعبر الشارع الغزي عن عدم رضاه عن ظاهرة إحراق النفس من اجل المطالبة بالحقوق، فالمواطنة وسام قشطه اعتبرت أن ما أقدم عليه الشاب أبو ندى هو أمر غير مبرر, مشيرة إلى انه بفعلته خسر الدنيا والآخرة لان الله حرم الانتحار.
وأضافت قشطه أن هناك العديد من وسائل الاعتراض التي يمكن من خلالها المطالبة بالحقوق, وليس هناك سبب أو أي كانت الظروف لتدفع الإنسان إلي إحراق نفسه .
ووافق للشاب محمد أبو جياب قشطه بالرأي رافضاً قتل النفس أياً كان الأسلوب أو الطريقة، لكنه أشار إلى أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يمر به قطاع غزة يدفع الشباب للقيام بأمور خاطئة دون تفكير.
و قال أبو جياب "إن الحصار المفروض على قطاع غزة من ناحية وغلا المعيشة وارتفاع الأسعار من جهة أخرى هو ما دفع الشاب أبو ندى لإحراق نفسه"، مؤكداً أن معظم شريحة الشباب في غزة تعيش حالة من الإحباط النفسي بسبب الوضع الاقتصادي القائم وازدياد نسبة البطالة .
الوضع الاجتماعي وعلاقته في قضية الانتحار
ومن ناحية اجتماعية أوضح الاخصائي الاجتماعي سامي عطا الله انه في ظل الوضع الراهن الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم، ففي ظل تزايد عدد الخريجين العاطلين عن العمل، وعدم قدرة الشباب على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتحقيق طموحاتهم المستقبلية، وبناء حياة مستقلة، يدخلون في حالة من اللاوعي تجهلهم ما يقومون به من سلوكيات خاطئة وقد تكون خطيرة.
وأشار عطا الله إلى أن المطلوب هو تلبية الحد الأدنى من احتياجات الشباب، وتوعيتهم، وتأهيلهم، واكتشاف قدراتهم، والعمل على تنميتها لاسثمارها في بناء مستقبل زاهر.
الانتحار … محرم شرعا
وعقب الدكتور والشيخ الداعية طاهر لولو "أن قضية الانتحار مذكورة في القرآن والسنة النبوية لقوله تعالى :"وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا", وان تفسير الآية يدل على أن الشخص المنتحرعقابه النار مخلدا فيها.
وأكد لولو أن الشاب عندما يقتل نفسه يظن أنه سيتخلص من ضغوط الحياة والأعباء، فهذا يعود إلى الجهل بالمعنى الحقيقي للحياة والتعاليم الاسلامية، واعتراض الشخص على حكم الله وقدره، مشيرا إلى أن المنتحر
على علم بما سيلاقيه بالآخرة سيمتنع عن ذلك.
ودعا لولو كل من يفكر بالانتحار إلى الإيمان بقضاء الله وقدره، والرضى بما قسم الله من رزق، لان في ذلك حكمة من الله .
وبالرغم من غرابة وجود الانتحار في غزة، إلى أنها أصبحت مؤخرا ظاهرة منتشرة بين الشباب، ضمن مبررات الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ولكن يبقى المجتمع رافض لهذه الظاهرة مهما كانت الأسباب.

