قطاع غزة : سيناريوهات المستقبل بين السياسي والإنساني
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
في غزة ثمة متغيرات سياسية واقتصادية تركت أثارها على حياة الناس مع اتساع دائرة المخاطر والتحديات التي باتت تنذر بالكارثة في هذا القطاع الجغرافي المزدحم بالإحداث والمشكلات فما أن تقع عينك على التقارير الحقوقية التي تحذر من المخاطر البيئية المحدقة به وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الوضع المائي ناهيك عن الانتهاكات على صعيد الحريات والحقوق المدنية.حتي تدرك أن هذا القطاع بات على شفير الكارثة وبلا مستقبل .
للمشكلات هنا أوجه عده قد يختلف أو يتفق البعض على قراءتها أو توصيفها ومدي أثارها وتداعياتها على الواقع الإنساني المتردي في ظل غياب اى حلول أو خطط بعيدة أو قريبة لانتشاله من دوامة الخطر المحدق به .
الرواية الإسرائيلية التي يحبذ الكثيرين حضورها في المأساة الغزية بدافع السياسة أو غير ذلك لا يمكن نكرانها فالحروب المتعاقبة التي شنتها تل أبيب على القطاع واستخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا لا يمكن تجاهلها بالإضافة إلى سياسة الحصار الخانق الذي ضربته على قطاع غزة .
إلا أن ثمة وجه آخر لهذه المعاناة الإنسانية هو نتاج ممارسات سياسية واقتصادية واجتماعية مدمرة أوصلته إلى شفير الهاوية والتي يشكل الانقسام احد أعمدتها الرئيسية فيما تشكل الممارسات الذاتية من غياب الوعي الجزء الآخر من هذه المأساة .
تقارير وتحذيرات حقوقية
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اصدر تقرير السنوي للعام المنصرف 2012 تحت عنوان استمرار الحصار حذر فيه من أن استمرار الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة، أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، وانتهاك مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان القطاع.
وأكد المركز أن 40% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 65% من الأطفال. وارتفعت جراء ذلك بين الأطفال مستويات سوء التغذية ونقص الوزن وتأخر أو توقف النمو ومرض فقر الدم إلى معدلات مرتفعة تفوق مثيلاتها في دول الجوار.
بالإضافة إلى تدهور الوضع المائي حيث بلغت نسبة المياه الملوثة، غير الصالحة للشرب التي تصل لسكان قطاع غزة 90%، ما خلق نتائج خطيرة انعكست وستنعكس على صحة الإنسان الذي أصبح عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة على حياه السكان ومستقبلهم.
جيتو وارسوا هو العنوان الذي وصف فيه في يوم من الأيام مقرر الأمم المتحدة الخاص بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ريتشارد فولك الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة حيث قال إن إسرائيل ووكلاءها لن يستطيعوا تبرير الحقائق على الأرض في فلسطين المحتلة لذا يقومون بالتشتيت والتشويه للسماح بوقوع الانتهاكات.
وأضاف فولك أن 70% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة و90% من المياه غير صالحة للاستهلاك البشري، مضيفا أن هذه الانتهاكات تحرم الفلسطينيين من الأمل.
بين السياسي والإنساني :
الباحث الحقوقي سامي الأخرس اعتبر في حديث لشبكة راية الإعلامية أن غزة منذ سنوات تصمد بإرادة شعبها فقط وإيمان من أهلها أن الطريق لهذا الصمود وحدة الوطن والمراهنة على التغيير ، لكن غزة بطبيعة أحوالها لا وجود لمعنى أن هناك مقومات صمود فكل أوجه الحياة بها تعاني من انحدار وسقوط بكل أوجهه، وكما أن القوى السياسية الحاكمة في غزة لم تأخذ بالحسبان هذه القضية واتجهت إلى تنمية مقومات الصمود لدى فئة معينة تخصها وتركت شعبنا الفلسطيني يعاني ويتحدى لوحدة، بل وزادت من مقومات إضعاف بنيته وعزيمته على الصمود، لذلك غزة تتجه نحو التأزم في أوضاعها والانفجار الذي لن يرحم أحد.
الناشطة والمدونة الشبابية عروبة عثمان قالت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك انه كان من المفترض أن نصوّب جميعنا سلاح الكتابة نحو الاحتلال لنتحدث عن انتهاكاته وظلمه، لكن الانقسام أجبرتنا على توجيه السلاح نحوهما، لذا لن أسامح شخصياً الحكومتين اللتين استنزفتا طاقاتنا في الكتابة حول انتهاكاتهما، وقامتا بصرف أنظارنا عن قصد أو غير قصد عن بوصلتنا الحقيقية نحو القدس.
بدوره قال الباحث والكاتب إبراهيم أبو سعادة في حديث لشبكة راية الإعلامية الحكومة في غزه جل تركيزها على الأمن السياسي فقط ودون ذلك حضور متواضع على كافة الصعد . فالأمن الاجتماعي حاله يرثى له جرائم من كل الأصناف أما الأمن المهني فحدث ولا حرج/ ماذا تتمن من حكومة اسمي أمانيها - الموت- في سبيل (الله). الحكومة تصرف على الأمن أموال طائلة لتدشين السلطة الامنيه( البوليسيه) وتجبي الأموال وهذا مفهوم تقليدي للسلطة والدولة المتخلفة . أما المفهوم الحديث للدولة فهو بناء دولة الخدمات ومجتمع المعرفة تحتاج وعي وتغيير حقيقي في فلسفة وثقافة الحكم .

