دراسة تربط بين "السيلفي" وبين النرجسية والمرض العقلي
رام الله - رايــة:
تحدثت جميع وسائل الإعلام، في السنة الأخيرة، عن ظاهرة "السيلفي"، كما أن الكلمة أضيفت إلى معجم "أوكسفورد" الإلكتروني؛ نظراً إلى أنها أصبحت تشكل جزءاً من الأحاديث اليومية للمجتمعات. لكن علماء النفس لا يعرفون إلا القليل عن تأثير "السيلفي"، وعن شخصيات أصحاب هذا النوع من الصور.
وفي إطار محاولة الفهم، قام باحثون في علم النفس بإجراء دراسة تحاول معرفة شخصية أصحاب صور السيلفي ومهووسي معالجة وتعديل الصور. تثير الدراسة أسئلة من مثل: ناشرو السيلفي على صفحات التواصل الاجتماعي؛ أهم نرجسيون ويعانون اضطرابات نفسية، أم أنهم يميلون لتشييء (تسليع) أنفسهم؟
قام الباحثون بفحص ثلاثة ميول إلى تشييء الذات، إلى جانب ثلاثة أنواع شخصية معروفة باسم "ثالوث الظلام": الشخصية النرجسية، والشخصية السيكوباتية، والشخصية الميكافيلية.
والشخصية النرجسية يكون صاحبها متمركزاً حول ذاته، ولديه شعور دائم بالعظمة والفوقية، وتحتاج هذه الشخصية أن تكون مقدَّرة بشكل مستمر من الآخرين، ولديهم شعور دائم بالاستحقاق، يميلون غالباً لترديد مقولات بمعنى: "أنا أكثر كفاءة وقدرة من غالبية الناس"، ويميلون إلى الاستعراض.
أما الشخصية السيكوباتية فهي مختلفة، وتتسم بالتهوّر وقلة التعاطف؛ كما يميلون إلى رد أفعال سريعة ومتطرفة، و"الانتقام" من أي شخص أزعجهم.
والشخصية الميكافيلية تتسم بكونها متلاعبة وقاسية، ولا تأبه باحتياجات الآخرين، مما يجعلهم أقل اهتماماً بأمور الأخلاق.
أما التشييء الذاتي فهو الميل إلى إظهار الجسد كسلعة، والذين لديهم هذا الميل يرون أنفسهم بحسب مظهرهم، ويقيّمون أنفسهم بحسب جمالهم الخارجي.
ومن أجل فحص العلاقة بين هذه الصفات وبين صورة السيلفي، قام الباحثون بإجراء استفتاء على 1000 مشارك، تتراوح أعمارهم بين 17 و40 عاماً، احتوى الاستفتاء على أسئلة حول عدد صور السيلفي المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي خلال أسبوع، وعدد الصور الأخرى التي قاموا بنشرها، والزمن الذي يقضونه بتصفح هذه الشبكات، كما أنهم سئلوا عن عدد المرات التي قاموا بها بتعديل الصورة.
وبعد تحليل المعطيات، بيّنت النتائج أن هناك علاقة بين الشخصيات النرجسية والتي تميل إلى تشييء الذات، وبين قضاء أوقات أكثر على شبكات التواصل الاجتماعي مع استخدام أكثر لبرامج تعديل الصور، كما أن نشر عدد هائل من صور السيلفي وجد أنه مرتبط بالشخصية النرجسية والسيكوباتية، في حين لم توجد علاقة بين الشخصية الميكافيلية وصور السيلفي.
تقترح هذه الدراسة أن النرجسيين هم غالباً من يستعرضون أنفسهم بصور السيلفي، ويبذلون جهداً أكثر من الطبيعي من أجل أن يظهروا بأجمل منظر ممكن في الصورة. ومن اللافت أن الشخصيات السيكوباتية من الرجال نشرت صور سيلفي أكثر من الشخصيات الأخرى؛ لكنها لم تكن تميل إلى تعديلها.
كما أن النتائج تبيّن أن الرجال الذين يستعرضون أجسامهم كسلع في صور الفيسبوك، يميلون إلى أن يكونوا أصحاب تقدير ذاتي منخفض لأنفسهم، وهي حالة عكس النرجسية؛ لكن كلتا الحالتين مرتبط باستخدام فيسبوك بشكل مفرط.
ومن المهم أن نلاحظ أن الذين يميلون إلى تشييء الذات لم ينشروا الكثير من صور السيلفي بقدر ما كانوا مهتمين جداً بمظهرهم في الصورة المنشورة.
وبيّنت الدراسة أن النساء أكثر ميلاً إلى الصور التي تظهرها كسلعة، من الرجال، مما يثير الفضول حول نتائج دراسة جديدة متخصصة فقط بالنساء.

