آخر ما توصل له العلماء: هجين بين الإنسان والخنزير
شاع في الخرافات الإغريقية الحديث عن مخلوقات الكمير الهجينة (Chimera)، التي تتكون من أكثر من حيوان في الوقت نفسه. قد تبدو الفكرة خيالية وخرافية، لكن الكمير لم يعد مقتصراً على الأساطير، بل أصبح جزءاً من التطور العلمي والطبي، بعدما نجح عدد من العلماء أخيراً في تطوير كائن جديد، هو مزيج من الإنسان والخنزير، ويعتبر هذا التطور ذي أهمية كبيرة في مجال زراعة الأعضاء. فوفق مجلة The Scientific Report in The Journal Cell، أصبح من الممكن التفكير في زرع أعضاء بشرية داخل أجسام عدد من الحيوانات.
تعتبر هذه التجربة الأولى من نوعها، لجهة خلطها جينات صنفين مختلفين من الحيوانات. وتعتبر أيضاً الخطوة الأولى في اتجاه خلق أعضاء مثل القلب البشري، الكبد، أو الكلية ابتداءً من الصفر. طبعاً، مازال أمام العلماء شوط طويل قبل الوصول إلى هذا الهدف. وهذا ما يؤكده العالم جوان بيلمونت الذي قاد الدراسة، إذ أشار، في حديث إلى موقع "غارديان"، إلى أن "الهدف الأساسي من هذه الدراسة هو تنمية أعضاء وأنسجة فعالة وقابلة للزرع، لكننا لا نزال بعيدين عن ذلك. فهذه الدراسة لا تمثل سوى خطوة أولى".

وقامت التجربة على حقن أجنة ألف خنزير، في المرحلة المبكرة من نموها، بخلايا جذعية بشرية. ما أدى إلى نمو 150 كميراً. وتتكون هذه الكائنات بمعظمها من خصائص خنزيرية، إلى جانب نسبة من الخصائص البشرية التي لا تزيد نسبتها عن 0.001%. وقد امتدت فترة النمو على 28 يوماً (أي المرحلة الأولى من حمل الخنازير) قبل أن تتم ازالتهم. أما سبب إيقاف نمو هذه الحيوانات قبل اكتماله، فيعلله بيلمونت بالقول: "هذه الفترة كفيلة بتكوين فهم حول طريقة امتزاج الخلايا البشرية والخنزيرية، من دون طرح إشكاليات أخلاقية مرتبطة بحيوانات الكمير الناضجة".
وقد أثارت التجربة أسئلة حول أخلاقية هذه الممارسة الطبية الحديثة، ولاسيما في ما يتعلق باحتمال خلق حيوانات ذات أدمغة بشرية، أو مخلوقات هجينة وغريبة عن طريق الخطأ. وقد علق المعهد الصحي الأميركي NIH تمويل هذه الدراسة في العام 2016، لما قد تحمله من مخاطر، وما قد تثيره من جدل. غير أن بيلمونت يرى أن هذه المخاوف هي وليدة تأثير الخرافة البعيدة عن وقائع التجربة العلمية المضبوطة والدقيقة. لكنه أقر أن "فكرة خلق حيوان يمتلك خلايا بشرية هو أمر كفيل بخلق بعض المشاعر والآراء التي يجب معالجتها".

وكان العلماء منذ نحو العقد، قد تمكنوا من تطوير حيوان هجين، يتكون من جرذ وفأر، لكن كانوا حتى هذه اللحظة عاجزين عن دمج خلايا بشرية بخلايا حيوان ثديي كبير. ويعتبر عدد من الخبراء أن فترة العشر السنوات التي فصلت بين هذه الدراسة وتجربة خلق العنزة دولي هو دليل على صعوبتها، خصوصاً أن هذه التجربة تواجه العديد من التحديات، منها أن مدة الحمل متفاوتة بين الإنسان والخنزير، ما يتطلب حقن الخلايا البشرية في مرحلة محددة من الوقت.

