مباريات اليوم

أوقات الصلاة
الفجر 03:55
الظهر 12:41
العصر 04:21
المغرب 07:48
العشاء 09:28
حالة الطقس

اسعار العملات

شبح الامراض النفسية يلاحق الغزيين

غزة – راية
سامح أبو دية

بينما يسير أحد المواطنين في شارع يقع شمال غزة، ينظر اليه الشاب أحمد سليم قائلا: "الناس صارت تحكي مع حالها، يا خسارة"، فيما يصف الشاب سامي حال الغزيين مكتفيا بالحديث: "كلنا مرضى نفسيين"،  فمشاعر الضيق والقلق والتوتر والتأزم النفسي أو مشاعر الاكتئاب، يبدو أنها أصابت الغزيين المحاصرين منذ 11 عاما.

الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية تنذر بالخطر ولا يشعر معها المواطن في غزة بأي درجة من درجات الرضا والسعادة، بينما يعيش العالم المتحضر حالة من الرفاهية والانتعاش الاقتصادي، ويبدو أن تلك الأوضاع ممهدة للإصابة بكثير من الأمراض النفسية التي تشهد ارتفاعا في صفوف الغزيين.

وباتت حجم الأعباء النفسية الواقعة على المواطن الغزي لا تعد ولا تحصى، فهناك "الاحتلال وواقع الانقسام الفلسطيني والاقتصاد الغزي الصعب، وانعدام الأفق السياسي، اضافة الى العدوان المتواصل على قطاع غزة".

ويشهد قطاع غزة مزيد من حالات الانتحار وجرائم القتل والسرقة وارتفاع معدلات الطلاق وازدياد أعداد الشجار العائلي.

الدكتور درداح الشاعر استاذ علم النفس بجامعة الأقصى، حذر من استمرار الوضع "الغير مريح" الذي لا يبدو انه يُبشر بخير، وخاصة الاوضاع الاقتصادية الصعبة جدا في غزة، اضافة لضعف المنظومة الاخلاقية والقيمية.

يقول الشاعر: "نسير الى الوراء بعكس حياة البشر، وكأن القطاع المكلوم عاد الى العصور الوسطى، بدلا من العيش في القرن الواحد والعشرين".

وأشار الى أن أخر الاحصائيات تقول أن نسبة الذين يعانون من الاستجابة الاكتئابية من سكان قطاع غزة بلغت حوالي 55%، وذلك مع الواقع الاقتصادي الجديد والمرير الذي طال فئة كبيرة من الغزيين.

وأكد الشاعر أن النسبة سترتفع لتصل الى 60 أو 65%، في ظل الشعور العام بالاكتئاب والنظرة السوداوية للحياة والشعور العامة بالعزلة في القطاع المحاصر، والابتعاد عن حركة الحياة الطبيعية، وضعف الانجاز والعمل وضعف التنمية.

وعن قبول الغزيين لفكرة العلاج النفسي لدى الطبيب النفسي أو العيادات، أكد الشاعر أن المواطن أصبح لديه وعي بأن المرض النفسي شأنه كشأن المرض الجسمي، ولم يعد التردد على العيادات النفسية أمرا معيبا أو وصمة في جبين المريض النفسي.

ومع هذا الشبح النفسي الذي يلاحق الغزيين، دعا الشاعر المواطنين الى عدم التردد في اللجوء الى العيادات النفسية المختلفة طلبا للعلاج، لأن هذه العيادات تعمل على التخفيف من مشاعر الضيق والتوتر النفسي ومشاعر الاكتئاب لدى الانسان.

ليس كل مريض نفسي يلجأ لمستشفى الأمراض النفسية ما يجعلهم فئة قليلة، وهذه الفئة قد تصل الى 10% من سكان قطاع غزة، الا أن الواقع يشير الى أن المرض النفسي أصبح يلاحق الغزيين بشكل غير مسبوق، وخير دليلا على ذلك الارتفاع الكبير وغير المسبوق في عدد حالات الانتحار التي ترجع معظمها لأسباب مادية واقتصادية، فضلا عن ارتفاع حالات الطلاق في القطاع الى قرابة 3 آلاف سنويا.

وللسيطرة على تلك الحالة التي يعشها القطاع، دعا الشاعر الى ضرورة تحسين الواقع السياسي وانهاء حالة الانقسام، حتى يشعر الناس بنوع من الامل نحو تحسين الواقع الاقتصادي المسبب الرئيسي للحالة النفسية المتردية للغزيين.

من جانبها، ترى المعالجة الإكلينيكية بمستشفى الطب النفسي ميساء أبو شريفة، أن الحصار القاهر من جميع النواحي ولد الأعراض والاضطرابات النفسية غالبا عند فئة الشباب، فكانت هناك أعداد متزايدة من تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الاكتئاب النفسي والقلق العام.

عيادة غرب غزة، أصبحت تستقبل حالات المرضى النفسيين بأعداد متزايدة، في حين تبقى الوصمة النفسية موجودة بعدم تقبل فكرة المرض النفسي، أو الخوف من فكرة الاضطراب النفسي خاصة، فيتوجهون أكثر للعيادات الخاصة، حسب أبو شريفة.

وأكدت أن العيادات الخاصة يكون استقبال الحالات فيها بشكل مرتب وليس هناك اكتظاظ للمراجعين، مما يدخل الارتياح النفسي عند المراجع.

الدكتور الشاعر والمعالجة الإكلينيكية  أبو شريفة، يتفقان على أن أعداد المرضى النفسيين بغزة في ازدياد مستمر يوماً بعد يوم، وذلك بسبب الوضع الراهن الذي يعيشه سكان قطاع غزة، وتزايد الأزمات ملاحقتها للمواطن في كافة نواحي الحياة، في ظل انعدام الأفق الاقتصادي والسياسي.

وبحسب احصائية صادرة عن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، فقد بلغت نسبة الفقر في قطاع غزة 65%، فيما بلغت نسبة البطالة الى 43%، ووسط الشباب 63.8%.

ويُعاني 72% من عائلات قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، اضافة الى 4600 عائلة في قطاع غزة ما تزال مشردة بلا مأوى حتى الآن، فضلا عن وجود 5000 عائلة تعيش في خيام أو بيوت من البلاستيك.

واضافت الاحصائية أن 85% من عائلات قطاع غزة تعتمد على المساعدات، ونسبة المياه غير الصالحة للشرب 95% ، فيما تبلغ ساعات قطع الكهرباء اليومية ما يزيد عن 16 ساعة، ويُعاني القطاع الصحي من نقص الأدوية والمستهلكات الطبية بعجز يصل إلى 30% شهرياً.

70% من طلبة الجامعات غير قادرين على تسديد رسوم الدراسة، وعدد الأيتام في قطاع غزة 20 ألف يتيم، 3000 حالة طلاق سنويا في قطاع غزة معظمها أسبابها اقتصادية، 44 ألف حالة من ذوي الإعاقة في قطاع غزة، معظمهم بسبب الحروب الإسرائيلية.

وتوقعت الاحصائية الصادرة عن المنسق بأن يكون رمضان القادم هو الأصعب على سكان غزة منذ بدأ الحصار.

Loading...