الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:09 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:35 PM
العشاء 9:01 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هناك فرق بين «احتلال» و»إحلال»

الكاتب: حسن البطل

من يتذكر ستوكلي كارمايكل، أحد قادة حركة الأميركيين السود ضد التمييز العنصري، أوائل ستينات القرن المنصرم؟ لكن، لا أحد ينسى القس مارتن لوثر كنغ، زعيم الحركة في تلك الحقبة، وخطابه التاريخي «لديّ حلم»!

قبل عامين من حرب حزيران 1967، زار كارمايكل دمشق، ومما قاله هناك: على الشعوب المقهورة والمستعمرة أن تحرّر لغاتها الوطنية من مصطلحات في لغات الدول القاهرة والمستعمرة.

هذا، قبل أن تشن إسرائيل ما تصفه بأنه حرب تحرير خاطفة؛ وما يصفه العالم بأنه «احتلال» أراض عربية وفلسطينية.

لا بأس، في خطابهم إلى العالم، أن يستخدم الفلسطينيون مقارنة حالهم تحت الاحتلال بحال السود في جنوب أفريقيا، ومصطلحات «التطهير العرقي» والتمييز العنصري «أبارتهايد»، وأن يعقدوا مشابهة بين سعيهم للتحرر الوطني من الاحتلال والاستقلال، ونضال الجزائريين ضد المستعمرين (الكولون) من المستوطنين الفرنسيين (الجزائر امتداد لفرنسا تحت البحر)!

مع ذلك، فإن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، منذ قرن ونيّف، يختلف، منذ مستوطنة «بتاح تكفاه»، قبل إقامة إسرائيل إلى القصة الحاضرة بعد نصف قرن على احتلالها للضفة الغربية.. وربع قرن على «أوسلو».

الأمر يختلف عن «الحروب الصليبية» وعن احتلال عثماني دام أربعة قرون.. هذا نوع من الاحتلال قد نسميه «إحلالاً».. وسأدّعي أنني أول من استخدم المفردة، التي تحضر وتغيب في الاستخدام الصحافي الفلسطيني.. دون التوسع في عقلية «الحلول» الدينية من جسد لآخر!

في أوائل الثمانينات، أقيمت مستوطنة «معاليه أدوميم»، وغدت كبرى المدن اليهودية الاستيطانية، خارج استيطان ومستوطنات القدس الشرقية.

أوائل خمسينات القرن المنصرم، أزاحت إسرائيل «عرب الجهالين» من النقب، إلى منطقة يسميها الفلسطينيون «الخان الأحمر»، لأن أراضيها مائلة للاحمرار، وكانت تشمل أراضي صارت تسمى «معاليه أدوميم»، أي التلال والهضاب «الحمراء»، أي احتلت إسرائيل «الأحمر» واستخدمت «أدوميم»!

تريد إسرائيل، بعد قرار محكمتها العليا، ربط «معاليه أدوميم» بـ «ميشور أدوميم»، ومن ثم ربطهما معاً بمستوطنات شرقي القدس. يعني: ما في دولة فلسطينية مترابطة الأركان!

كثير من المستوطنات اليهودية في الضفة أقيمت إلى جوار قرى فلسطينية، ولكن مع تحوير اسم المستوطنة إلى ما يقارب، في المعنى واللفظ، اسم القرية الفلسطينية المجاورة، وكذا الحال في كثير من المستوطنات والقرى اليهودية داخل إسرائيل ذاتها.

حتى عامنا هذا، كانت إسرائيل تميّز بين استيطان ما يدعى «أراضي دولة» وبين بؤر ومستوطنات تقام على أراض فلسطينية خاصة.. لكن، بعد تشريع الكنيست قانون «إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، ردت الحكومة على التماسات ضد شرعنة مصادرات الأراضي الخاصة الفلسطينية، بالقول: من حق الكنيست تشريع قوانين تخصّ سيادة الدول الأجنبية، و»يمكن للكنيست تجاهل القوانين الدولية في أي مجال تريد» حسبما نشرت الصحف الفلسطينية في 20 آب الماضي.

بعد إحالة فلسطين قضية إخلاء «الخان الأحمر» إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفق معاهدة روما المبرمة 2002، لأنها تدخل في إطار جرائم الحرب والتطهير العرقي، هدد جون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومي، بفرض عقوبات على قضاة المحكمة. لماذا وكيف؟ أميركا تعاقب أكثر من 100 دولة!

رد الكونغرس في العام 2002 على تشكيل محكمة لاهاي لجرائم الحرب، بإقرار قانون يسمح للحكومة بغزو هولندا لتحرير أي مواطن أميركي تحتجزه المحكمة لجرائم حرب اقترفها في أفغانستان. قال إن هذا يشمل استهداف إسرائيل، أيضاً!

اليوم، سيمر ربع قرن على توقيع اتفاقية أوسلو، في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض، وهذا العام، مر نصف قرن على احتلال الأراضي الفلسطينية، وفي مرور نحو قرن على وعد بلفور عقد مؤتمر واي ريفر عام 1998 لمناقشة الوضع النهائي لاتفاقية أوسلو.

آنذاك، كان رئيس الحكومة الإسرائيلية هو نتنياهو، الذي عارض أوسلو في الكنيست، وحرّض على اغتيال رابين، كما عارض اتفاقية كامب ديفيد مع مصر. بصعوبة وافق على إخلاء إسرائيل لـ 13,1% من أراضي الضفة، معظمها شرق الخليل، ومعظمها «حدائق وطنية».. لكن لم ينفذ شيء من ذلك. 

كانت هذه ضربة إسرائيلية إلى أوسلو، تلت ضربة اغتيال رابين، ثم تغييب عرفات.. وبعد العام 2008 بدأ نتنياهو مسار الانسحاب من اتفاقية أوسلو، خاصة بعد انسحاب ترامب منها إلى «صفقة القرن».

تتوالى عقوبات وضربات ترامب ضد السلطة والشعب الفلسطيني، سويّة مع تشريع قومية دولة إسرائيل دولة يهودية تطلق عقال الاستيطان.

هذا ليس احتلالا، ولا تطهيرا عرقياً، ولا أبارتهايد. هذا نمط من إحلال الديمغرافيا اليهودية مكان الفلسطينيين، والأسماء اليهودية للمكان الفلسطيني.

تستطيع إسرائيل وأميركا إلغاء اتفاقية أوسلو، لكن ليس إلغاء ما ترتب عليها: عودة اسم فلسطين إلى الخارطة السياسية الدولية. يختلط صراع الحدود مع صراع الوجود.

«لدينا حلم».. ولدينا واقع يسند هذا الحلم.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...