الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:09 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:35 PM
العشاء 9:01 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في فلسطين لماذا الفرح؟ أنسينا أننا شعب تحت الاحتلال؟!!

الكاتب: دلال عريقات

صناعة الفرح في فلسطين مهمة ذات حدين، مهمة مُعقدة وصعبة، فمن جهة لها تحليلات وجوانب مادية وسلبية، ومن جهة أخرى جوهرها وهدفها الإيجابي والإنساني أكبر من التحديات!

ليس خفياً على أحد، أننا كشعب وبشكل عام عندما نحتفل أو نشارك في مناسبات سعيدة عامة، ينتابنا شعور بالذنب بنِسَب متفاوتة، عندما نرى الشركات الخاصة والبلديات ترتب لاحتفالات عامة وأجواء فرحة، نسمع انتقادات لاذعة لكل من يستثمر في تغيير الأجواء السلبية، للأسف لا نركز على البُعد الإيجابي لهكذا فعاليات تجلب ولو جزءاً بسيطاً من الفرح، نسلط الضوء على ما هو سلبي وقابل للنقد ونتغاضى عن كل ما هو جميل وإيجابي ويدعم البقاء.

لماذا نافورة راقصة؟ لماذا جمباز وسيرك، لماذا موسيقى ورقص، لماذا عرض الأزياء؟ لماذا كل أشكال الترف والفرح والاحتفال، أنسينا أننا تحت الاحتلال؟ هناك من يعتقد أن الفرح محرمٌ علينا حتى التحرر وإنهاء الاحتلال، لقد اعتدنا خلال الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والوطنية وقبل الفقرات الفنية، أن نرى المتحدثين يحرصون دوماً على ذِكْر المعاناة والاحتلال والأسرى والأراضي المهددة بالمصادرة، كثرة الخطابات السياسية التي تعكس الألم وتمجد الشهداء في مستهل المناسبات لم تمنع البعض من تخوين منظمي المهرجانات والاحتفالات على خلفية احتفالاتهم تحت الاحتلال! كل هذه الملاحظات تجعلني أتساءل فعلياً: هل نستحق الفرح في فلسطين؟

الجواب: نعم، نعم نحن شعب يستحق الفرح، نحن شعب محمود درويش، شعب ما زال يعيش تحت الاحتلال، والوضع السياسي بشكل عام سلبي وغامض ولا نرى مؤشرات إيجابية لتحسين الوضع الداخلي قريباً وهذا ينعكس على الوضع الاقتصادي مما يؤثر أوتوماتيكياً على الوضع الاجتماعي، ما أود التركيز عليه الْيَوْم هو التذكير بأننا جميعاً جربنا وما زلنا نجرب كل أشكال الذل والمهانة من قبل العدو الإسرائيلي مهما تفاوتت امتيازاتنا في هذا المجتمع المُحاصر، فلا توجد عائلة فلسطينية لم تجرب الأسر ولَم تعذبها آلام فقدان الشهيد سواء أكان قريب أم صديق، لا يوجد إنسان فلسطيني مستثنى من المعاملات العنصرية الإسرائيلية ولا يوجد طفل فلسطيني لم يخيفه جنود الاحتلال ولا يوجد أم فلسطينية لم تستفزها الـ M16 والبنادق الموجهة باتجاه أبنائها في المقاعد الخلفية للسيارة وأشكال التفتيش الجسدي عند اجتياز الحواجز العسكرية، لا يوجد بيت بدون حكايات وتفاصيل النكبة والتهجير القسري وتداعيات اللجوء، لا يوجد عائلة إلا وشهدت أحداث الانتفاضة الأولى أو الثانية حيث الأب كان يُجبر على تنظيف الحجارة من الشوارع أو إزالة الشعارات عن الجدران والأمهات اللواتي تحملن مسؤولية توفير الحليب والأكل خلال منع التجول، والكثيرون الكثيرون عانوا وراء القضبان، ثم كم من الشباب الفلسطيني حصل على منح دراسية في الخارج ولَم يتمكن من السفر بسبب المنع الإسرائيلي والإجراءات اللاإنسانية التي تتعارض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكم من مريض لم يتلقَ العلاج فهو لم يصل المستشفى بسبب معيقات الاحتلال، والأمثلة كثيرة على صور المعاناة التي نعيشها يومياً تحت الاحتلال وعلى مختلف المستويات، نعم هذا واقعنا، ولكننا نستحق الحياة.

بالرغم من إدراكنا واعترافنا بأن هناك شيء من المبالغة في مظاهر الاحتفال أحياناً لدرجة أن البعض بدأ يحس أن هناك فقاعات داخل المجتمع الفلسطيني لا تمثل عمق الواقع ولا تعكس طبيعة المجتمع الذي يعاني تحت الاحتلال، إلا أنه يكفينا مزايدة على بَعضنَا البعض، يكفينا انتقاداً لمن يصنع الفرح، يكفينا لعن من يحاول خلق التغيير والإيجابية، ولنحاول جميعاً أن نضيء شمعة وسط كل هذا الظلام، دعونا نمنع هجرة أبنائنا، ونصمد ونبقى على هذه الأرض التي عليها ما يستحق الفرح والحياة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...