النظرة إلى الريف الفلسطيني.. هل تتغير؟
الكاتب: بثينة حمدان
رايه نيوز: لازالت النظرة إلى المجتمع الريفي والفلاح نظرة دونية بعض الشيء، لا يسلم منها حتى المزاح، فنقول: "انت فلاح ابن فلاح"، وقد تكون هذه النظرة تضرب أطنابها منذ المجتمع الإقطاعي وبدايات تأسيس المدن الكبرى.
حين نقول مدينة فهذا يعني إضاءة، شوارع، سيارات، نظافة، مطاعم، متاجر، مؤسسات حكومية وخاصة، عمل، تعليم، اماكن للترفيه واللعب والتسلية، مهرجانات، ملابس عصرية.. وحين نقول ريف فهذا يعني روائح الدجاج والغنم والزبل، الأرض الطينية، البيوت الغير مكتملة البناء، نساء ورجال يعملون في الأرض، ملابس بالية..
لكن هذه النظرة يمكن أن تتغير فرغم تقدم المدينة إلا أن فيها مشاكل كثيرة وسكانها ليسوا ملائكة، والريف أيضاً يحمل رائحة الأرض وعرق الفلاح الذي يطعم المدينة، ويحمل نموذجاً لامرأة تعمل اكثر من المرأة العاملة في المدينة، فهي تقوم بمجهود جسدي في الأرض وفي تربية الحيوانات عدا عن دورها في المنزل ورعاية ابنائها وزوجها، إضافة إلى أن هناك الكثير من الريفيين والقرويين ممن عملوا في الخارج وعادوا فبنوا قصوراً وحسنوا أوضاع عائلاتهم المعيشية.
ومع ذلك لازالت المرأة الريفية تعاني من عدم وجود الاهتمام الكافي بها، فهي إن ملكت الأرض أو بعض الحيوانات فهذا لا يعني أن وضعها الاقتصادي ممتاز، فالريف حالياً يحاول توفير الاكتفاء الذاتي، هذا عدا عن تدني مستويات تعليم المرأة وتدني مستوى الخدمات الصحية وعدم وجود برامج تستوعب النساء في الريف وتساعدهم على العمل أو إنشاء مشاريعهم الخاصة.
ومن اللافت أن معدل مشاركة المرأة الريفية الفلسطينية هو الأدنى على مستوى المنطقة العربية، حيث تبلغ نسبة مشاركتها على مستوى الشرق الأوسط 26% مقابل 25.4% في الأردن و31.5% في لبنان. ويتركز عمل النساء الفلسطينيات عموماً في قطاعي التعليم والزراعة.
ورغم النظرة السلبية للريف، إلا أنها نظرة آخذة في التراجع، فالمرأة الريفية هي حافظة لعاداتنا وتقاليدنا وموروثنا الثقافي، هي التي تطعمنا جميعا مدنيين أو ريفيين، هي روح الطبيعة، ورائحة الزيتون، ورائحة خبز الطابون، هي الفاكهة الطازجة وحلوة المذاق، هي الهواء النقي، وهي التي تحرص الآن على تعليم أبنائها وبناتها، هي التي تأتي من الريف إلى المدينة لتبيع انتاجها من خضار وتطريز وتحف وألبان وأجبان وزيتون وزيت. هي التي لازال الكثير منهن يرتدين الثوب الفلسطيني، هي ليلة الحناء والزفاف بطقوسه الفلسطينية التي تندثر في المدينة. وعلى المستوى الرسمي لابد من القول أن غالبية الوزيرات في السلطة الفلسطينية وهن خمسة ينحدرن من أصول ريفية، كما أن معظم الـ 530 امرأة المنخرطات في عضوية الهيئات المحلية هن من الريف.
نحن بحاجة إلى مشاريع وبرامج لتمكينها للقيام بدورها بصورة أفضل ومساعدتها لتتمسك بالأرض أكثر، وتظل ثائرة كما هي في نعلين وبلعين الصامدتين في وجه جدار الضم والفصل العنصري الذي أتى على أجزاء كبيرة من أراضي القريتين وغيرها من القرى، إنها بحاجة لدعم كي تحيي مشاريعها القديمة أو تبدأ من جديد بتربية النحل والحيوانات والعمل في الأرض..
إن دعمنا للريف الفلسطيني لابد أن يساعد الفلسطينيين في الصمود في وجه الاحتلال ومواصلة وإنجاح حملة مقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وتحسين الوضع الاقتصادي والتعليمي والصحي للعائلة الريفية.



