النقب والمهرّجين العرب
الكاتب: نايف زيداني
النقب بات أقرب الى الضياع إن لم يكن قد ضاع فعلا، بعد مرور اقتراح قانون بيجن- برافار بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي، والنضال في الداخل الفلسطيني باق على حاله، فهو ضعيف هزيل مثير للشفقة والسخرية في آن واحد، ولا يقوى إلا على بعض المظاهرات والبيانات وعلى تمزيق بعض الأوراق مثلما فعل اعضاء الكنيست العرب يوم أمس، عندما مزّقوا وريّقات اقتراح القانون، في خطوة على طريق التهريج المستمر منذ سنوات، تأتي للفت انتباه وسائل الاعلام لكنها على أرض الواقع لا تتجاوز هذا الحد.
إن قضية النقب هي القضية الاخطر التي تواجه فلسطينيي الداخل في هذه المرحلة، فهذا الجنوب الصحراوي هو آخر المعاقل العربية الصامدة وفيه احتياطي الارض الوحيد المتبقّي، الذي سيقضمه مشروع بيغين – برافار بمصادرة 800 ألف دونم وتهجير عشرات الآلاف من أبناء شعبنا أصحاب الأرض الحقيقيين وأهل البلاد الأصليين ومحو عدد من القرى التي لا تعترف بها اسرائيل.
هناك في أروقة الحكومة والغرف المغلقة في الأذرع المختلفة للمؤسسة الإسرائيلية، يقف المسؤولون الإسرائيليون يراقبون ويضحكون من ردود الفعل التي تقودها قيادات الداخل على مختلف المخططات الصهيونية، فهم يدركون جيدا أن هذه القيادات لا تقوى على الفعل وتكتفي ببطولات من ورق وبردود فعل لا ترتقي حتى لمستوى الأحداث والتطورات، كما أن الروح الكفاحية النضالية لدى فلسطينيي الداخل فقدت البوصلة بسبب عوامل كثيرة، وبالتالي تمضي مؤسسة الاحتلال بمخططاتها دون ا كتراث لأحد ودون التفات لا لمظاهرات احتجاجية بائسة ولا لحركات تهريج لا تسمن ولا تغني من جوع.
يضاف إلى هذا المشهد مشهدا آخر يتعلق بأهالي النقب، فقطاع كبير منهم مختلفون متناحرون سياسيا حتى في صفوف من يصنّفون أنفسهم على أنهم "مناضلون" ، ووصل الحال ببعضهم لتخوين البعض الآخر، مما أتاح مساحة للمؤسسة الاسرائيلية للانفراد بقطاعات من أهالي البادية والتوصل إلى صفقات ساهمت في اجهاض القضية.
من السهل جدا التصريح بأننا نحتاج إلى التكاتف ووحدة الموقف وتوحيد الجهود في الداخل الفلسطيني سواء على مستوى القيادات أو الجماهير، لكن هذه الامور لن تتحقق بالكلام وإنما بنوايا حقيقية وبإرادة قوية وبالترفّع عن الحسابات الحزبية الضيقة وكذلك بالترفع عن العشائرية في حالة أهالي النقب، وهو الأمر المفقود في الداخل إلا أمام كاميرات الإعلام، التي تعكس تعاضدا مزيفا في المناسبات الوطنية الماضية نحو الهلاك أيضا.



