البدائل المحتملة بعد انتهاء حل الدولتين
الكاتب: ابراهيم دعيبس
بغطرسته المعروفة وابتسامته الخبيثة كان نتنياهو يتقدم ترامب وكأنه المضيف وليس الضيف، لعقد المؤتمر الصحفي البالغ الاهمية، وكأنه كان يعرف سلفاً ما الذي سيقوله الرئيس الاميركي المتهور وقصير النظر سياسياً.
قال ترامب أن حل الدولتين ليس الخيار الوحيد وانتقد الامم المتحدة بسبب مواقفها المتحيزة ضد اسرائيل وطالب بـ «تنازلات» متبادلة، والاهم أنه لم يتحدث عن مخاطر الاستيطان وانما طالب وبكل براءة «بالتريث» بأعمال الاستيطان، أي بدل ٦٠٠٠ وحدة بناء ٥ آلاف مثلاً او أربعة آلاف ، وهكذا استراح نتنياهو كلياً وبدأ يتحدث عن يهودية الدولة والتطرف والتحريض الفلسطيني وان الجولان جزء من اسرائيل...الى آخر اسطوانته المشروخة والمعروفة.
بهذه المواقف الاميركية يمكن القول أن حل الدولتين قد تم تشييعه فعلاً بعد ان قتلته السياسة الاسرائيلية بالاستيطان ومصادرة الاراضي وان إتفاقات اوسلو بكل ما ترتب عليها، قد انتهت كلياً وعملياً.
واذا كان حل الدولتين قد مات فما هي البدائل المحتملة؟
البديل الاول هو ضم الضفة الغربية لاسرائيل وتكوين دولة واحدة بين البحر والنهر. وهذا احتمال مستحيل ومتناقض كلياً مع طلب الاعتراف بيهودية الدولة، لان ضم الضفة يعني وجود أكثر من ٤ ملايين فلسطيني داخل اسرائيل في الوقت الذي هم يتمنون التخلص من نحو ١،٥ مليون فلسطيني في حدود ١٩٦٧ ويقيمون الحواجز للتخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين في القدس التي يعتبرونها موحدة وعاصمة أبدية لهم، ولهذا فإن ضم الضفة كلها، كما يطالب رئيس اسرائيل وغيره، يبدو أمر غير وارد إطلاقاً، لانهم يريدون ضم الارض لا السكان.
البديل الثاني: لقد أشار نتنياهو الى ضرورة إنضمام عرب لعملية السلام، ومن المعروف أن هناك مبادرة سلام عربية أيدتها دول إسلامية كثيرة، ولكن نتنياهو يتجاهلها منذ إعلانها وهو لا يقصدها حين يدعو الى انضمام عرب لعملية السلام البديلة التي يتحدث عنها، وفي هذا السياق فإن الهدف هو الاردن ومصر.
هم يتوهمون أنهم ان ضموا معظم اراضي الضفة، فإن السكان وبعض الاراضي الباقية يمكن أن تتحد مع الاردن. أو ما هو معروف منذ زمن طويل بالخيار الاردني، وهكذا يأخذون الارض ويتخلصون من السكان. ولعل هذا ما قصده رئيس اسرائيل حين قال أن فلسطين ليست بين البحر والنهر فقط وإنما الاردن جزء منها. وفي هذه الحالة يمكن إيجاد رابط ايضاً بين غزة والاردن، ويكون الامر إتحاداً لا وحدة إندماجية بين الجانبين الفلسطيني والاردني. وهناك من يقول أن الضفة كانت أساسا جزءاً من الاردن وفي هذه الحالة قد يجدون مخرجا لقضية القدس بتأكيد السيادة الاردنية القائمة حاليا على المقدسات وتكوين عاصمة من بعض الضواحي التي لا تريدها اسرائيل مثل العيزرية وأبوديس والعيسوية وكفر عقب وسميرا ميس وقلنديا وشعفاط وغيرها.
ان هذا إحتمال كبير وارد في التفكير الاسرائيلي الاميركي. وهناك احتمال أقل امكانية وهو إضافة أرض من سيناء لقطاع غزة ووحدة بقية اراضي الضفة مع غزة وتلك المنطقة. وقد نفت مصر ذلك كليا كما نفته مصادر اسرائيلية باعتباره غير وارد..
لا بد من الاثارة في هذا المجال الى ان القيادة الفلسطينية تعاملت مع هذه التطورات بكل بساطة حتى ان الرئيس ابو مازن قال للرئيس السابق للكنيست حين التقاه في رام الله ان ٢٠١٧ هو عام انتهاء الاحتلال، وان السلطة متمسكة بخيار حل الدولتين ومستعدة للتعامل مع الرئيس ترامب للبحث عن السلام.. وهذا ما أكدته بشكل او بآخر اللجنة المركزية لحركة فتح ايضا. ولا يعرف احد على أي اساس تقوم هذه التوقعات ولماذا لا يتم التعامل بالجدية المطلوبة مع تدمير الاستيطان لحل الدولتين عمليا أو تدمير المواقف الاميركية الجديدة لهذا الحل سياسيا. لقد كان المتوقع عقد اجتماعات تقييم للتطورات ولاسيما أننا سمعنا من قيادات بعض الفصائل ما يؤكد أن حل الدولتين مات وأن إدارة ترامب تقضي على كل الاحتمالات وأن نتانياهو سيمعن في غطرسته ونهبه للارض والقضاء على حلم الدولة نهائيا. ويظل السؤال المصيري ما الذي ننتظره وما الذي يجب علينا فعله؟!وهذا البديل الثالث المنتظر...!!

