وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين
غزة: استنكار شعبي وحزبي واسع لاعتداءات الشرطة في قرية "أم النصر"
أثارت الاحداث التي شهدتها قرية ام النصر "القرية البدوية" في قطاع غزة، مواجة استنكار واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إثر إصابة عدد من المواطنين برصاص الأجهزة الأمنية خلال تنفيد قرار بإزالة مبان وتعديات على الأراضي الحكومية، وسط مطالبات بالتحقيق فيما جرى، ومحاسبة المتسببين بذلك.
في حين أعلنت "لجنة متابعة العمل الحكومي" في قطاع غزة، الخميس، فتح تحقيق في حادثة إصابة مجموعة من المواطنين وأفراد الشرطة وموظفي سلطة الأراضي.
بينما رأت جهات واوساط واسعة، ان ما جرى يمثل مساساً بالسلم الأهلي وبحقوق المواطنين، مؤكدة على ضرورة وضع بدائل أخرى من الجهات الرسمية في قطاع غزة لمعالجة هذه المسألة (المخالفات)، وفي مقدمتها العمل تجاه توفير المسكن اللائق لهذه الأسر، والعمل لوضع خطط لمعالجة تدهور الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها القطاع غزة نتيجة الحصار واعتداءات الاحتلال بما يكفل تعزيز صمود المواطنين.
ووفقا لتوثيقات الهيئة المستقلة لحقوق الانسان (ديوان المظالم)، فان قوة من الشرطة برفقة جرافة وصلت ظهر امس قرية ام النصر لهدم منزل احد المواطنين بعد ان تم اخطاره بالازالة لانه مقام على أراض حكومية.
وبعد تدخل وجهاء من المنطقة انسحبت القوة والجرافة، لكن سلطة الأراضي عادت بعد نحو ساعتين من ذلك برفقة قوة أمنية كبيرة مشتركة، من جهاز الشرطة والأمن الداخلي وقوات التدخل وحفظ النظام وعناصر من كتائب القسام، ما أدى لاعتراض المواطنين الذين رشقوها بالحجارة فيما اطلق عناصر الامن الرصاص واصابوا 5 مواطنين، واعتقلوا 40 مواطنا.
وتفجرت هذه الاحداث والمواجهات بعد أن حاولت عناصر من الشرطة في غزة إجبار مواطن على إخلاء منزله الذي اقامه على أرض متاخمة للسياج الفاصل، حصل عليها بالتوافق مع بلدية أم النصر التي زودته بالماء والكهرباء.
وقالت الهيئة المستقلة انها ومن خلال متابعاتها وتوثيقاتها وما حصلت عليه من إفادات، تبين لها أن "هناك استخداما مفرطا للقوة من قبل أفراد الأجهزة الأمنية بحق المواطنين في القرية البدوية، وعدم تدرج في استخدام القوة، واللجوء لاستخدام الأعيرة النارية، علاوة على تدمير محتويات عدد من منازل المواطنين."
ودعت الهيئة الى ضرورة احترام القانون وحقوق المواطنين، خاصة الفئات المهمشة في معرض التعاطي مع التعديات التي تطال الأراضي الحكومية، ودراسة أوضاعهم وعدم ترك أيٍّ منهم بلا مأوى، والعمل على توفير بدائل للمساكن المهددة بالإزالة، صوناً لحقهم في السكن.
وطالبت الهيئة بالإسراع في نشر نتائج التحقيق الذي أعلنت وزارة الداخلية عن البدء به عقب وقوع تلك الأحداث، للوقوف على ملابساتها وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة أفراد الأمن الذين أطلقوا الأعيرة النارية ومن أعطى التعليمات بالتعامل مع الحدث بالشكل الذي انتشر في مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدى إلى إصابة المواطنين وإلحاق أضرار ببعض المنازل.
في أعقاب الأزمة، قال رئيس "لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة" عصام الدعليس، إنه لا يمكن القبول بأي تعديات على الارض الحكومية، لكن في الوقت ذاته لا يتم معالجة ذلك بالقوة، بل تتم مراعاة أوضاع الفقراء والمحتاجين.
وأعلن الدعليس، في أعقاب الاجتماع التقييمي لحدث "أم النصر"، مساء الخميس، أنه تقرر مراجعة الإجراءات الميدانية ومحاسبة كل مخطئ بغض النظر عن موقعه وصفته فلا حصانة لأي فرد.
وأضاف "من منطلق مسؤوليتنا نؤكد على معالجة أوضاع أي أسرة فقيرة من الأسر المتعدية على الأرض الحكومية والسعي لتوفير المسكن الملائم لها عبر الاستفادة من مشاريع الإعمار القائمة وفق الإجراءات التي تضمن العدالة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة".
شبكة المنظمات الاهلية
واستنكرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بشدة "الأحداث المؤسفة التي وقعت في قرية أم النصر" وأكدت في بيان لها على أن الأوضاع بقطاع غزة في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة وعدم قدرة قطاعات واسعة من المواطنين "تستدعي بدائل أخرى من الجهات الرسمية في قطاع غزة، وفي مقدمتها العمل تجاه توفير المسكن اللائق لهذه الأسر، وبخاصة في المناطق الحدودية التي تحتاج لتعزيز صمودها".
وطالبت الشبكة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق في هذه الأحداث وإعلان نتائجها وإعمال المحاسبة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
مواقف فصائلية رافضة..
في أعقاب الأزمة، أصدرت عدة فصائل فلسطينية بيانات أدانت ما جرى كان أبرز هذه البيانات صادر عن حركة فتح.
واعتبرت فتح ما جرى بـ “العدوان” وبمثابة تنافس بين الأجهزة الأمنية في غزة مع منظومة الاحتلال في عملية تدمير عوامل صمود المواطنين على أرضهم تحت ذرائع واهية، حسب قول البيان.
وأكدت فتح في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة: “حصلت هذه الجريمة في وقت ادعاء قيادات حماس وكلامهم حول الاستعدادات لمواجهة الاحتلال، فإذا بها تزج بأكثر من 200 عنصر، بينهم أعضاء في كتائب القسام، للهجوم على مواطنين عزل وتطلق الرصاص خلال عملية تدمير لبيوت تحت ادعاءات باطلة، خاصة وأن حماس لا تملك سلطة تنفيذ القانون باعتبارها سلطة انقلاب” .
الجبهة الديمقراطية
في ذات السياق، استنكرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين استخدام العنف أثناء إزالة التعديات على أملاك عامة في قرية “أم النصر” شمال قطاع غزة ظهر أمس، والتي أسفرت عن إصابات لعدد من المواطنين.
وأكدت الجبهة في بيانٍ لها أنّ “القرارات التي اتخذتها لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع بفتح تحقيق في هذا الحادث ومحاسبة المتسببين به خطوة بالاتجاه الصحيح، تتطلب اتخاذ قرار واضح وصريح بالتوقّف عن استخدام العنف في عمليات إنفاذ القانون، فهناك العديد من الوسائل والأشكال السلمية والقانونية التي كان يجب استخدامها لوقف هذه التعديات بدلاً عن هذا العنف غير المبرر”.
وطالبت الجبهة “بتعزيز لجنة التحقيق برقابة شعبية ووطنية للوقوف أمام حقيقة ما جرى وتقديم كل من تورّط في هذا الحادث المؤسف للقضاء العادل، وضرورة وقف قرار الإزالة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السكن اللائق والتعويض للمتضررين”.
واعتبرت الجبهة أنّ “حياة المواطن الفلسطيني وضمان حقه بالحياة الكريمة يجب أن تكون في أولى أولويات الجهات المسؤولة”، داعيةً “لإزالة الأسباب التي دفعت بهؤلاء المواطنين للتعدي على الأملاك العامة، فهناك من دفعهم الى الفقر والحاجة وفقدان الحق بالسكن، الأمر الذي يتوجب على الجهات المسؤولة البحث في سبل تأمين البدائل الكريمة لهم قبل إزالة التعديات بقوة وعسف القوانين”.
حزب الشعب
وأعلن حزب الشعب الفلسطيني رفضه وإدانته لاستخدام العنف من قبل الأجهزة الأمنية في غزة بحق سكان القرية البدوية شمال غزة مؤكداً على تضامنه مع سكان القرية البدوية الذين تعرضوا للعنف وإطلاق النار داعيا لمحاسبة المسؤولين عن ذلك.
وأكد الحزب في بيان له على رفضه لتطبيق القانون بشكل مزاجي دون مراعاة ظروف المواطنين ودون طرح حلول بديلة لهدم المنازل التي تأوي وتستر الكثير من الأسر الفقيرة.
ودعا الحزب إلى تعزيز صمود المواطنين على أرضهم بدلا من قمعهم والبحث عن مخرج يحافظ على كرامة المواطنين وأماكن سكناهم
حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
واستنكرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية اعتداءات أفراد من الأجهزة الامنية في قطاع غزة، التي أدت الى عدد من الإصابات بين صفوف المواطنين وافراد من الشرطة.
ودعت المبادرة لتشكيل لجنة تحقيق في هذه الاعتداءات واعلان نتائجها ومحاسبة مرتكبيها.
وأكدت حركة المبادرة على أهمية أن تقوم الجهات المختصة في قطاع غزة بوضع خطط وحلول للعمل على معالجة تدهور الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة نتيجة الحصار واعتداءات الاحتلال المتكررة بما يكفل تعزيز صمود المواطنين في المناطق الحدودية.
التحالف الشعبي للتغيير
واعرب التحالف الشعبي للتغيير عن استنكاره للاستخدام المفرط للقوة في قرية ام النصر "تحت ذريعة انفاذ القانون وازالة تعديات على الاراضي الحكومية" .
وقال في بيان " ان التحالف الشعبي للتغيير وإذ يدين الاعتداء على المواطنين واعتقال العشرات منهم فانه يطالب بالكف عن هذه الاساليب الأمنية التعسفية في التعامل مع ابناء وبنات شعبنا ومراعاة ظروف المواطنين /ات وخاصة الفقراء وممن تنعدم لديهم البدائل وفي إطار تطبيق روح القانون ، مع التأكيد علي أهمية (احترام حقوق الناس على قاعدة عدم المس بكرامة المواطن / ة وان توفير احتياجات المواطنين/ات واجب الجهات الحكومية تجاه الناس تأمين السكن وسبل العيش الكريم، فالحفاظ علي الأراضي والمقررات الحكومية ومنع التعدي عليها يجب ان تتم من خلال إجراءات قانونية تراعي والسلم الأهلي، بعيدا عن القمع الامني والتنكيل".
وطالب التحالف الشعبي بالتحقيق الجاد في الحادثة من خلال لجنة وطنية محايدة لوضع حد لكل التجاوزات والانتهاكات التي تمت بحق المواطنين، وتقديم مقترفيها للعدالة.وأكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "رفضها للأحداث المؤسفة في منطقة القرية البدوية شمال قطاع غزة" وشددت الجبهة في بيان صدر عنها أن "السكن والعيش الكريم حق لكل مواطن، وأن أية تجاوزات لا يمكن حلها بالطرق العنفية، بل تحل وفق القانون والنظام العام".
وقالت الجبهة «يجب الاحتكام إلى العقل في حل الخلافات وإزالة التعديات أياً كان شكلها، والحفاظ على السلم المجتمعي بما يصون كرامة المواطنين في قطاع غزة وظروفهم المعيشية في مواجهة ويلات الحصار وغلاء الأسعار والضرائب».

