خاص| تهجير جماعي يهدد 140 مقدسياً في حي بطن الهوى لصالح المستوطنين
القدس – راية
حذر عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس، من تهجير جماعي يهدد أكثر من 140 مواطناً مقدسياً في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، لصالح جمعيات استيطانية، في إطار سياسة الاحتلال الإسرائيلي لتركيز السيطرة على القدس وتهويدها.
وأكد الرجوب خلال اتصال هاتفي مع إذاعة "راية"، أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل المواطن خليل البصبوص وعائلته في وقت متأخر من الليلة الماضية، وأجبرتهم على الإخلاء الفوري تحت تهديد القوة وتحميلهم تكاليف الإخلاء، رغم أن المواطن تكبد على مدار سنوات عشرات آلاف الدولارات في محاكم ومخالفات ورسوم ضريبية، دفاعاً عن حقه في البقاء في منزله.
وأشار الرجوب إلى أن البصبوص، البالغ من العمر 68 عاماً، من سكان القدس الدائمين منذ الطفولة، عاش تجربة تهجير مزدوجة: الأولى عام 1948، ثم من البلدة القديمة إلى سلوان، واليوم يجد نفسه مضطراً لترك بيته بعد أكثر من ستة عقود من السكن.
وتابع أن المستوطنين بدأوا فور السيطرة على المنزل بأعمال الترميم وتركيب كاميرات وأعلام الاحتلال، في حين يمنع الاحتلال أهالي القدس من إجراء أي أعمال صيانة أو ترميم لمنازلهم منذ سنوات طويلة، مما يمثل سياسة ممنهجة للضغط على السكان وتهجيرهم.
وحول مصير العائلات الأخرى، أوضح الرجوب أن أوامر الإخلاء تشمل عدة شقق يسكنها نحو 50 شخصاً من عائلة زهير الرجبي وإخوته، بالإضافة إلى أكثر من 100 مقدسي آخر، ليصل إجمالي المهددين إلى نحو 140 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار السن، وسيتم تنفيذ هذه الإخلاءات خلال الأيام المقبلة لصالح جمعيات استيطانية.
وأضاف أن العائلات تواجه أزمة سكن حقيقية، إذ إن أقل إيجار للشقق المتوفرة اليوم في القدس يصل إلى 7–8 آلاف شيكل شهرياً، بينما دخل كثير من هذه العائلات لا يتجاوز 5–6 آلاف شيكل، ما يزيد من صعوبة صمودهم في المدينة.
وأوضح الرجوب أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم سياسات منع الترميم والبناء كأداة ضغط لترحيل المقدسيين وتهويد المدينة، مع زيادة الضرائب وفرض مخالفات البناء، إضافة إلى التوسع الاستيطاني في أحياء مثل سلوان، البستان، الشيخ جراح، وجبل المكبر، ما يمثل استنزافاً مستمراً للمواطن المقدسي ويزيد من معاناته.
وشدد الرجوب على أهمية دعم وتعزيز صمود العائلات المقدسية، من خلال توفير مساكن بديلة ودعم مباشر من السلطة الوطنية الفلسطينية، لافتاً إلى أن أي فقدان لسكان القدس يعد خسارة كبيرة للمدينة وللقضية الوطنية الفلسطينية ككل.
ونبه إلى أن الاحتلال ماضٍ في سياساته لتهجير المواطنين وفرض السيطرة على المدينة.

