"القتل العمد" من مسافة صفر
والد الرضيع الشهيد "سام أبو هيكل" يروي لـ"راية" تفاصيل فاجعة الخليل
في جريمة مروعة هزت الشارع الفلسطيني، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة صوب مركبة عائلة فلسطينية في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، مما أسفر عن استشهاد الطفل الرضيع سام فهد أبو هيكل (7 أشهر) وهو في أحضان والدته، وإصابة والديه بجروح مختلفة.
الجريمة التي وقعت رغم امتثال العائلة لأوامر التوقف الصادرة عن جنود الاحتلال، تواجه اليوم محاولات إسرائيلية حثيثة لطمسها وإعفاء الجندي القاتل من المساءلة والمحاسبة.
وفي حديث خاص بـإذاعة "راية"، روى فهد أبو هيكل، والد الطفل الشهيد، تفاصيل اللحظات القاسية التي عاشتها عائلته، مؤكداً أن ما جرى هو جريمة قتل عمد واضحة الأركان ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.
ودحض والد الشهيد روايات الاحتلال المضللة التي حاولت تصوير الحادثة كـ"خطأ" أو نتيجة "سرعة المركبة"، موضحاً أن المسافة بين سيارته ومطلق النار لم تتجاوز 10 أمتار فقط.
وأضاف أبو هيكل: "المنطقة التي وقعت فيها الجريمة لا تسمح أساساً بالسرعة، ومن هذه المسافة القريبة كان الجندي يرى بدقة كل التفاصيل داخل السيارة، ويعلم يقيناً أننا عائلة مدنية مكونة من أب وأم وطفل رضيع. ورغم ذلك، اتخذ قراراً مباشراً بإطلاق النار بقصد القتل".
وتابع بحرقة حول مواراة جثمان نجله الثرى: "ليس سهلاً على أي إنسان أن يدفن ابنه بيده، طفل لم يكمل عامه الأول يُقتل دون أي ذنب أو مبرر.. هذه اللحظات مرت وتمر علينا بصعوبة بالغة ولا يمكن أن تُنسى".
وحول الوضع الصحي لزوجته (والدة الشهيد سام)، أشار أبو هيكل إلى أن حالتها استقرت بشكل نسبي بعد استفاقتها من الغيبوبة، إلا أنها لا تزال تخضع للمتابعة الطبية لاستخراج الشظايا المتبقية في جسدها.
وكشف الوالد عن الأوقات العصيبة التي سبقت إبلاغ زوجته بالفاجعة، قائلاً: "اضطررنا للانتظار قرابة 11 إلى 12 ساعة، وإجراء فحوصات مكثفة للتأكد من استقرار الشظايا قبل مصارحتها باستشهاد سام؛ نظراً لأن إحدى الشظايا كانت تستقر على بعد ملمترات بسيطة جداً من الشريان الرئيسي للقلب، وكان أي انفعال عاطفي أو عصبي حاد يشكل خطراً حقيقياً على حياتها في حال تحركت الشظية".
وفي سياق المتابعة القانونية، أكد أبو هيكل أن سلطات الاحتلال لم تفتح أي تحقيق رسمي في الجريمة، ولم يتم التواصل مع العائلة من أي جهة إسرائيلية رسمية لأخذ أقوالهم، مشيراً إلى أن التواصل اقتصر فقط على صحفيين من وسائل إعلام إسرائيلية (مثل صحيفة هآرتس) التي نشرت تقارير حول الحادثة بفعل الضغط الإعلامي.
وعن مطلبه لتحقيق العدالة، شدد فهد أبو هيكل على أن عائلته لن تسمح بأن تمر هذه الجريمة مرور الكرام، مستنكراً التوجه الإسرائيلي لعدم مساءلة الجندي القاتل.
وأضاف: "الحد الأدنى للعدالة هو المحاسبة القانونية الرسمية والمباشرة للقاتل الذي أطلق النار، أما مجرد إصدار مواقف 'الإدانة' من أي طرف كان، فهي خطوة لا تكفي نهائياً ولا تفي بحق طفل رضيع سُلبت حياته بدم بارد وهو في حضن أمه".

