خاص | أخصائية تغذية تكشف أسرار الغذاء المثالي للأم المرضعة
أكدت أخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن النظام الغذائي للأم المرضعة يلعب دوراً أساسياً في تحسين جودة حليب الأم وتوفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو الرضيع وتطوره، مشددة على أن الاعتقاد السائد بأن الحليب يحافظ على جودته بغض النظر عن غذاء الأم غير دقيق.
وأوضحت عثمان، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن مكونات حليب الأم تتأثر بشكل مباشر بنوعية الغذاء الذي تتناوله المرضعة، ما يجعل الاهتمام بالتغذية المتوازنة أمراً ضرورياً لصحة الأم والطفل على حد سواء.
وقالت إن البروتينات تُعد من أهم العناصر الغذائية التي يجب التركيز عليها خلال فترة الرضاعة، سواء كانت من مصادر حيوانية مثل اللحوم والبيض والدواجن، أو من مصادر نباتية مثل العدس والفول والبقوليات، لما لها من دور في تعزيز جودة الحليب وزيادة قيمته الغذائية.
وأضافت عثمان أن كمية الحليب التي تنتجها الأم لا ترتبط بنوعية الطعام أو بعض المأكولات الشائعة كما يعتقد البعض، وإنما تعتمد بشكل رئيسي على عدد مرات الرضاعة وإفراغ الثدي، موضحة أن زيادة طلب الطفل على الحليب تحفز الجسم على إنتاج كميات أكبر منه بشكل طبيعي.
وأشارت إلى أهمية الوضعية الصحيحة أثناء الرضاعة، مؤكدة أن الرضاعة الفعالة والتقاط الطفل للثدي بصورة سليمة يسهمان أيضاً في تعزيز إنتاج الحليب.
وحذرت عثمان من بعض الأطعمة التي قد تسبب انزعاجاً أو انتفاخات لدى بعض الرضع، مثل الملفوف والزهرة والبروكلي والبقوليات، لافتة إلى أن تأثير هذه الأطعمة يختلف من طفل إلى آخر، وأن على الأم مراقبة استجابة رضيعها وتجنب الأطعمة التي تلاحظ ارتباطها بزيادة المغص أو الانتفاخ لديه.
كما أوصت المرضعات بتناول مشروبات عشبية طبيعية مثل الينسون والشومر والكمون والكراوية، لما لها من دور في تهدئة الجهاز الهضمي للأم والرضيع والمساعدة في التخفيف من المغص والانتفاخ.
وفيما يتعلق بالمعتقدات الشائعة حول زيادة إدرار الحليب، أوضحت أن بعض الأطعمة مثل الحلاوة الطحينية قد تسهم في رفع كثافة الحليب وقيمته الغذائية، لكنها لا تؤدي إلى زيادة كميته، مؤكدة أن العامل الأساسي في زيادة الإنتاج يبقى تكرار الرضاعة واستجابة الجسم لاحتياجات الطفل.
وشددت على أهمية الحصول على الأحماض الدهنية "أوميغا 3" الموجودة في الأسماك والمكسرات والجوز، نظراً لدورها في دعم نمو دماغ الطفل وتطوره العصبي، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالكالسيوم والحديد لتعويض ما تفقده الأم خلال فترة الرضاعة والوقاية من مشكلات تسوس الأسنان وآلام العظام وتساقط الشعر.
وأكدت كذلك أهمية تناول الخضروات والفواكه للحصول على الفيتامينات والمعادن الضرورية، مع الحد من استهلاك الكافيين ومشروبات الطاقة والشوكولاتة بكميات كبيرة، نظراً لإمكانية انتقال تأثيرها إلى الرضيع والتسبب في اضطرابات النوم وزيادة التهيج والبكاء.
وأشارت عثمان إلى أن الشعور بالجوع المتكرر خلال فترة الرضاعة أمر طبيعي، موصية بزيادة السعرات الحرارية اليومية بمعدل يتراوح بين 450 و500 سعرة حرارية، مع توزيع الوجبات على مدار اليوم والاعتماد على وجبات خفيفة صحية مثل المكسرات والفواكه ومنتجات الألبان.
وفيما يتعلق بإنقاص الوزن بعد الولادة، نصحت الأمهات بتجنب الحميات الغذائية القاسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، وإعطاء الأولوية لاستقرار الهرمونات وتلبية احتياجات الرضيع الغذائية، على أن يتم لاحقاً اتباع برامج غذائية متوازنة تحافظ على صحة الأم دون التأثير على الرضاعة الطبيعية.

