مصر وتركيا والسعودية وباكستان تدعو إلى اتفاق أميركي إيراني "يراعي مخاوف دول المنطقة"
دعت مصر وتركيا والسعودية وباكستان، اليوم الأحد، إلى التوصل "سريعا" إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، مع مراعاة المخاوف الأمنية لدول المنطقة، ورحبت بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي أبرمت بين واشنطن وطهران، معتبرة أنها تشكل خطوة نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
جاء ذلك في البيان الختامي للاجتماع التشاوري الرابع لوزراء خارجية الدول الأربع، الذي استضافته القاهرة بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، والسعودي فيصل بن فرحان، والباكستاني محمد إسحاق دار.
وأكد الوزراء أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع "دعما للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل"، مشيرين إلى أن الاجتماع أتاح تبادلا معمقا لوجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
ترحيب بمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية
ورحب الوزراء بتوقيع "مذكرة تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران في 18 حزيران/ يونيو الجاري، واعتبروا أنها تمثل "خطوة بناءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع" الذي شكّل مخاطر على الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلا عن تأثيراته على أسواق الطاقة والملاحة البحرية الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
على صلة
مصر وتركيا والسعودية وباكستان تواصل مشاوراتها بشأن ملفات المنطقة
وأشاد البيان بالجهود الإقليمية والدولية التي أسهمت في التوصل إلى التفاهم، مثنيا بشكل خاص على "الدور المحوري" الذي اضطلعت به باكستان في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، إلى جانب الدعم الذي قدمته قطر خلال المفاوضات. كما أكد الوزراء استمرار التنسيق الوثيق مع باكستان بشأن هذا الملف.
وشدد الوزراء على أهمية التوصل "بشكل سريع وناجح" إلى المرحلة التالية من المفاوضات الأميركية الإيرانية، بهدف الوصول إلى "حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف" بشأن القضايا العالقة.
وأكد البيان أن أي اتفاق نهائي ينبغي أن يأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة، وخصوصا ما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربي ومنطقة المشرق العربي، بما يعزز الأمن الجماعي ويرسخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
القضية الفلسطينية في صلب النقاشات
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الوزراء على أنها "تظل في صميم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة"، مؤكدين أنها تشكل ركنا أساسيا لأي نظام إقليمي مستقر وآمن.
وركز البيان على الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، مجددا دعم الدول الأربع "للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
السيسي يدعو إلى تطوير الآلية الرباعية
وفي موازاة الاجتماع، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان بحضور وزير الخارجية المصري، حيث أكد أن التطورات الإقليمية الأخيرة أظهرت أهمية الدول الأربع بوصفها "ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين".
ودعا السيسي إلى تطوير آلية التشاور الرباعية لتتحول إلى "إطار مؤسسي فاعل" قادر على المساهمة في صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة، مشيدا بمستوى التنسيق الذي شهدته الأشهر الماضية بين القاهرة والرياض وأنقرة وإسلام آباد.
كما أكد حرص مصر على مواصلة العمل مع الدول الأربع لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، إلى جانب الدفع نحو حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية باعتبارها شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.
باكستان: تعزيز التنسيق والتعاون العملي
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الوزراء استعرضوا التقدم المحرز في تنفيذ "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، وتبادلوا وجهات النظر بشأن أبرز التطورات الإقليمية والدولية، مؤكدين التزامهم بالحوار والدبلوماسية والعمل المشترك من أجل السلام والاستقرار والازدهار.
وأضافت أن المناقشات ركزت أيضا على تعزيز التنسيق والتعاون العملي بين الدول الأربع ضمن إطار "R4"، لمواجهة التحديات المشتركة والاستفادة من الفرص المتاحة، مشيرة إلى أن إسحاق دار بحث مع الرئيس المصري، على هامش الاجتماع، التطورات الإقليمية وسبل تطوير التعاون في إطار الآلية الرباعية.

