المونديال يشتعل: صدام إسبانيا وفرنسا وملحمة تاريخية بين الأرجنتين وإنجلترا
تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى مواجهتين من العيار الثقيل في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم 2026، حيث يلتقي المنتخب الإسباني بنظيره الفرنسي في مواجهة أوروبية منتظرة، فيما تتجدد واحدة من أشهر المنافسات الكروية في التاريخ عندما يصطدم المنتخب الأرجنتيني بالمنتخب الإنجليزي في لقاء يحمل أبعاداً رياضية وتاريخية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وخلال برنامج "رايــة رياضة"، قدّم المحلل الرياضي والإعلامي محمد عراقي قراءة فنية شاملة للمواجهتين، متوقفاً عند أبرز نقاط القوة والضعف لدى المنتخبات الأربعة، وفرص كل منها في بلوغ المباراة النهائية.
فرنسا المرشح الأبرز... وإسبانيا تبحث عن الفاعلية
وأكد عراقي أن وصول فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا إلى المربع الذهبي كان متوقعاً بالنظر إلى جودة عناصرها واستقرارها الفني، معتبراً أن المنتخب الفرنسي يبقى المرشح الأقوى للتتويج باللقب.
وأوضح أن فرنسا تمتلك أفضل تشكيلة في البطولة سواء على مستوى الأساسيين أو دكة البدلاء، مشيراً إلى وفرة النجوم في مختلف المراكز، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، ومايكل أوليسي، وعثمان ديمبيلي، إضافة إلى الخيارات الكثيرة التي تمنح المدرب ديدييه ديشامب مرونة كبيرة خلال المباريات.
في المقابل، رأى أن المنتخب الإسباني قدم مستويات جيدة لكنه لم يصل بعد إلى المستوى الهجومي المعروف عنه، مرجعاً ذلك إلى عدم الجاهزية الكاملة للنجم لامين يامال منذ بداية البطولة، وتراجع مستوى بيدري، إلى جانب محدودية الفاعلية الهجومية في الجبهة اليسرى، رغم حفاظ المنتخب على صلابته الدفاعية واستحواذه الكبير على الكرة.
وأشار إلى أن إسبانيا دخلت نصف النهائي بسلسلة طويلة من المباريات دون هزيمة، كما استقبلت هدفاً واحداً فقط خلال مشوارها في البطولة، وهو ما يعكس قوة منظومتها الدفاعية.
مواجهة ثأرية بين فرنسا وإسبانيا
وتحمل المباراة أيضاً طابعاً ثأرياً بالنسبة للمنتخب الفرنسي، الذي يسعى لتعويض خسارتيه الأخيرتين أمام إسبانيا في نصف نهائي كأس أمم أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوروبية 2025، إضافة إلى سعيه لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، وهو إنجاز تاريخي يعكس استقرار الكرة الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.
الأرجنتين وإنجلترا... تاريخ طويل من الصراع
وفي المواجهة الثانية، أكد عراقي أن لقاء الأرجنتين وإنجلترا يتجاوز الحسابات الفنية، نظراً لما يحمله من إرث تاريخي بدأ منذ قضية جزر فوكلاند، مروراً بمونديال 1966، وهدف دييغو مارادونا الشهير بـ"يد الله" في مونديال 1986، وصولاً إلى المواجهات المثيرة التي جمعت المنتخبين في بطولات كأس العالم المختلفة.
وأوضح أن هذه الخلفية التاريخية تضفي على المباراة طابعاً استثنائياً، وتجعلها واحدة من أكثر مواجهات كأس العالم إثارة وترقباً.
إنجلترا الأكثر إقناعاً
ورأى عراقي أن المنتخب الإنجليزي بدا أكثر إقناعاً من الناحية الفنية خلال البطولة، مستفيداً من الأداء المميز لنجميه هاري كين وجود بيلينغهام، إضافة إلى قوة خط الوسط بقيادة ديكلان رايس، معتبراً أن إنجلترا تمتلك أفضلية نسبية قبل المباراة، وإن كانت الأرجنتين قادرة على قلب الموازين في أي لحظة.
وأضاف أن دفاع المنتخب الأرجنتيني أظهر بعض الثغرات خلال الأدوار السابقة، الأمر الذي قد يمنح الإنجليز فرصة لاستغلالها إذا نجحوا في فرض أسلوبهم منذ البداية.
ميسي وحده لا يكفي
وأشار عراقي إلى أن المنتخب الأرجنتيني اعتمد بشكل كبير على خبرة قائده ليونيل ميسي خلال البطولة، مؤكداً أن الحفاظ على اللقب يتطلب ظهور بقية اللاعبين، مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، بمستويات أعلى خلال الأدوار الحاسمة، لأن المنافسة في نصف النهائي تختلف كثيراً عن المباريات السابقة.
ترقب لمواجهتين من العيار الثقيل
واختتم عراقي حديثه بالتأكيد على أن نصف نهائي مونديال 2026 يعد من أقوى النسخ في تاريخ البطولة، نظراً لحضور أربعة من أكبر المنتخبات العالمية، متوقعاً مواجهتين مفتوحتين على جميع الاحتمالات، مع أفضلية نسبية لفرنسا وإنجلترا، دون استبعاد قدرة إسبانيا أو الأرجنتين على صناعة المفاجأة والتأهل إلى النهائي.

