الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:06 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:25 PM
المغرب 7:52 PM
العشاء 9:23 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

د. سناء الشرافي في "ضيف الراية".. الشباب ثروة تحتاج لفرص لا إلى وعود

في حلقة مميزة، استضاف بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، الباحثة الأكاديمية وخبيرة القوانين العمالية وسياسات سوق العمل د. سناء أبو شنب الشرافي، في حوار تناول مسيرتها الشخصية والمهنية، إلى جانب قراءة معمقة لواقع سوق العمل الفلسطيني، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العمال والخريجين والقطاع الخاص في ظل الظروف الراهنة.

واستهلت الحلقة بالحديث عن المسيرة العلمية والعملية للدكتورة الشرافي، التي أمضت سنوات في الدراسة والعمل خارج فلسطين قبل أن تعود لتواصل مسيرتها المهنية، وتشغل حالياً منصب رئيس إدارة الموارد البشرية في مجموعة المستشفيات العربي والمستشفى الاستشاري، إلى جانب دورها في اللجان الوطنية الاستشارية ذات العلاقة بقضايا العمل وتمكين المرأة.

وأكدت أن تجربتها بين غزة والضفة الغربية وخارج الوطن منحتها فهماً أوسع للمجتمع الفلسطيني، مشيرة إلى أن القاسم المشترك بين الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم هو الإصرار على الصمود والعمل والإنجاز رغم الظروف الاستثنائية.

وفي حديثها عن الواقع الفلسطيني، شددت الشرافي على أن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم من حرب على قطاع غزة وتصعيد في الضفة الغربية يمثل تحدياً كبيراً، إلا أن الشعب الفلسطيني أثبت عبر تاريخه قدرته على تجاوز الأزمات.

وقالت إن الفلسطيني اعتاد إدارة الأزمات على المستويين الشخصي والوطني، مؤكدة أن الأمل يبقى قائماً رغم صعوبة المرحلة.

سوق العمل يعاد تشكيله قسراً

ورأت أن سوق العمل الفلسطيني يمر حالياً بمرحلة "إعادة هيكلة قسرية" نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية، موضحة أن التأثير طال جميع مكونات السوق، سواء الموظفين الحكوميين، أو العاملين في القطاع الخاص، أو العمال داخل الخط الأخضر.

وأوضحت أن الأزمة الحالية ليست وليدة الحرب الأخيرة فقط، وإنما تعود إلى عقود طويلة من التبعية الاقتصادية التي فرضها الاحتلال، وما رافقها من قيود على الاستثمار والإنتاج والتنمية، الأمر الذي حدّ من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب القوى العاملة.

وتطرقت الشرافي إلى أوضاع العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، مؤكدة أن عشرات آلاف العمال فقدوا وظائفهم بعد الحرب، وهو ما شكّل ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني ولأسر تعتمد بشكل أساسي على تلك المداخيل.

كما لفتت إلى الإشكاليات المرتبطة بمستحقات نهاية الخدمة وصناديق التقاعد، مؤكدة أهمية وجود إدارة فلسطينية مستقلة لهذه الحقوق بما يحفظ مصالح العمال ويضمن استمرار الحماية الاجتماعية لهم.

جودة الوظائف تتراجع

وحول جودة الوظائف، أوضحت أن ارتفاع معدلات البطالة أجبر كثيراً من الباحثين عن العمل على قبول وظائف بأجور أقل من الحد الأدنى، أو العمل دون عقود رسمية، الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوقهم القانونية.

وأضافت أن سوق العمل الفلسطيني يشهد توسعاً في الاقتصاد الرقمي والعمل الحر، في حين ما تزال التشريعات العمالية بحاجة إلى تطوير لتواكب هذه التحولات الجديدة.

القطاع الخاص يقاوم للبقاء

وأكدت الشرافي أن القطاع الخاص الفلسطيني يتحمل أعباء كبيرة في ظل الأزمة الاقتصادية، موضحة أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع التكاليف، وإغلاق الطرق، وصعوبة الحركة، وضعف السيولة.

وأشارت إلى أن كثيراً من المؤسسات اعتمدت سياسات لإدارة الأزمة والحفاظ على الموظفين والإنتاج، معتبرة أن استمرار هذه المؤسسات يمثل أحد أهم عوامل صمود الاقتصاد الفلسطيني.

وأعربت الشرافي في حديثها لبودكاست "ضيف الرايـــة" عن قلقها من ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والخريجين، مؤكدة أن هذه الفئة تمثل القوة الإنتاجية الأساسية للمجتمع الفلسطيني.

وأوضحت أن الجامعات الفلسطينية رفعت أعداد الخريجين خلال السنوات الماضية، بينما لم ينمُ الاقتصاد بالمعدل نفسه لاستيعابهم، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وشددت على ضرورة إعادة النظر في البرامج الأكاديمية، وربطها بالقطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والهندسة الزراعية، بما يواكب احتياجات السوق المستقبلية.

الحماية الاجتماعية أولوية

وأكدت أن بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة للعامل الفلسطيني يمثل ضرورة وطنية، مشيرة إلى أهمية تطوير التشريعات الخاصة بالتقاعد، والتأمين الصحي، وإصابات العمل، والأمومة، بما يعزز استقرار سوق العمل ويحافظ على حقوق العاملين.

واختتمت أبو شنب حديثها بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان الفلسطيني، وأن تمكين الشباب، وتطوير التعليم، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات التعليم وسوق العمل، تمثل مفاتيح أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود في المستقبل.

اختيار التخصص الجامعي مسؤولية مشتركة

وتوقفت الحلقة عند واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً مع اقتراب التحاق آلاف الطلبة بالجامعات، وهي اختيار التخصصات الجامعية ومدى توافقها مع احتياجات سوق العمل.

وأوضحت د. سناء الشرافي أن نحو 91 ألف طالب وطالبة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة، في وقت بدأت فيه الجامعات بتنظيم الأيام الإرشادية لاستقبال الطلبة وتعريفهم بالتخصصات المتاحة، إلا أنها تساءلت عمّا إذا كانت هذه الخطوات كافية لتوجيه الطلبة نحو مستقبل مهني حقيقي.

وأكدت أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على استقطاب الطلبة وملء المقاعد الدراسية، وإنما تمتد إلى دراسة احتياجات سوق العمل والتأكد من أن الخريجين سيتمكنون من الحصول على فرص عمل بعد أربع أو خمس سنوات من الدراسة.

وأشارت إلى أن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تكشف وجود فائض في عدد من التخصصات وارتفاع معدلات البطالة بين خريجيها، ما يستدعي إعادة تقييم بعض البرامج الأكاديمية، وتقليل أعداد المقبولين فيها أو تجميدها مؤقتاً، دون إلغائها بشكل نهائي، بما يحقق التوازن مع احتياجات السوق.

دعوة لكسر التفكير التقليدي

وأكدت الشرافي أن الثقافة السائدة داخل كثير من الأسر الفلسطينية ما تزال تربط اختيار التخصص الجامعي بالمعدل الدراسي أو بالمكانة الاجتماعية للمهنة، معتبرة أن هذا النهج لم يعد يتناسب مع التحولات التي يشهدها سوق العمل.

وقالت إن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل ولي أمر قبل تسجيل ابنه أو ابنته في أي تخصص هو: "هل ستكون لهذا التخصص فرص عمل حقيقية بعد خمس سنوات؟"، وليس فقط ما إذا كان يحمل مكانة اجتماعية أو اسماً مرموقاً.

كما شددت على أهمية النظر إلى فرص العمل في الاقتصاد الرقمي والأسواق العالمية، وعدم حصر التفكير بسوق العمل الفلسطيني فقط، في ظل التوسع المتزايد في العمل عن بُعد والوظائف الرقمية.

البطالة ليست المشكلة... بل نتيجة لها

وفي معرض حديثها عن البطالة، أوضحت الشرافي أن البطالة ليست المشكلة الأساسية، وإنما هي نتيجة مباشرة لتراجع النمو الاقتصادي وضعف القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة والإنشاءات والخدمات.

وأضافت أن معالجة البطالة لا تكون عبر برامج تشغيل مؤقتة فقط، وإنما من خلال تحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة الاستثمار والإنتاج وخلق فرص عمل مستدامة.

وأكدت أن وزارة العمل الفلسطينية لا تخلق الوظائف بشكل مباشر، وإنما تضطلع بأدوار التخطيط، والتنسيق، والتأهيل، وربط الباحثين عن العمل بأصحاب العمل، إضافة إلى إعداد الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالتشغيل والتدريب المهني.

وأشارت إلى وجود مبادرات وبرامج حكومية، مثل "بادر" و"تمهير"، التي تهدف إلى تمويل مشاريع وتشجيع التشغيل، إلا أن أثرها يبقى محدوداً مقارنة بحجم الأزمة الاقتصادية وفقدان عشرات آلاف الوظائف، في ظل شح الموارد واحتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي.

الذكاء الاصطناعي... لن يلغي الوظائف بل سيغيرها

وفي محور خاص حول الذكاء الاصطناعي، أكدت الشرافي أن المخاوف من استبدال الإنسان بالآلات مبالغ فيها، موضحة أن التقارير الدولية، وعلى رأسها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لوظائف المستقبل 2025، تشير إلى أن العالم سيشهد إعادة هيكلة واسعة للوظائف بحلول عام 2030، مع اختفاء بعض المهن وظهور ملايين الوظائف الجديدة.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تخصصاً مستقلاً لجميع الطلبة، بل هو أداة يجب أن يتقنها كل متخصص داخل مجاله، سواء كان محاسباً أو مهندساً أو إعلامياً أو طبيباً أو إدارياً.

وأضافت أن المطلوب مستقبلاً هو دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل البرامج الأكاديمية والتخصصات المختلفة، إلى جانب تعزيز المهارات الإنسانية التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعويضها، مثل التفكير الإبداعي، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، والتواصل الإنساني.

رسالة إلى طلبة الثانوية العامة

وفي ختام الحلقة، وجهت د. سناء أبو شنب الشرافي رسالة مباشرة إلى طلبة الثانوية العامة وأسرهم، داعية إياهم إلى اختيار التخصصات بناءً على الشغف والقدرات الشخصية أولاً، ثم دراسة الخطط الدراسية ومخرجات التعلم وفرص العمل المستقبلية، وعدم الاكتفاء باسم الجامعة أو شهرة التخصص.

وأكدت أن السؤال الأهم الذي يجب أن يسبق قرار الالتحاق بأي برنامج أكاديمي هو: "هل سيمنحني هذا التخصص، بعد خمس سنوات، فرصة عمل حقيقية تضمن لي حياة كريمة؟"

بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامية

Loading...