من قلب كفر مالك المنكوبة باعتداءات المستوطنين:
حركة "بلاد للجميع" تجدد مطالبتها بنشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية
دعت حركة «بلاد للجميع — دولتان، وطن واحد»، اليوم الثلاثاء، إلى ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والتجمعات الفلسطينية من إرهاب المستوطنين، ونشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحركة في مقر مجلس قروي كفر مالك شمال شرقي رام الله، بمشاركة ناشطين فلسطينيين وإسرائيليين.
ولم يكن اختيار كفر مالك مكانًا للمؤتمر اعتباطيًا؛ فالقرية الواقعة شرق رام الله تحولت خلال العامين الماضيين إلى أحد أبرز عناوين إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية. ففي حزيران/يونيو 2025، هاجم نحو خمسين مستوطنًا مسلحًا وملثمًا أطراف القرية قرب الشارع الالتفافي، فأحرقوا مركبات وحاولوا إحراق منازل بمن فيها، وأُطلق الرصاص الحي على الأهالي الذين هبّوا للتصدي لهم، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من شبان القرية — مرشد حمايل ومحمد الناجي ولطفي صبري — وإصابة سبعة آخرين، في هجوم انطلق من البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي القرية والقرى المجاورة لها.

ولم تتوقف الاعتداءات منذ ذلك الحين؛ ففي أيار/مايو الماضي سرق مستوطنون مسلحون نحو ثمانين رأسًا من الأغنام من المنطقة الشرقية للقرية، وقبل أيام هاجموا عاملين في كسّارة بمنطقة عين سامية شرق البلدة وأضرموا النار في معدات ثقيلة، فيما هدمت قوات الاحتلال هذا الأسبوع منزلًا قيد الإنشاء في منطقة جبل العاصور. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد أوسع وثّقت فيه هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 3,500 اعتداء نفذه المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026.
وأكدت المديرة العامة المشاركة للحركة د. رولا حردل أن «بلاد للجميع» مبادرة سياسية جاءت من رحم المعاناة، وتعثّر العملية السلمية، وتعمّق الاحتلال والقهر والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، بغية بناء واقع آخر يفكك مباني الهيمنة والسيطرة، ويضمن حرية الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.

وأشارت حردل إلى أن الحركة تطرح رؤية تقوم على دولتين مستقلتين تعيشان جنبًا إلى جنب، تكون فيها الحدود مفتوحة، ويتمكن الفلسطيني من أي مكان في العالم من الدخول إلى حدود وطنه التاريخي، والعيش والعمل فيه.
وأكدت حردل أن إرهاب المستوطنين إرهابٌ ترعاه الدولة ويجري بصورة ممنهجة؛ فهذا النزيف المستمر ليس نتيجة أحداث عفوية، بل هو الحصيلة المتوقعة لحملة متواصلة منذ سنوات، تُنفَّذ في ظل حصانة وإفلات شبه تام من العقاب، وغالبًا تحت حماية القوات الإسرائيلية أو على مرأى منها من دون تدخل، وبتشجيع من وزراء يرون في الإرهاب ضد المدنيين أداةً للتهجير والاستيلاء على الأرض والضم. وقد أصبح هذا هو الواقع اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون في مختلف أنحاء الضفة الغربية: واقع الاحتلال والأبارتهايد، والقيود المشددة على حرية الحركة، والتهديد الوجودي.
من جهته، قال المؤسس المشارك الفلسطيني للحركة عوني المشني: «لقد بات واضحًا أن دولة إسرائيل وجيشها لا يملكان، أو لا يريدان، الوفاء بالتزامهما بحماية حياة المدنيين في الضفة الغربية، وأن الإدانة التي لا تترتب عليها عواقب ليست سوى شكل من أشكال التواطؤ».
ودعا المشني حكومات المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول العربية المنخرطة في الجهود الدبلوماسية الإقليمية، إلى نشر قوة حماية دولية في الضفة الغربية، تتمركز في التجمعات الفلسطينية الأكثر عرضة للخطر، ومنحها صلاحيات واسعة لردع الاعتداءات، وحماية المدنيين، وتوثيق الانتهاكات لحظة وقوعها.

بدوره، أكد المؤسس المشارك الإسرائيلي للحركة ميرون رابوبورت أن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة هو محاولة لمحو الوجود الفلسطيني من المكان، معتبرًا أن ما يجري في الضفة وغزة جرائم حرب وتطهير عرقي. وأكد رابوبورت أن حركة «بلاد للجميع» تطرح حلًا للصراع يحمل أصواتًا فلسطينية وإسرائيلية مشتركة للعيش بسلام.
من جهتها، طالبت الرئيسة المشاركة لمجلس إدارة الحركة يائيل بردا بضرورة فرض عقوبات فعّالة وذات أثر، لا تقتصر على مرتكبي العنف من المستوطنين، بل تشمل أيضًا شبكة الجهات الأوسع التي تدعمه أو تمكّنه أو تموّله أو تحرّض عليه أو توفر له الغطاء السياسي.
وطالبت الحكومةَ الإسرائيلية بتحمّل مسؤولياتها، من خلال إزالة البؤر الاستيطانية العنيفة، ونزع سلاح الميليشيات الاستيطانية، وملاحقة الجناة قضائيًا، ووضع حد لمشاركة الجيش في الاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين أو توفير الحماية لها.
بدوره، تحدث محافظ بيت لحم الأسبق، ابن قرية كفر مالك، عبد الفتاح حمايل، مؤكدًا أن العصابات الاستيطانية تتحرك وفق مخطط رسمته الحكومة اليمينية، التي توفر كل الدعم والحماية لهذه الهجمات، في سبيل تهجير الفلسطينيين من أرضهم. وأكد حمايل أن عدة وزراء إسرائيليين يصرّحون علنًا بدعمهم للاستيطان والمستوطنين، ويسلّحونهم، ويعلنون خططهم القائمة على الحسم وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم.

