مبادرة "بصيرة أمل" تطلق حملة "من حقي" لانتزاع حقوق المكفوفين في التوظيف بالتربية والتعليم
أطلقت مبادرة "بصيرة أمل" حملة المطالبة الحقوقية "من حقي"، لتسليط الضوء على معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية (المكفوفين) في التوظيف داخل سلك التربية والتعليم، والعمل على إنهاء حالة التهميش والإجحاف التي يواجهونها منذ سنوات.
وأوضح مصطفى الجوهري، الناطق الإعلامي باسم المبادرة، خلال حديثه عبر أثير إذاعة "راية"، أن المبادرة نبعت من قلب المعاناة والوجع اليومي للكفيف الفلسطيني، لتكون صوتاً وحلقة وصل بين المكفوفين والمؤسسات ذات العلاقة، ولإعادة الأمل لكل من واجه الإحباط نتيجة التحديات والعراقيل المتراكمة على أرض الواقع.
وأكد الجوهري وجود "ظلم مجحف" يُمارس بحق المكفوفين في اختبارات ومقابلات التوظيف الخاصة بوزارة التربية والتعليم، مشيراً إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في آلية التعامل مع "الكفيف الكلي".
وبيّن أن المتقدمين من المكفوفين يخوضون الامتحان النظري وينجحون فيه ويتجاوزون الاختبارات بتميز، إلا أنهم يصطدمون بلجان التقييم المتخصصة، حيث يصدر بحقهم تقييم "غير لائق للتدريس" لمجرد كونهم مكفوفين كلياً، استناداً إلى تقديرات تدعي عدم قدرتهم على إدارة الحصص الصفية في المدارس الحكومية.
وسلّط الجوهري الضوء على نماذج لهذا الإجحاف؛ منها حالة المتقدم ليث النيص من قلقيلية، الذي يستعد لنيل درجة الدكتوراه في اللغة العربية ويحاضر حالياً لـ 150 طالباً في مدرجات جامعة النجاح الوطنية، ومع ذلك يُستبعد من التدريس المدرسي بحجة عدم القدرة على السيطرة على الصف.
كما أشار إلى حالة المتقدم حسنات الحسنات، الذي يقدم للامتحان للسنة الـ 12 على التوالي دون جدوى، في حين يقتصر التوظيف غالباً على تخصصات الإرشاد التربوي باعتبارها مهام مكتبية.
ورفض الجوهري التعميم المعتمد على حالات فردية لم تنجح في إدارة الصف، مذكرًا بنماذج مبدعة أثبتت كفاءتها في المدارس الحكومية، مثل المعلم سرحان حسين في بلدة قبلان.
ولم تقف المبادرة عند حدود المطالبة بالتوظيف، وإنما قدمت لوزارة التربية والتعليم وديوان الموظفين العام ورئاسة الوزراء حزمة بدائل وحلول عملية؛ كان أبرزها الاستعانة بـ "معلم مساند" داخل الغرفة الصفية لمعاونة المدرس الكفيف الكلي في ضبط الفصل، انسجاماً مع التوجهات الرسمية المعتمِدة للتعليم الجامع ودمج ذوي الإعاقة.
كما اقترحت المبادرة فتح المجال أمام استيعاب هذه الكفاءات في مسميات ووظائف مستحدثة داخل مديريات التربية، كمعلمي لغة "برايل" أو أخصائيي تكنولوجيا التعليم، إلى جانب إمكانية اعتماد المعلمين والمعلمات المكفوفين وتعيينهم عن طريق الانتداب للتدريس في المدارس الخاصة بفئة المكفوفين.
ولفت الناطق باسم "بصيرة أمل" إلى أن نشاط المبادرة يمتد أيضاً إلى ملفات حقوقية أخرى؛ منها التواصل مع سلطة النقد وجمعية البنوك الفلسطينية لتغيير "التعليمات الإجرائية المعقدة المفروضة" على المعاملات المصرفية للمكفوفين (مثل اشتراط وجود شاهدين للسحب النقدي أو إصدار دفاتر الشيكات)، إضافة إلى متابعة التسهيلات الخاصة بمشاريع سلطة الطاقة.
وتابع الجوهري حديثه برفع المعاناة والمطالبة بالإسراع في تجاوز هذه العقبات ومنح المكفوفين حقوقهم المشروعة في التعيين والعمل، خاصة بعد سنوات طويلة من الدراسة والمعاناة في الجامعات الفلسطينية للحصول على شهاداتهم الأكاديمية.



