خاص | البيلاتس.. تمارين هادئة بحركات دقيقة وتأثير كبير على الجسم
باتت رياضة البيلاتس تحظى باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتشرت بصورة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت خيارًا شائعًا لدى كثير من الأشخاص الراغبين في تحسين لياقتهم البدنية، وتقوية عضلات الجسم، وزيادة المرونة والتوازن، إلى جانب الحصول على مساحة تساعدهم على الاسترخاء والتخفيف من الضغوط اليومية.
وفي هذا السياق، استضاف شبكة رايـــة الإعلامية، مؤسسة وصاحبة استديو «عشتار» غدير الصفدي، للحديث عن رياضة البيلاتس، وطبيعتها، والفروقات بينها وبين اليوغا، والفئات التي يمكنها ممارستها، إضافة إلى علاقتها بالصحة النفسية وأهم النصائح التي ينبغي على المبتدئين معرفتها قبل البدء بها.
ما هي رياضة البيلاتس؟
أوضحت الصفدي أن البيلاتس نوع من التمارين الرياضية يركز بصورة أساسية على تقوية الجسم من الداخل إلى الخارج، من خلال التركيز على عضلات الجذع أو ما يعرف بـ«الكور»، بهدف تحسين التوازن والمرونة ووضعية الجسم.
وأشارت إلى أن تمارين البيلاتس تعتمد على حركات بطيئة ودقيقة ومدروسة، مع التركيز على التحكم بالحركة وربطها بالتنفس، بدل الاعتماد على الأوزان الثقيلة كما هو الحال في بعض تمارين القوة ورفع الأثقال.
وأضافت أن التمارين تستهدف مختلف عضلات الجسم، مع تركيز خاص على عضلات الجذع، الأمر الذي يمكن أن يساعد في تحسين وضعية الجسم والتعامل مع بعض المشكلات المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة، مثل آلام الظهر والكتفين والرقبة.
وبيّنت أن طبيعة البيلاتس الهادئة والخفيفة نسبيًا تجعلها محببة لدى كثير من النساء، إلا أن ذلك لا يعني أنها رياضة مخصصة للنساء فقط.
البيلاتس ليست رياضة نسائية
وأكدت الصفدي أن الاعتقاد بأن البيلاتس رياضة مخصصة للنساء غير دقيق، مشيرة إلى أن هذه الرياضة تعود في أصلها إلى جوزيف بيلاتس، الذي طور هذه الطريقة في بدايات القرن العشرين تحت اسم «كونترولوجي»، أي التحكم بالجسم.
وأوضحت أن التمارين في بداياتها ارتبطت بأغراض علاجية، واستخدمت لمساعدة المصابين بعد الحرب العالمية الأولى، قبل أن تنتشر لاحقًا في أوساط الراقصين والفنانين والمهتمين بالتحكم بالجسم والحركة.
وأضافت أن ارتباط البيلاتس لاحقًا بالنساء والعارضات والشابات جاء بصورة كبيرة بسبب طبيعتها الهادئة وشكل الحركات والجوانب الجمالية المرتبطة بها، وهو ما عزز الصورة النمطية بأنها رياضة نسائية، رغم أنها في الواقع مناسبة للرجال والنساء وفق أهداف كل شخص وقدراته البدنية.
ما الفرق بين البيلاتس واليوغا؟
وحول التشابه الذي يراه البعض بين البيلاتس واليوغا، أكدت الصفدي أن الرياضتين تختلفان رغم وجود بعض النقاط المشتركة بينهما.
وأوضحت أن البيلاتس تركز بدرجة أكبر على تقوية الجسم، ولا سيما عضلات الجذع، والتحكم بالحركة والتوازن، بينما تركز اليوغا بصورة أكبر على المرونة والتنفس والوعي الذهني والاسترخاء، مع وجود أنواع وأساليب متعددة في كل من الرياضتين.
وأكدت أن اختيار إحداهما يعتمد في النهاية على هدف الشخص؛ فإذا كان الهدف زيادة قوة الجسم وتحسين التحكم بالحركة، فقد تكون البيلاتس خيارًا مناسبًا، بينما قد تكون اليوغا أكثر ملاءمة لمن يبحث عن المرونة والاسترخاء وتعزيز التواصل بين الجسم والعقل.
دمج البيلاتس مع تمارين المقاومة
وشددت الصفدي في الوقت ذاته على أهمية تمارين المقاومة ورفع الأوزان، خصوصًا بالنسبة للنساء، موضحة أن الحفاظ على كتلة عضلية قوية يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.
وترى أن الجمع بين تمارين المقاومة والبيلاتس يمكن أن يوفر مزيجًا متوازنًا يجمع بين القوة والمرونة والتوازن، ويساعد على بناء جسم أكثر قدرة على الحركة والحفاظ على اللياقة البدنية.
تأثير البيلاتس على الصحة النفسية
ولا يقتصر تأثير البيلاتس، بحسب الصفدي، على الجانب الجسدي، إذ يمكن أن تساعد التمارين على تحسين الحالة النفسية والتخفيف من التوتر.
وأوضحت أن طبيعة التمارين التي تتطلب التركيز على كل حركة وعلى التنفس تساعد الشخص على الابتعاد مؤقتًا عن الهاتف والضغوط والتفكير المتواصل، وتمنحه مساحة للتركيز على جسده وحركته.
وأضافت أن الشعور بالإنجاز الناتج عن ممارسة الرياضة يمكن أن ينعكس إيجابًا على المزاج، مشيرة إلى أن تصميم المكان والأجواء المحيطة بممارسة البيلاتس يمكن أن يكون لهما دور إضافي في توفير شعور بالراحة والاسترخاء.
نصيحة للمبتدئين: تعرّفوا على الرياضة قبل الاشتراك
ودعت الصفدي الأشخاص الراغبين في تجربة البيلاتس إلى التعرف أولًا على طبيعة الرياضة والتأكد من مدى توافقها مع أهدافهم.
وأشارت إلى أن استديو «عشتار» يتيح للمبتدئات التعرف على المكان والمدربات والحصول على حصة تجريبية قبل الاشتراك، بهدف منحهن فرصة لمعرفة طبيعة التمارين وتحديد مدى ملاءمتها لهن.
وأكدت أهمية مراعاة خصوصية كل شخص، إذ تختلف الأهداف والحالات الجسدية من فرد إلى آخر، ولذلك ينبغي أن تكون التمارين قابلة للتعديل بما يتناسب مع قدرات واحتياجات المتمرن.
حالات صحية تتطلب استشارة مختص
وفيما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو آلام جسدية، شددت الصفدي على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء بالتمارين، خصوصًا في الحالات التي تتجاوز الآلام الطبيعية الناتجة عن الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة.
وأشارت إلى أهمية ذلك بالنسبة لمن يعانون من مشكلات في الظهر أو الرقبة، وكذلك النساء بعد الولادة واللواتي خضعن لعمليات قيصرية أو يعانين من مضاعفات صحية، إضافة إلى الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات أو حوادث.
كما تطرقت إلى ممارسة البيلاتس خلال الحمل، مؤكدة أن بعض التمارين قد تكون مناسبة في مراحل معينة من الحمل، لكن ذلك يتطلب التأكد من عدم وجود مخاطر أو مضاعفات صحية، إلى جانب إبلاغ المدربة بالحالة الصحية للمتمرنة.
تمارين قابلة للتعديل وفق الحالة
وأوضحت الصفدي أن من أبرز مزايا البيلاتس إمكانية تعديل التمارين وشدتها وفق حالة الشخص، إذ يمكن أداء التمرين نفسه بأكثر من طريقة بما يتناسب مع قدرات المتمرن.
وبيّنت أن ذلك يمكن أن يشمل النساء الحوامل أو من يعانين من مشكلات في الظهر أو الرقبة، إلا أن نجاح هذا الأمر يعتمد على معرفة المدربة بالحالة الصحية للمتمرنة وقدرتها على اختيار التعديلات المناسبة.
وأكدت أن مدربات الاستديو يحملن شهادات تدريبية متخصصة، إلى جانب ساعات من التدريب والتأهيل، بما يمكنهن من التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى عناية خاصة.
البيلاتس بين اللياقة والصحة ونمط الحياة
وتكشف تجربة انتشار البيلاتس أن الرياضة لم تعد مجرد اتجاه عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت بالنسبة لكثير من ممارسيها وسيلة تجمع بين الحركة وتقوية العضلات والمرونة والتوازن، إلى جانب توفير مساحة للاسترخاء واستعادة التركيز.
وفي الوقت نفسه، يبقى اختيار نوع التمرين المناسب مرتبطًا بالحالة الصحية والأهداف الشخصية، مع ضرورة الاستعانة بالمختصين عند وجود إصابات أو حالات صحية خاصة، بما يضمن ممارسة الرياضة بصورة آمنة وفعالة.



