الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:56 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:10 PM
المغرب 7:00 PM
العشاء 8:17 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | عرابة تستعد لموسم زيتون استثنائي وسط اعتداءات المستوطنين

تتعرض بلدة عرابة جنوب غرب جنين، منذ عدة أيام، لعملية تجريف واقتلاع واسعة لأشجار الزيتون، تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة، بالتزامن مع اعتداءات متواصلة من المستوطنين على المزارعين وممتلكاتهم، وفق ما أفاد به رئيس بلدية عرابة أحمد فتحي العارضة.

وقال العارضة في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن قوات الاحتلال بدأت قبل نحو خمسة أيام عمليات تجريف في أراضي عرابة المحاذية للطرق الرئيسية، مشيراً إلى أن المساحة المستهدفة، وفق الخرائط التي أصدرتها سلطات الاحتلال، تبلغ نحو 223 دونماً، تمتد بمحاذاة طريق سهل عرابة ومحطة عرابة وشارع نابلس، وبعمق يتراوح بين 50 و180 متراً في بعض المناطق.

وأوضح أن عمليات التجريف واقتلاع الأشجار وصلت إلى نحو 70–80% من المساحة المستهدفة، لافتاً إلى أن العملية تتم بواسطة جرافات ومعدات ضخمة وتحت حماية قوات الاحتلال، في وقت يتعرض فيه المزارعون في المناطق المحيطة لمضايقات واعتداءات من المستوطنين.

وبيّن العارضة أن عدد الأشجار المهددة أو التي جرى اقتلاعها يقدر بنحو 3500 إلى 4000 شجرة زيتون، بينها أشجار معمرة يتراوح عمر بعضها بين 70 و100 عام، فضلاً عن وجود أشجار في المنطقة تعود، بحسب تقديرات الأهالي، إلى عصور تاريخية قديمة.

اعتداءات متواصلة منذ سنوات

وأشار رئيس البلدية إلى أن ما يجري حالياً ليس حادثاً منفصلاً، مؤكداً أن عرابة تتعرض منذ سنوات لاعتداءات متكررة مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، ولا سيما بعد إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط البلدة.

وأوضح أن نحو 1500 دونم من أراضي الزيتون المحاذية لمستوطنة "ميفو دوتان" باتت عرضة للاستهداف منذ سنوات، فيما تتعرض مساحات أخرى، تقدر بنحو 1300 إلى 1400 دونم، للمخاطر بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

وأضاف أن هذه الاعتداءات طالت المزارعين وممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية، مؤكداً أن البلدية سجلت منذ بداية شهر أيار/مايو 2026 ما بين 7 و11 حالة اعتداء يومياً، شملت اعتداءات لفظية وجسدية ومضايقات واستفزازات وسرقة ممتلكات ومعدات زراعية.

ولفت إلى أن أحد المزارعين تعرض مؤخراً لسرقة جراره الزراعي وخزان المياه الخاص به، إلى جانب أدوات ومعدات تستخدم في الزراعة وقطاف الأشجار.

اتهامات بتوزيع الأدوار بين الجيش والمستوطنين

وقال العارضة إن الأهالي باتوا يلاحظون ما وصفه بـ"تقسيم أدوار" بين قوات الاحتلال والمستوطنين، بحيث تنفذ قوات الاحتلال عمليات معلنة، مثل عمليات التجريف واقتلاع الأشجار، بينما ينفذ المستوطنون اعتداءات أخرى في المناطق المحيطة، خاصة خلال ساعات الليل.

وأشار إلى تسجيل اعتداءات على أشجار التين والرمان والممتلكات الزراعية والبركسات والمنشآت، إضافة إلى الاعتداء المباشر على المواطنين.

وأكد أن المخاوف لم تعد تقتصر على الأشجار التي جرى اقتلاعها أو الأراضي التي تمت السيطرة عليها، بل أصبحت، بحسب تعبيره، مرتبطة بالحفاظ على وجود المواطنين الفلسطينيين في أرضهم.

محاولات قانونية لم توقف عمليات الاقتلاع

وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية، أوضح العارضة أن البلدية والأهالي تقدموا باعتراضات في مناسبات عديدة، إلا أن ما وصفه بالقرارات ذات الطابع الأمني يجعل فرص وقف الإجراءات محدودة، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تعتبر المناطق المحاذية للطرق الرئيسية مناطق أمنية.

وقال إن الأهالي يشعرون بأن المسار القانوني لا يوفر الحماية الكافية أمام ما يجري على الأرض، في ظل استمرار عمليات المصادرة والتجريف والاعتداءات.

مخاوف كبيرة مع اقتراب موسم قطاف الزيتون

ومع اقتراب موسم قطاف الزيتون، أكد رئيس بلدية عرابة أن الأهالي يستعدون لموسم استثنائي وصعب، في ظل المخاطر التي تحيط بالمزارعين وأراضيهم.

وأوضح أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المزارعين على إعداد خطة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الأراضي والأشجار، مع التركيز على المناطق الأكثر خطورة، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لتنظيم العمل بشكل جماعي وعدم توجه المزارعين بشكل فردي إلى المناطق المهددة.

وأشار إلى إمكانية الاستعانة بمساندين ومتضامنين دوليين للنزول إلى الأراضي الزراعية برفقة المزارعين، بهدف تعزيز الحماية الشعبية خلال موسم القطاف.

وأكد أن موسم الزيتون يمثل بالنسبة لسكان عرابة أكثر من مجرد موسم زراعي، إذ يعتمد جزء كبير من المزارعين على إنتاج الزيتون كمصدر أساسي للدخل، فيما وصف الموسم بأنه "عرس وطني" يمتد لأسابيع.

عرابة والمرج في مواجهة الاستيطان

ولفت العارضة إلى أن بلدة عرابة تتمتع بموقع زراعي مهم، وتبلغ مساحتها نحو 57 ألف دونم، بينها نحو 33 ألف دونم في مرج عرابة، الذي يعد من أكبر السهول الداخلية في فلسطين التاريخية.

وقال إن إقامة البؤر والمستوطنات والمعسكرات في محيط البلدة أدت إلى تضييق الخناق على الأراضي الزراعية وفصل عرابة عن أجزاء من سهلها، مؤكداً أن الاعتداءات باتت تحدث ليلاً ونهاراً وفي أكثر من موقع في الوقت ذاته.

تنسيق مستمر مع وزارة الزراعة والجهات الرسمية

وأكد رئيس البلدية استمرار التنسيق مع الارتباط المدني الفلسطيني ووزارة الزراعة والجهات الرسمية والمحلية، مشيراً إلى أن ممثلين عن وزارة الزراعة يزورون المنطقة بصورة متواصلة للاطلاع على الأوضاع ومتابعة الاعتداءات.

وأوضح أن وزير الزراعة أصر على زيارة عرابة والوقوف على واقع المزارعين ميدانياً، رغم ارتباطه باجتماع لمجلس الوزراء، في خطوة قال إنها تعكس أهمية الحضور إلى جانب الأهالي في ظل الظروف الراهنة.

"المستهدف هو المواطن ووجوده في أرضه"

وفي ختام حديثه، اعتبر العارضة أن ما تشهده عرابة يتجاوز استهداف الأشجار والأراضي، قائلاً إن الهدف، من وجهة نظره، يتمثل في الضغط على المواطن الفلسطيني ودفعه إلى مغادرة أرضه.

وأكد أن أهالي عرابة متمسكون بالبقاء في بلدهم وأرضهم، داعياً إلى توحيد الجهود الرسمية والشعبية وتعزيز صمود المواطنين، خصوصاً مع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية وتصاعد الاعتداءات.

وشدد على أن مواجهة هذه الظروف تتطلب تضافر جهود المواطنين والبلديات والجهات الرسمية والمؤسسات الزراعية والمجتمع المحلي، مؤكداً أن أهالي عرابة "باقون على هذه الأرض".

Loading...