خاص | إغلاق معابر غزة يهدد بموجة غلاء ونقص في السلع خلال الأعياد اليهودية
حذّر الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر من أن إغلاق المعابر الإسرائيلية مع قطاع غزة خلال فترة الأعياد اليهودية المقبلة قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق، في ظل محدودية كميات السلع والبضائع التي تدخل إلى القطاع، وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، واعتماد نحو 95% من السكان، وفق تقديره، على المساعدات لتوفير الغذاء ومستلزمات الحياة الأساسية.
وقال أبو قمر، في حديث من غزة عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن المواطن الغزي بات يعيش حالة ترقب مستمرة بشأن فتح المعابر وإغلاقها، خشية أن تؤدي أي فترة إغلاق إلى اختفاء سلع أساسية من الأسواق وارتفاع أسعارها، خصوصاً أن البضائع تدخل حالياً بكميات محدودة ولا تتوافر مخزونات كافية يمكن الاعتماد عليها عند توقف حركة المعابر.
700 إلى 800 شاحنة حاجة يومية
وأوضح الباحث الاقتصادي أن قطاع غزة يحتاج يومياً إلى ما بين 700 و800 شاحنة من السلع والبضائع، فيما لا يدخل إلى القطاع، في أفضل الأحوال، سوى ما يتراوح بين 200 و250 شاحنة يومياً.
وأشار إلى أن هذا الفارق الكبير بين الاحتياجات الفعلية والكميات التي تصل إلى الأسواق يؤدي إلى حالة من النقص المستمر وتشوهات في الأسواق والأسعار، موضحاً أن أي إغلاق للمعابر، مهما كان سببه، ينعكس سريعاً على توافر السلع وأسعارها.
وأضاف أن أكثر من 65% من المواد الغذائية، بحسب تقديره، لا تدخل إلى الأسواق، في حين تمنع إسرائيل بشكل كامل إدخال المواد الخام، الأمر الذي يفاقم صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للسكان ويحد من قدرة السوق المحلية على التعافي.
غياب المخزون يزيد مخاطر الإغلاق
وبيّن أبو قمر أن المشكلة لا تتعلق فقط بإغلاق المعابر، وإنما أيضاً بغياب المخزونات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن المستودعات التي كانت تستخدم لتخزين البضائع والسلع تعرضت للدمار خلال الحرب.
وقال إن الأسواق باتت تعتمد بدرجة كبيرة على ما يدخل من بضائع «يوماً بيوم»، ولذلك فإن توقف المعابر يؤدي سريعاً إلى اختفاء عدد من السلع وارتفاع أسعار أخرى.
وحذّر من أن شهري سبتمبر وأكتوبر يشهدان عادة فترات متكررة من إغلاق المعابر بسبب الأعياد اليهودية، ما يزيد من المخاوف بشأن قدرة الأسواق في غزة على تلبية احتياجات المواطنين خلال هذه الفترة.
الدقيق في مقدمة المخاوف
وأشار أبو قمر إلى أن المواطنين يتابعون حركة المعابر بشكل مستمر، لمعرفة مواعيد فتحها وإغلاقها وانعكاس ذلك على السلع الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها الدقيق.
وأوضح أن أي تطور ميداني يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المعابر، أو أي تداعيات إقليمية، قد تنعكس بسرعة على الأسواق والأسعار، لافتاً إلى أن ضعف القدرة الشرائية يجعل المواطنين غير قادرين على شراء كميات كبيرة من السلع وتخزينها حتى عندما تكون متوفرة.
وأضاف أن ظروف المعيشة في الخيام لا تسمح أصلاً بتخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية أو الاحتياجات الأساسية، ما يجعل السكان أكثر عرضة لتداعيات أي نقص أو ارتفاع في الأسعار.
البيض واللحوم والخضروات والفواكه الأكثر عرضة للنقص
ورداً على سؤال حول السلع التي قد تتأثر بشكل أكبر جراء إغلاق المعابر خلال الأعياد اليهودية، قال أبو قمر إن هناك أصنافاً تدخل إلى قطاع غزة بكميات محدودة للغاية، من بينها البيض واللحوم والخضروات والفواكه.
وأوضح أن هذه السلع تصل عبر شاحنات تجارية وبكميات تكاد تكفي ليوم أو يومين، وبالتالي فإن إغلاق المعابر يؤدي سريعاً إلى فقدانها من الأسواق، خصوصاً أن شريحة واسعة من المواطنين لا تملك القدرة على شرائها حتى في حال توفرها.
وأشار إلى أن بعض السلع الأخرى، رغم محدودية حجمها، تعد استراتيجية للحياة اليومية، ومن بينها بعض البقوليات والأصناف الغذائية التي يسمح بإدخالها بكميات محدودة.
الخشب والمسامير.. احتياجات أساسية لسكان الخيام
ولفت أبو قمر إلى أن الاحتياجات لا تقتصر على المواد الغذائية، مشيراً إلى أهمية الخشب والمسامير وغيرها من المستلزمات التي يحتاج إليها سكان الخيام لإجراء أعمال الصيانة والتثبيت.
وقال إن منع إدخال الأخشاب يؤدي إلى انتظار المواطنين وصولها وشرائها بأسعار مرتفعة، رغم ضعف قدرتهم الشرائية، مؤكداً أن هذه المواد أصبحت جزءاً من الاحتياجات اليومية الأساسية للنازحين الذين يعيشون في الخيام.
تحذير من استغلال بعض التجار
وحذّر الباحث الاقتصادي من وجود ممارسات استغلالية في الأسواق، قائلاً إن بعض السلع قد تكون متوفرة بالفعل، لكن بعض التجار يعمدون، بحسب ما أفاد، إلى إخفائها بهدف تحقيق مكاسب أكبر خلال فترات النقص وإغلاق المعابر.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تزيد من معاناة المواطنين، وتفاقم اضطراب الأسعار، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من تراجع حاد في مصادر الدخل والقدرة على الشراء.
95% يعتمدون على المساعدات
وقال أبو قمر إن نحو 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون، وفق تقديره، على المساعدات كمصدر أساسي للحصول على الغذاء وتلبية احتياجات أسرهم وأطفالهم.
وأضاف أن المساعدات الداخلة إلى القطاع لا توفر تنوعاً كافياً في المواد، إذ تتركز بدرجة كبيرة في المعلبات والبقوليات والدقيق، فيما تتوقف هذه المساعدات نفسها عند إغلاق المعابر، سواء بسبب الأعياد اليهودية أو لأي أسباب أخرى.
وأكد أن توقف المساعدات عن الدخول، بالتزامن مع إغلاق المعابر التجارية، يضاعف الضغوط على السكان ويترك الأسواق أمام نقص أكبر في السلع الأساسية.
مطالب بإدخال احتياطيات قبل الإغلاقات
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن الحاجة تزداد إلى إدخال كميات إضافية من السلع والمواد الغذائية قبل فترات الإغلاق المتوقعة، بما يضمن وجود احتياطي يمكن أن يغطي احتياجات المواطنين خلال الأيام التي تتوقف فيها حركة المعابر.
وقال إن عدم إدخال كميات كافية مسبقاً، رغم معرفة أن شهري سبتمبر وأكتوبر يشهدان فترات متكررة من إغلاق المعابر، من شأنه أن يزيد من معاناة المواطنين ويعمق حالة الاضطراب في الأسواق.
وختم أبو قمر بالتحذير من أن استمرار العمل بهذه الآلية، التي تعتمد على دخول البضائع بكميات محدودة ومن دون مخزون كافٍ، يبقي أسواق غزة شديدة الهشاشة أمام أي إغلاق جديد للمعابر، ويجعل المواطنين الأكثر فقراً والأسر التي تعتمد على المساعدات الفئة الأكثر تضرراً من أي نقص أو ارتفاع في الأسعار.



