مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:45
الظهر 11:24
العصر 02:18
المغرب 04:38
العشاء 06:03
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

منحة كوكاكولا تفتح آفاق المستقبل والتغيير أمام خريجي إنجاز فلسطين

رام الله-رايــة:

بنظراتٍ واثقة، وبعبارات عازمة، أبدى عُبادة اشتية وفيصل عليوي، الحائزان على منحة كوكاكولا العالمية في جامعة بلكنت التركية، تطلعهما نحو العودة إلى أرض الوطن من أجل المساهمة في تنميته وازدهاره، حيث كان عام واحد قضياه في "بلكنت" كفيلاً في فتح آفاق المستقبل والتغيير للأفضل أمامهما، وتحفيزهما على العودة وتوظيف تجربتهما للمشاركة في بناء الوطن.

وقد وجدَ عُبادة في جامعة بلكنت، "المملكة"كما لقّبها؛ الطموح الذي لا يحدّه مكان ولا زمان، وأيقن أن حُلُم التغيير لا يعرف حداً ولا قيداً. فيما شكّلت المنحة برعاية ودعم كوكاكولا العالمية وبالتعاون مع مؤسسة إنجاز فلسطين، نقطة التحول في حياة فيصل، والتي كشفت فرصاً كبيرة أمامه، وعمَقت معرفته وسلحته بالإمكانات التي ساعدته لاحقا على مواصلة مشواره العلمي والمهني.وقد أوقظت هذه التجربة لدى كل من عُبادة وفيصل، المنحدرينْ من مدينة نابلس، الحماسة الفكرية والمعرفية، ما مكنهما من إثبات تفوقهما الأكاديمي والمهني.

وبالنسبة لعُبادة، وبعد حصوله على منحة مؤسسة كوكاكولا العالمية لدراسة سنة واحدة في جامعة بلكنت ضمن برنامج شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، فقد مكنته هذه التجربة من نيل منحة أخرى في ذات الجامعة لاستكمال شهادة الماجستير في الدراسات الدولية، أما فيصل فقد استطاع أن يثبت جدارته وتفوقه ليتسلّم بعد إنهائه دراسة البكالوريوس، وظيفة مرموقة كمهندس للبرمجيات في شركة مايكروسوفت العالمية.

وكتجربة تمثّل نقطة تحول هامة في حياة كل من عُبادة وفيصل، فقدكانت البداية صعبة، حيث أن فكرة الدراسة في الخارج بعيداً عن الأهل والأصدقاء كانت تثير قلق الشابيْن اليافعيْن. ففي البداية، تأرجح عُبادة ما بين ثلاثة خيارات، كان أولهما الذهاب إلى اسكتلندا لقضاء عام من العمل التعاوني، وتمثل الخيار الثاني في دراسة السنة الثالثة في جامعة بلكنت التركية، أو رَفْض الفرصتين والبقاء في نابلس كخيار ثالث، إلّا أنه في النهاية اختار منحة كوكاكولا في جامعة بلكنت وهو خيار صعب يحمل مشاق البعد عن الأهل والوطن، وعلى عكس توقعاته، فقد آمن عُبادة خلال دراسته في بلكنت بأنه لا وطن للعلم بل في كل بقعة على الأرض ستجد مدرسة.

وأوضح عُبادة: "كانت هذه التجربة رائعة بكل المقاييس، وكنت أظن في بداية الأمر أن هذه المنحة ستوفر لي المال فقط لأدرس في تركيا ومن ثم أعود إلى حياتي الروتينية، لكنها أعطتني دروساً في الحياة العملية وخبرة للمستقبل، وأهم ما علمتني إياه كيف أكون عضواً فعَالاً في مجتمع يحتاج إلى طاقة شبابية مفعمة بروح المبادرة والرغبة في تحسين ظروف الحياة".

أما فيصل، فبعد أن قضى ثلاث سنوات في دراسة هندسة الحاسوب في جامعة النجاح بمدينة نابلس التي وُلد وترعرع فيها، انطلق بعيداً عن الحياة التي اعتاد عليها، ليمر بتجارب وأحداث جديدة، وليتغلغل في ثقافات ومعرفة جديدة جعلت منه شخصاً آخر منفتحاً على السؤال ومتطلعاً إلى التغيير للأفضل.

ويستذكر فيصل مناخ الجامعة الذي كان يزخر بدوافع الجدّ والعمل، والذي بدوره شكَل حافزاً له كي يعمل على تطوير مهاراته وتعميق معارفه، حيث لفت فيصل إلى أحد التجارب التي مرّ بها في الجامعة قائلاً "اعتدت أن أقصد المحاضرات الخاصة بطلبة الدراسات العليا، سواءً كانت لدرجة الماجستير أو الدكتوراة، فقد كنت اختار المساقات التي تهمني وتفيدني في مجال تخصصي، واستطعت في كل يوم مرّ علي في بلكنت أن أستفيد من خبرات المدرسين، والذين أسهموا بأسلوبهم وبخبرتهم التربوية والتعليمية في صقل شخصيتي، ومدّي بالشغف اللازم المتشوق لاكتساب المزيد من المعارف المتعلقة بالتكنولوجيا وهندسة الحاسوب".

ولم يقتصر التأثير الإيجابي على السنة التي قضاها كل من عبادة وفيصل في بلكنت، حيثأثّرت التجارب التي مرَّا بها على حياتهمالاحقاً، فقد انعكس فكر عُبادة المنفتح بفضل هذه السنة في بلكنت على دوره المجتمعي والعملي، حيثُ انخرط في المنتديات الطلابية التي تُعنى بقضايا المنطقة، آملاً بإحداث تغييرٍ ما في اتجاه المشاركة ببناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وأوضح عُبادة قائلاً "نحتاج في بلدنا فلسطين نوعاً من الانفتاح والبحث عن خيارات بنّاءة والتي من شأنها أن تبني مستقبلاً أفضل لدولتنا".

أما فيصل، والذي يعمل مهندساً في شركة مايكروسوفت منذ ثلاث سنوات، فيرى أنه وبالرغم من مشقّة الطريق أمام الشباب وطولها، إلّا أن بناء مسيرة مهنية ناجحة ليس مستحيلاً، فخلال السنة التي درس فيها في بلكنت استطاع أن يحصل على التوجيه والدعم اللازميْن ليستغل الطاقة التي بداخله واهتمامه بالتكنولوجيا، وليصقل هذه الرغبة وهذه المهارات، من أجل تطوير حياته المهنية.

ويردف فيصل "إن أول العوائق التي يواجهها الخريجون، خاصة أولئك المتخصصين في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا والحواسيب، هي العثور على المنصة والبيئة الملائمة لبناء مسيرة مهنية ناجحة. وعلى الرغم من أن الشباب الفلسطيني يمتلك الموهبة والأفكار الواعدة، إلّا أن هذه المنصة لا تتوفر للجميع، لكني كنت من المحظوظين الذين مُدّت لهم اليد الداعمة وحظوا بفرصة تعلم المهارات المتكاملة واكتساب الخبرات والتي من شأنها أن هيأتني للعمل وأكسبتني الخبرة التي دعمت وستدعم مسيرتي المهنية اليوم وغداً".

وعلى صعيد توفير المنصة الملائمة لتوجيه ودعم الطلبة، يؤكد عُبادة أهمية دور مؤسسات القطاع الخاص ومساهمتها في دعم قطاع التعليم وتعزيز الشباب الفلسطيني بالمعرفة، آملاً أن تحتذي شركات القطاع الخاص بشركة المشروبات الوطنية كوكاكولا/كابي وأن توفر الفرص والبيئة الملائمة لاحتضان الشباب والريادة لما في ذلك من أهمية ودعم لقدرات الشباب وبناء جيل فاعل وقادر على البناء والتغيير.

ويرى فيصل أن هذا الدعم الذي تواصل تقديمه كوكاكولا العالمية للسنة الخامسة على التوالي وبالتعاون مع مؤسسة إنجاز؛ إنما يترجم رؤيتها الحكيمة في احتضان الشباب ودعمهم لتمكينهم من تحمل مسؤولياتهم وتسلّم زمام الأمور لبناء دولتهم، وإحداث التغيير الإيجابي اللازم من أجل مستقبل أفضل لفلسطين، ويؤكد "نحن، كفلسطينيين بحاجة إلى كافة المبادرات ومشاريع الريادة التي ستمكننا نحن الشباب من بناء الوطن ومؤسساته".

واليوم وبعد خوضهما هذه التجربة ونجاحهما في تشكيل مستقبلهما المهني، لخّص عُبادة وفيصل هذه الفرصة بالتجربة الغنية بـ "الثقة، والطموح، والشجاعة والتغيير"، آمليْن أن يكونا من الشباب القادرين على التغيير وبناء غدٍ فلسطيني أفضل للأجيال القادمة ونقل المعرفة والريادة إلى شباب فلسطينوالذي يمتلك الإرادة والطموح متحدياً الظروف الصعبة.

Loading...