بلير يغلق شركاته تمهيداً للعودة إلى المعترك السياسي
رام الله-رايــة:
يأبى رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير إلا أن يتصدر المشهد، برغم ما تحفل به الساحة الإنجليزية والعالمية، ليسطّر إعلانه الأخير إقفال شبكة شركات شكلت جوهر ثروته التي تقدر بحوالي 60 مليون جنيه استرليني.
وحجبت لقرابة عقد عن أعين الجمهور والإعلام المكاسب الحقيقية، خطوة دراماتيكية يائسة أخيرة ضمادتها الأعمال الخيرية إنقاذاً لما تبقى من سمعته عقب تقرير لجنة تشيلكوت، وفضيحة تعرض ابنه إيوان لخديعة مالية كبيرة تساوي ملايين الجنيهات.
وأفادت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن بلير قد مهد الطريق لعودة سياسية محتملة بإعلانه إقفال إمبراطورية كانت تبيض له ذهباً، وتفكيك شبكة المكاتب الاستشارية التي نصّبته مليونيراً.
سنوات جمع الثروات
وأعلن بلير بعد تسع سنوات من جمع ثروات بملايين الجنيهات من حكام أجانب، الرغبة في التركيز على الأعمال الخيرية، وذلك بعد أن أسس مستشاروه شبكة صناديق تمويل وشراكات وشركات وهمية لتغطية حجم المداخيل الناجمة عن تقديم الاستشارات ومناورات الأروقة منذ مغادرته منصب رئاسة الحكومة عام 2007.
وقد نظر بعضهم إلى هذه الخطوة الدرامية على أنها خشبة خلاص بلير البالغ من العمر 63 عاماً، التي تنقذ سمعته التي دمرها تقرير لجنة تشيلكوت حول حرب العراق، سيما عقب كشف كاتب سيرته الذاتية توم بوير أن «الحكام الأجانب يخشون العمل مع بلير بسبب صيته السيئ» وأن شبكة عملاء طلب الخدمات الاستشارية قد استغنت عن خدماته.
وقال بوير صاحب كتاب «الوعود المكسورة: توني بلير مأساة السلطة» ما حرفيته: «عبقري الدعاية لم يأفل نجمه، وبدلاً من تكديس ثرواته المقدرة بـ50 مليون جنيه استرليني على الأقل، قال بلير إنه سيكرس وقته وماله للأعمال الخيرية. قلة من عملائه السابقين خدعوا بعروضه السخية، سيما أن أولياء نعمته الأثرياء قد تبخروا على مدى العام الماضي.
وقد خسرت شركة توني بلير التي أسسها عقب استقالته من منصبه كرئيس للوزراء عام 2007، العديد من العملاء بشكل مطرد بمن في ذلك الأفضل كرئيس كولومبيا. وقد قرر القادة السياسيون ومديرو الصناديق مجتمعين أن بلير لم يفِ بوعوده، ولم يرغبوا بربط أسمائهم بسياسي سيئ السمعة».
وقد افترض أحد الأصدقاء المقربين لزعيم حزب العمال الأسبق أن قرار بلير ناجم عن سأمه من اعتبار الآخرين له أنه حاصد أموال وليس فاعل خير.
وقد صرح بلير، أخيراً، بأنه سيقفل شركاته ويمنح احتياطها المالي «الكبير» المقدر بحوالي 9 ملايين جنيه استرليني لصالح الأعمال غير الربحية. غير أن حب بلير وزوجته شيري للمال يجعل من الصعب التصديق بأن الزعيم العمالي الأسبق سيقفل شركاته المدرة للأرباح من أجل التركيز على نشاطات غير ربحية، كما يقول منتقدوه.
نحس ملازم
أما على الصعيد السياسي، وفي ظل الأزمة الأخطر التي تعصف بحزب العمال منذ 30 عاماً، فإنه لا يعتبر المنقذ نظراً لوصف عدد من الحزبيين إرثه بالسام. وقد أوصد البريكسيت باباً آخر في وجهه، سيما أنه مارس ضغوطات فيما مضى لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن النحس يلازم عائلة بلير، دون أن يميز الأب عن الابن، وقد وقع إيوان بلير ضحية عملية احتيال معقدة عقب سرقة هويته، تضمنت إنشاء شركة طائرات خاصة ومجوهرات وإعطائه عنواناً في لندن.
منذ أن تسبب المحتال بيتر فوستر بفضيحة مساعدة شيري بلير على شراء شقتين فاخرتين في بريستول بأسعار مخفضة، أثناء تولي بلير لرئاسة الحكومة، والعائلة تشعر بالقلق إزاء عمليات الاحتيال، التي كان آخرها إنشاء ما لا يقل عن خمس شركات مسجلة رسمياً في سجل «كومبانيز هاوس» باسم ايوان بلير.
احتيال
تمكنت جهة الاحتيال من إقامة شركات بصورة مسجلة رسمياً باستخدام اسم وتاريخ ميلاد إيوان توني بلير البالغ من العمر 32 عاماً.
وأشارت التقارير إلى أن إيوان قد استثمر مبلغ 680 ألف جنيه استرليني في شركة الطيران الخاصة بكبار الشخصيات الواقعة في دوكلاندس بلندن، أما شركة بيع المجوهرات التي أطلق عليها اسم «سينوويكي» فقد قيل إن قيمتها 2.3 مليون جنيه استرليني.
وعلق متحدث باسم عائلة بلير على الأمر بالقول: «سيتعامل إيوان مع المسألة بوصفها طارئة وملحة. إنه للغز بالنسبة إليه، حيث إنه لا يشغل منصب مدير في أي من تلك الشركات».

