تصريحات ترامب تعيد رواية "1984" المرعبة إلى الواجهة!
عادت مبيعات رواية جورج أورويل 1984 إلى الإرتفاع مجدداً، بعد 68 عاماً على صدورها، حيث استحوذت الرواية الديستوبية، على اهتمام القراء وفضولهم بشكل ملاحظ خلال الأيام الماضية، إلى درجة أنها احتلت المرتبة السادسة على لائحة الكتب الأكثر مبيعاً على موقع أمازون.
يعود السبب وراء هذا الاهتمام المفاجئ، إلى مقابلة تلفزيونية مع كيلاين كونواي، وهي مستشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استخدمت فيها عبارة "حقائق بديلة"، ما ذكّر كثيرين برواية أورويل المعروفة.
استخدمت كونواي هذا المصطلح عند سؤالها عن تصريحات المستشار الإعلامي للبيت الأبيض شان سبايسر، التي احتوت إدعاءات كاذبة عن أعداد الجماهير التي حضرت حفل تنصيب ترامب، حيث عمد سبايسر بإيعاز من الرئيس، إلى تكذيب كل ما إنتشر في الإعلام من صور وفيديوهات تثبت ضآلة جمهور ترامب، بالمقارنة مع جمهور احتفالات التنصيب السابقة، بل ذهب إلى حد وصف الجمهور بـ"الأكبر على الإطلاق".
وعند سؤال كونواي عن صدقية المكتب الإعلامي للبيت الأبيض، في ضوء هذه التصريحات، أجابت: "هذه ليست أكاذيب، إنما حقائق بديلة Alternative Facts". لكن مقدم البرنامج التلفزيوني باغت كونواي بالقول: "الحقائق البديلة ليست حقائق، بل أكاذيب". ولم تفلت كونواي من الانتقادات الحادة والسخرية، التي جاءت إحداها عبر حساب تويتر التابع لقاموس Merriam Webseter الذي شارك التعريف اللغوي لكلمة "حقيقة".
وجد كثيرون أن للمصطلح الذي استخدمته كونواي نظير أو أكثر في رواية 1984، وتمت مقارنته بعبارة Newspeak التي يشير بها أورويل إلى لغةٍ مختَرعة، وظيفتها إلغاء الأفكار الفردية. كما شبه بمصطلح Doublethink الذي يعرفه أورويل على أنه "القدرة على الإيمان بمعتقدين متناقضين في الوقت نفسه".
وعلى إثر التهافت المتزايد على الرواية، طبعت دار نشر بينجوان بوكس Penguin Books البريطانية، 750 ألف نسخة جديدة. أما التحليلات التي تناولت هذه الظاهرة، فقد أعادتها إلى قلق الشعب الأميركي وتوقعاته السوداوية حول المخاطر التي قد تحملها فترة حكم الرئيس الجديد.
وكانت وسائل إعلام أميركية وبريطانية قد لفتت النظر مرات عدة إلى العلاقة بين تصريحات إدارة الحكم الجديد والعالم الوهمي الذي تخيله الكاتب الإنكليزي، والمحكوم من قبل ديكتاتورية تمنع أي نوع من التفكير الفردي المستقل عن خطاب السلطة المطلقة.
فأشارت Washington Post إلى أن "الحقائق البديلة هي جملة أورويلية"، كما تحدثت CNN عن تفاقم شعبية رواية أورويل بسبب الخوف من "المستقبل التوتاليتاري المرعب الذي تحكمه سلطة تزور الوقائع وتحجب الحقيقة".

