انتخابات المجالس المحلية
الكاتب: خالد بطراوي
بعد ثلاثة أيام من نشر مقالتي هذه وتحديدا يوم الخميس الموافق السادس من نيسان لعام 2017، سيغلق باب الترشح لانتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية حسب ما أعلنت عنه لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية.
حتى تاريخ كتابة هذه السطور، لم يتم تسجيل هذا الكم الكبير من القوائم ولم تتوجه أيضا أعدادا كبيرة للحصول على براءات الذمة اللازمة وما زال الأمر متروكا كما السابق الى الدقيقة الأخيرة.
ان هذه الحقيقة تعكس الكثير من الأمور وقد يكون بعضها تكتيكيا ولكن السواد الأعظم من الأسباب وراء هذا التأخير هو نمطية معينة لدى المواطن والقوى السياسية بمختلف أطيافها بأن أي تحرك هو تحرك اللحظة الأخيرة، وقد لمسنا كيف - في الفترة السابقة - عندما أعلن عن فتح باب الترشح توجه البعض في الدقائق الأخيرة للحصول على براءات الذمة اللازمة بينما كان ينتظر آخرون مقربون منهم في البنك لدفع الرسوم وفقا للقانون.
أيضا من الأسباب حالة اللامبالاة لدى المواطن الذي يفضل أن يهتم بمصالحه الشخصية والعائلية أكثر من الاهتمام بالهم العام.
ومما لا شك فيه أن ذلك ينعكس على عزوف الكثيرين عن الترشح، يعزز هذا العزوف التجاذبات السياسية وأسلوب الانتخابات الذي يكرس ويحتم على الناخب أن ينتخب كتلة ككل وليس أفرادا من الكتلة.
وبين هذا وذاك، وفي كافة المجالس العامة، سواء أكان ذلك في الأفراح أو في الاتراح حيث يتجمع ألناس، فان الحديث يدور حول الانتخابات، وحول من الذي سينضم الى هذه الكتلة وذاك، وما هو ترتيبه في الكتلة، وكيف يتوجب التعامل مع الكوتا النسوية والكوتا الدينية وهلمجرا ( عجبتني هاي هلمجرا).
لا يوجد حديث مطلقا عن البرامج، ولا أحد من الذين ينوون الترشح ضمن الكتل يسألك عن مقترحاتك كي يصار الى تضمينها في البرنامج الانتخابي ولا تتشكل الكتل بالأساس وفقا لرؤية معينة ( قد نتفق أو نختلف معها) بل يتم التشكيل وفقا لأسس مختلفة تماما تتركز على الفصائلية والعائلية والدينية وأي اعتبار آخر الا البرنامج والرؤيا، بل ولشديد الأسف، ففي بعض الحالات، فان سعي البعض للانضمام الى الهينات المحلية هو لتصفية حسابات داخل الهيئة المحلية وبحق بعض موظفيها لأنهم ربما عارضوهم في هذا الموقف أو ذاك أو رفضوا حتى منحهم تراخيص بناء لأسباب قانونية أو غيرها.
هناك بعض الفصائل لأسباب مختلفة أعلنت أنها خارج " لعبة الانتخابات" وقد تكون أسبابها المعلنة غير حساباتها الذاتية ولكن ما هو معلن يشكل غطاءا وديكورا لأسباب مخفية.
وهناك حركة فتح التي تسعى لتشكيل كتلة أو عدة كتل أحداها ستكون الكتلة الرسمية، ويوجد بعض كوادر حركة فتح الذين يفضلون تشكيل كتلة واحدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن ذلك لن يتحقق بسبب التجاذبات الفتحاوية – الفتحاوية الداخلية وغياب الانضباط التنظيمي ورؤية حركة فتح الاستراتيجية بأنها يجب أن تكون على رأس أي اطار بينما تنضوي تحت جناحها كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطيني التي تحولت الى " ديكور".
وهناك فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي ستحاول أربعة فصائل منها ( حزب الشعب، فدا، الديمقراطية والمبادرة الوطنية) تشكيل كتلة تعتمد على المحاصصة أكثر من اعتمادها على أية عوامل أخرى. وقد أبلغني أحد أقطابها وهو زميل مهندس أنهم منفتحون أمام تشكيل كتلة منظمة التحرير الفلسطينية رغم أنني أستبعد ذلك لأن حركة فتح وديكور اليسار لم يبذلوا أية مجهودات حقيقية لتحقيق ذلك.
أمام هذا الموزايكو من زجاج اللوحة المحطم، أستطيع أن اتفهم تمام التفهم أولا عزوف الكثير من الكفاءات على الانضمام الى الكتل، وأستطيع أن أتفهم سعي من سينضم الى أن يكون في المواقع الأولى في الكتلة، وأستطيع أيضا أن أتفهم حالة اللامبالاة للمواطن العادي ازاء كل ما يحصل وربما يؤدي ذلك الى انخفاض نسبة الاقتراع.
لكنني في ذات الوقت، أقول أن الحياة الانتخابية هي مظهر من مظاهر المجتمع المدني ويجب تكريسها كاستحقاق قانوني وتشريعي بغض النظر عن الظروف والمعطيات.
سنحتاج وقتا طويلا كي يتم ارساء عملية تداول السلطة سلميا على أسس من المهنية ووفقا لرؤيا وبرامج، بل وقد نحتاج وقتا أطول مما نتصور، لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال وقف ساعة الاستحقاق الانتخابي، بل تكريسه استحقاقا ونمطا في حياتنا الفلسطينية والعمل بشكل حثيث للأجيال القادمة لارساء أسس مختلفة للعملية الانتخابية.

