خاص| قبيل عيد الأضحى.. غلاء اللحوم يثقل كاهل المواطنين ويُضعف الإقبال
قال رئيس نقابة أصحاب الملاحم في الضفة الغربية عمر نخلة إن المواطنين يعيشون حالة حرمان متزايدة من شراء اللحوم، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع الثروة الحيوانية المحلية، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وأوضح نخلة، في حديث خاص لـ"رايـــة" أن أزمة أسعار اللحوم ليست جديدة، بل نتيجة تراكمات تمتد لسنوات بسبب “تجاهل الثروة الحيوانية والاعتماد على الاستيراد”، مؤكدا أن الوضع يزداد سوءا عاما بعد عام.
وأضاف أن فلسطين كانت تمتلك ثروة حيوانية قوية، لكن تراجع دعم المزارعين وارتفاع أسعار الأعلاف والضرائب دفع الكثيرين إلى ترك تربية المواشي، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق والأسعار.
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية وسرقة الأغنام من قبل المستوطنين ليست السبب الرئيسي في الأزمة، قائلا إن “المشكلة الأساسية بدأت منذ سنوات مع تهميش المزارعين وإهمال القطاع الحيواني”.
وبيّن أن عدد “الأمهات” من الأغنام في الضفة الغربية انخفض من نحو 200 ألف رأس العام الماضي إلى أقل من 150 ألفا حاليا، بينما تحتاج السوق الفلسطينية إلى نحو مليون رأس لتحقيق اكتفاء يساهم بخفض الأسعار.
وأكد نخلة أن أسعار اللحوم أصبحت فوق قدرة المواطنين، موضحا أن سعر كيلو لحم الخروف البلدي يصل إلى نحو 110 شيكل، بينما بلغ سعر كيلو “اللّية” نحو 65 شيكلا بسبب ندرتها في الأسواق.
وأضاف أن ضعف القدرة الشرائية حال دون حدوث أزمة أكبر في الأسواق، قائلا: “لو كانت القوة الشرائية كما في السابق لكنا أمام نقص حاد في اللحوم”.
وفيما يتعلق بالأضاحي، أوضح أن أعداد الأغنام المناسبة للأضاحي المتوفرة في الضفة الغربية لا تتجاوز 20 ألف رأس، وهي أعداد “لا تكفي احتياجات العيد”.
وأشار إلى أن سوق العجول يعتمد بشكل شبه كامل على الجانب الإسرائيلي، في ظل القيود المفروضة على الاستيراد المباشر، موضحا أن سعر كيلو العجل ما يزال يدور حول 70 شيكلا.
وانتقد نخلة استمرار الارتباط الاقتصادي بإسرائيل، داعيا إلى “الانفكاك الاقتصادي” وفتح المجال للاستيراد المباشر من دول أخرى بأسعار تناسب المواطنين، على غرار ما يحدث في دول مجاورة.
كما حمّل الحكومة المسؤولية عن تراجع القطاع، مطالبا بوضع خطة وطنية لإنعاش الثروة الحيوانية ودعم الشباب والمزارعين، من خلال مشاريع تربية المواشي وتوفير الدعم اللازم لهم.
وقال: “نحن بحاجة إلى وقفة جادة، فالأمن الغذائي حق للمواطن، ولا يجوز أن يبقى الناس محرومين من اللحوم ومن أبسط مقومات الحياة”.
وأكد أن الأزمة لا تقتصر على المواطنين فقط، بل تطال أصحاب الملاحم أيضا، بسبب ضعف المبيعات وتراجع القدرة الشرائية، موضحا أن “اللحام مجرد حلقة وصل بين المزارع والمواطن”.

