القطاع الصحي في غزة على حافة الهاوية
أكدت جهات صحية وحقوقية أن الوضع الصحي في غزة على حافة الهاوية، وأن مسافة قصيرة تفصل تحول الأزمة إلى كارثة في حال أقدمت السلطة على إحالة 3696 موظفا وعاملا في القطاع الصحي للتقاعد المبكر.
وأشارت الأرقام التي قدمتها وزارة الصحة في غزة إلى أن الوضع الصحي يتدهور بشكل هائل عما كان عليه سابقا، بعد أن قامت السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات للضغط على حماس لإنهاء الإنقسام، طالت تقليص المستهلكات الطبية والوقود والأدوية، وخاصة وقف التحويلات الطبية التي نفى صحتها الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير.
أما حماس فقد اعتبرت قرار الرئيس بإحالة موظفي القطاع الصحي والتعليمي "إبادة جماعية" بحق المواطنين في غزة، واعتبر النائب الأول في المجلس التشريعي، أحمد بحر، في حديث لـ"حلقة زاوية 90" الأسبوعية على شبكة "رايــة"، أن الإجراءات التي تتخذها السلطة للضغط على الحركة لإنهاء الإنقسام هي إجراءات تعسفية مخالفة للقوانين والقيم الإنسانية. مضيفا أنها "لا تمس فقط حركة حماس وأهالي غزة، بل أيضا حركة فتح و منظومة الشعب الفلسطيني كاملا، وأن الرئيس بهذه الخطوات يريد قتل الشعب".
اقرأ أيضا: بحر: مستعدون لحل اللجنة الإدارية والسيسي طرح مبادرة جديدة للمصالحة
من جانبه أكد المحلل السياسي أكرم عطالله لشبكة "رايــة"، أن ما تقوم به السلطة هي خطوات طبيعية إلا أنها غير مقنعة لأن حماس تتحكم بمفاصل الحياة في غزة، وحتى وإن قامت الحركة بالإعلان نظريا عن حل اللجنة الإدارية لن تكون هذه الخطوة إلا مناورة لن تقنع الرئاسة الفلسطينية نتيجة لتحكمها باللجان الأمنية والقضائية والعسكرية في القطاع.
وأضاف عطالله أن حالة العناد المزدوجة من كلا الجانبين تعمق الكارثة، وأن حماس ستحاول ترقيع الوضع كحد أدنى، وأن ضحية منافسة العناد هي المواطن.
وفي حديث خاص مع "رايــة"، أكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، أن موظفي القطاع الصحي الـ 3696، المقرر إحالتهم يشكلون 40% من الكوادر الطبية والإدارية في القطاع.
وأوضح القدرة أن من بين الموظفين الذين سيطالهم قرار التقاعد 942 طبيبا يشكلون 26% من الكادر الوظيفي بالوزارة، بالاضافة الى 876 ممرضا وممرضة وهم يشكلون 24% من العدد الاجمالي، وهؤلاء يمثلون عصب المنظومة الصحية في قطاع غزة.
وحسب القدرة، اذا تم تنفيذ قرار التقاعد فإن ذلك سيؤثر على استقرار منظومة الخدمات الصحية وجودتها والذي سيؤثر على حياة المواطنين، على اعتبار أن من الأعداد التي سيطالهم قرار التقاعد منهم "أطباء المتخصصين والاستشاريين والذين يقومون بشكل مباشر باجراء العمليات الجراحية بشتى أنواعها"، مشيرا الى أن عدد العمليات الجراحية التي تُجرى بشكل يومي بلغت 250 عملية اضافة الى 80 عملية قيصرية في قسم النساء والولادة، فضلا عن ولادة حوالي 200 طفل يوميا".
وأضاف: "لدينا 96 كادر فني يعمل في قسم الأشعة سيتم تسريحهم، و200 عامل وفني في المختبرات، و221 كادر صيدلي، فضلا عن 55 فني واخصائي علاج طبيعي، و661 اداري لخدمات المرضى، وما يزيد عن 436 فني للهندسة والصيانة".
وعن مواجهة هذه الاجراءات، شدد على أن وزارة الصحة لن تترك المواطن وحيدا وستناضل على كافة الجهات من اجل ضمان استمرار الخدمات الصحية وفقا لإدارة الأزمة، حسب القدرة.
وتابع: "هذا سيضعنا أمام خيارات قاسية منها اغلاق بعض مراكز الرعاية الأولية بعد تجميع الكوادر الطبية حتى يتسنى لنا تقديم الخدمة الطبية في تلك المراكز التي سيغادرها 65% من كوادرها دفعة واحدة، اضافة الى تجميع بعض الخدمات الصحية في المستشفيات".
وبين القدرة أن الوزارة ستحتاج الى كوادر اضافية، "وسنحتاج أن تقوم اللجنة الادارة لقطاع غزة بتوظيف كوادر جديدة"، مشيرا الى أنها لا يمكن أن تسد الثغرة التي سيتركها الأعداد التي ستحال الى التقاعد.
وطالب القدرة القيادة الفلسطينية بإلغاء تلك الاجراءات التي وصفها بـ "التعسفية" وفقا للقانون الفلسطيني، حفاظا على حق المريض في العلاج كما كفلته كل المواثيق الدولية.
كما توجه الى المؤسسات الانسانية والدولية بضرورة العمل الجاد على وقف الاجراءات التي تُتخذ في غزة وتمس حياة المواطنين؛ بالقوة القانونية والانسانية، حفاظا على سلامة الخدمة الصحية المقدمة لحوالي 2 مليون مواطن بغزة

