خاص| بين التصعيد والتهدئة.. غزة تحت معادلة "اللااستقرار الدائم"!
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة بوتيرة متقطعة لكنها ثابتة، مستهدفًا مواقع مدنية وأمنية، في مشهد يعكس سعيًا واضحًا لإبقاء القطاع في دائرة التوتر المفتوح، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو السماح بترسيخ تهدئة حقيقية. ويأتي هذا التصعيد في ظل حديث متجدد عن مقترحات تتعلق بمستقبل غزة، تشمل قضايا حساسة كوقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وسلاح المقاومة، وسط تعقيدات إقليمية ودولية متداخلة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إياد القرا، في حديث خاص لـ"رايـــة"، إن استهداف مواقع للشرطة الفلسطينية في خان يونس فجر اليوم "يمثل جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض معادلة تقوم على إبقاء غزة غير آمنة، ومنع أي حالة استقرار، حتى في ظل انشغال إسرائيل بجبهات إقليمية أخرى".
وأضاف أن "إسرائيل تسعى للإبقاء على واقع هش داخل القطاع، يتخلله تصعيد محدود بين الحين والآخر، بما يمنع إعادة ترتيب الوضع الداخلي أو إعادة بناء قدرات المقاومة"، مشيرًا إلى أن "هذا النهج يترافق مع تحريض إعلامي وتصريحات عسكرية تتهم الفصائل بمحاولة استغلال الظروف الإقليمية لإعادة تنظيم صفوفها".
وأوضح القرا أن "الضربات المتواصلة خلال الفترة الأخيرة، بما فيها الغارات التي استهدفت عناصر وقيادات من المقاومة، إلى جانب الاستهدافات في المناطق المصنفة خطرة، تندرج جميعها ضمن هدف رئيسي هو إبقاء حالة التوتر قائمة في قطاع غزة".
وأكد أن "هذا الواقع يُعد مريحًا لإسرائيل من جهة، إذ يجنّبها الذهاب إلى استحقاقات سياسية كبرى، مثل اتفاق شامل أو انسحاب كامل، لكنه في الوقت ذاته يعكس قلقًا من احتمال تعافي قدرات المقاومة وإعادة تنظيمها".
وشدد على أن "استهداف مواقع الشرطة المدنية، التي تقوم بمهام حفظ الأمن وحماية المواطنين داخل مراكز النزوح، يكشف أن جزءًا من هذه العمليات يندرج في إطار الضغط على البنية الداخلية للمجتمع الفلسطيني، وليس فقط استهدافًا عسكريًا".
انعكاسات على ملف سلاح المقاومة
وفيما يتعلق بمستقبل المقترحات المطروحة بشأن سلاح المقاومة، قال القرا إن "هذه التطورات من شأنها أن تزيد من تصلب موقف الفصائل الفلسطينية"، موضحًا أن "الإشكالية ليست في مبدأ السلاح، بل في الطريقة التي يُطرح بها هذا الملف من قبل إسرائيل".
وأضاف أن "ما تقوم به إسرائيل يعزز من قناعة الفلسطينيين بحقهم في مقاومة الاحتلال، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات حتى في فترات الهدوء"، مشيرًا إلى أن "تجارب سابقة تؤكد أن غياب السلاح لا يعني توقف الانتهاكات".
وتابع: "لا يمكن تصور أن يتم نزع سلاح المقاومة، في وقت تستمر فيه الهجمات، ليبقى الفلسطينيون أمام خيار الإدانة فقط دون القدرة على الرد".
ونوه أن "الفصائل الفلسطينية لن تقبل بالمقترح بصيغته الحالية، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة"، لافتًا إلى أنه "يمكن مناقشة بعض الجوانب المرتبطة بإدارة القطاع وتمكين جهات مدنية، لكن دون المساس بملف السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية".

