محلل سياسي لراية: واشنطن تضبط إيقاع المنطقة لكنها لا تسيطر على كل مسارات التصعيد
قال الكاتب والمحلل السياسي، سهيل دياب، إن الولايات المتحدة ما تزال تمسك بإيقاع التطورات في المنطقة، لكنها لا تملك السيطرة الكاملة على مسار الأحداث، محذراً من مخاطر استمرار المرحلة الحالية التي وصفها بـ"الرمادية".
وأوضح دياب في حديث خاص لـ"رايـــة"، أن المنطقة تعيش مرحلة وسطية "لا هي حرب واسعة ولا هي اتفاق نهائي"، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي يدفع باتجاه التوصل إلى تفاهمات سياسية، مع السماح بهوامش من المناوشات والاحتكاكات التي يمكن لواشنطن التعايش معها لفترة محدودة.
وأضاف أن الولايات المتحدة "تسيطر على الإيقاع العام، لكنها لا تستطيع التحكم بالانزلاقات المقبلة إذا طال أمد هذه المرحلة الهلامية والرمادية".
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن قرار مستقبل المنطقة يعود إليه وليس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رأى دياب أن الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الأميركي.
وقال إن هناك عاملين رئيسيين يقفان خلف هذه التصريحات؛ الأول يتمثل في عدم رغبة الشارع الأميركي بالانخراط في حرب واسعة جديدة، والثاني يتعلق بتزايد الانتقادات الموجهة لترامب بسبب ما يُنظر إليه على أنه انجرار مرتين إلى "مصيدة نتنياهو"، وسط مطالب بعدم تكرار ذلك عبر الدخول في مواجهة مع إيران.
وأضاف أن تصريحات ترامب تستهدف تهدئة الداخل الأميركي والأسواق، إلى جانب التحضير للاستحقاقات المقبلة، ومنها استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم والانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر.
وحول المسؤولية عن جولة التصعيد الأخيرة، اعتبر دياب أن إسرائيل كانت الطرف الذي بادر إلى التصعيد من خلال الخروقات الميدانية ومحاولة تغيير قواعد الاشتباك القائمة.
وقال إن إسرائيل سعت، بموافقة أميركية، إلى كسر معادلات الردع الإيرانية، إلا أن الرد الإيراني جاء سريعاً ومفاجئاً وواضحاً، ما وضع إسرائيل في موقف حرج ودفعها إلى تنفيذ الرد الذي شهدته المنطقة صباح اليوم.
وأكد أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع القائم، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة واستمرار احتمالات التصعيد المفتوح.

